
قوانين السلوك التكوينيّة
وضع الخالق تبارك وتعالى – وهو أعلم بأنفسنا منّا – القوانين التكوينيّة والتشريعيّة بغية ارتقاء الروح وسلامة البدن، فكانت شروطًا في السلوك والرشد والكمال، فلا بدّ أن يكون الإنسان في هذا الطريق بصيرًا بالقوانين، فلا يعمل مِن تلقاء نفسه. والله تعالى لم يترك شأنًا مِن شؤوننا إلّا ووضع له قانونًا، سواء في العبادات والمعاملات أو في العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة؛ كالطهارة، وكيفيّة تناول الطعام، وحرمة الموسيقى، وحرمة بعض المشاهد، والحمل والرضاع، وتربية الأولاد، والحثّ على التفكّر والتعقّل، والرِّفقة بين الزوجين، والصداقة، وطاعة المرأة للرجل، وضوابط التواصل الاجتماعيّ، والعمل وفق برنامج العظماء، وغيرها. فمَن تبعها ظهرت عليه آثارها التكوينيّة
قوانين السلوك التكوينيّة
الوصف:
وضع الخالق تبارك وتعالى – وهو أعلم بأنفسنا منّا – القوانين التكوينيّة والتشريعيّة بغية ارتقاء الروح وسلامة البدن، فكانت شروطًا في السلوك والرشد والكمال، فلا بدّ أن يكون الإنسان في هذا الطريق بصيرًا بالقوانين، فلا يعمل مِن تلقاء نفسه. والله تعالى لم يترك شأنًا مِن شؤوننا إلّا ووضع له قانونًا، سواء في العبادات والمعاملات أو في العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة؛ كالطهارة، وكيفيّة تناول الطعام، وحرمة الموسيقى، وحرمة بعض المشاهد، والحمل والرضاع، وتربية الأولاد، والحثّ على التفكّر والتعقّل، والرِّفقة بين الزوجين، والصداقة، وطاعة المرأة للرجل، وضوابط التواصل الاجتماعيّ، والعمل وفق برنامج العظماء، وغيرها. فمَن تبعها ظهرت عليه آثارها التكوينيّة
قوانين السلوك التكوينيّة
8إنّ هذا الموضوع الّذي أطرحه عليكم يعتبر أحد الأصول. وقد تطرّقتُ إليه باختصار هنا، وسأتناوله إن شاء الله بالبحث والتحليل، كما فعلنا مع الأصل السابق والّذي كان (الصدق في السلوك). فاتّباع القوانين التكوينيّة أصل مِن أصول السلوك المهمّة جدًّا، وسنتحدّث عنه وعمّا يتعلّق به في مجالسَ متعدّدةٍ قادمةٍ إن شاء الله.
الطهارةُ قانونٌ تكوينيّ للارتباط بالله تعالى
بالنسبة للسؤال المطروح حول موضوع خَلق الله للرجل على هيئة، وللمرأة على هيئة أخرى، بحيث إنّ هيئة كلّ واحد منهما صحيحة بلحاظ نفسه، وفي محلّها المناسب لها. فأريد الإشارة إلى أنّه لا فرق بين الرجل والمرأة مِن ناحيةِ طبيعة ارتباطهما بالله، إذ لا بدّ أن يكون هذا الارتباط مبنيّ على أساس الطهارة والتطهّر؛ فمَن لا يكون على وضوء، يكون ارتباطه بالله مقطوعًا، وإن لم يكن مقطوعًا بالمرّة، فهو ارتباط ضعيف على أقلّ تقدير. إن اتّفق وهيمن على مجلسٍ ما حالةٌ معنويّة معيّنة، فستشمل هذه الحالة جميع المتواجدين في المجلس عدا مَن لم يكن على وضوء، لأنّه ليس على طهارة، ولهذا السبب أُمر بالتيمّم مَن لا يتمكّن مِنَ الوضوء؛ ولقد تمّت توسِعة دائرة وسائل التيمّم، فالتيمّم يجب أن يكون بالتراب أو على الحجر، فإن لم يتيسّر ذلك فبالخشب، وإن لم يتمكن منه فليتيمّم بأيّ شيء آخر.
إن أراد الإنسان أن ينام، فعليه أن يتوضّأ قبل ذلك، وإن احتاج إلى تجديد وضوئه، فقالوا بعدم ضرورة النهوض مرّة أخرى للوضوء، بل يكفي وهو على فراش النوم أن يضرب بيديه على الغطاء أو غيره [ليتيمّم به]. نعم، إن لم يستطع النهوض ليتوضّأ مرّة أخرى أو كان في الأمر صعوبة، يمكنه أن يكتفي بالوضوء الأوّل ويتيمّم للمرّات الباقية، وسيُحسب له هذا التيمّم أنّه وضوء. هل التفتم! فلا بدّ مِنَ المحافظة على هذه الحالة.
مَن كان على جنابة، فعليه أن يبادر إلى الغسل فورًا دون تأخير، فإن لم يتمكّن مِنَ الغسل، فعليه أن يتيمّم ثمّ يغتسل عندما يتمكّن مِن ذلك، وإلّا ستنقطع علاقته بربّه إن كان فاقدًا للطهارة، هل التفتّم!
