
قوانين السلوك التكوينيّة
وضع الخالق تبارك وتعالى – وهو أعلم بأنفسنا منّا – القوانين التكوينيّة والتشريعيّة بغية ارتقاء الروح وسلامة البدن، فكانت شروطًا في السلوك والرشد والكمال، فلا بدّ أن يكون الإنسان في هذا الطريق بصيرًا بالقوانين، فلا يعمل مِن تلقاء نفسه. والله تعالى لم يترك شأنًا مِن شؤوننا إلّا ووضع له قانونًا، سواء في العبادات والمعاملات أو في العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة؛ كالطهارة، وكيفيّة تناول الطعام، وحرمة الموسيقى، وحرمة بعض المشاهد، والحمل والرضاع، وتربية الأولاد، والحثّ على التفكّر والتعقّل، والرِّفقة بين الزوجين، والصداقة، وطاعة المرأة للرجل، وضوابط التواصل الاجتماعيّ، والعمل وفق برنامج العظماء، وغيرها. فمَن تبعها ظهرت عليه آثارها التكوينيّة
قوانين السلوك التكوينيّة
الوصف:
وضع الخالق تبارك وتعالى – وهو أعلم بأنفسنا منّا – القوانين التكوينيّة والتشريعيّة بغية ارتقاء الروح وسلامة البدن، فكانت شروطًا في السلوك والرشد والكمال، فلا بدّ أن يكون الإنسان في هذا الطريق بصيرًا بالقوانين، فلا يعمل مِن تلقاء نفسه. والله تعالى لم يترك شأنًا مِن شؤوننا إلّا ووضع له قانونًا، سواء في العبادات والمعاملات أو في العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة؛ كالطهارة، وكيفيّة تناول الطعام، وحرمة الموسيقى، وحرمة بعض المشاهد، والحمل والرضاع، وتربية الأولاد، والحثّ على التفكّر والتعقّل، والرِّفقة بين الزوجين، والصداقة، وطاعة المرأة للرجل، وضوابط التواصل الاجتماعيّ، والعمل وفق برنامج العظماء، وغيرها. فمَن تبعها ظهرت عليه آثارها التكوينيّة
قوانين السلوك التكوينيّة
7الالتزام بالقوانين التكوينيّة شرط في السلوك لا يقبل الانفصال
قد يمرّ عليك عامٌ كامل، وإذا قارنت حالك الآن مع حالك في العام الماضي، لن تجد أيّ تغيّر قد حصل لك في هذا العام، لماذا يحصل هذا الشيء؟ لأنّنا لم نعبر، فما نقوم به هو نفس ما قمنا به مِن أعمال، وأفكارنا السابقة لا تزال ملازمة لنا! وما دام الأمر كذلك، لن نستطيع أن نتحرّك، ولن نتقدّم خطوةً واحدةً إلى الأمام. فمِن أجل أن يسير الإنسان في هذا الطريق ويتكامل، لا بدّ أن يلتزم بالقوانين التكوينيّة.
نعم، لا بدّ أن يعمل بتلك القوانين الّتي وضعها الله، فإن لم نعمل بها في هذه الدنيا، سنعاقب في تلك الدار، فلا تظنّوا أنّنا سنتمكّن مِنَ الفرار – أنا أقصد نفسي والآخرين بهذا الكلام – نعم هكذا هو الأمر. وإن قمنا بحزم أمتعتنا وتمكنّا مِنَ العبور في هذه الدنيا سنصل إلى المطلوب، وإلّا سيُوقَف الإنسان هناك ويُحاسَب على كلّ خطوة خطاها. نعم، سيُوقِفون الإنسان هناك على كلّ خطوة خطوة، ويقولون له: لا تستطيع العبور. وحتّى إن سمحوا له بالعبور، فسيكون عبوره بلا فائدة، وسيُبتلى هناك بأنواع الشدائد، الّتي هي أشدّ مِن ابتلاءات الدنيا. وليس هذا فقط، بل لن يحصل على نتيجة كما هو الحال في الدنيا، لأنّه لم يكن قد عبَر بنفسه في الدنيا، ولم يَجْنِ مِن عمره أيّ نصيب.
إنّ العمل بالقوانين شرطٌ في السلوك لا يقبل الانفصال أبدًا، ويجب أن يُطرح على أنّه أحد الأُسس في سير السالك وحركته، أي علينا أن لا نطأطئ رؤوسنا وندفنها في الرمال، وعلينا أن نعلم أنّ التجاوز عن أمر ما وعدم الاهتمام به، هو عبارة عن طأطأةِ الرأس. فالأحكام والمقدّرات ليست بيدِي ولا بأيديكم، حتّى نقول: نتمنّى أن نكون كذا وكذا. فلا قدومنا إلى هذه الدنيا كان باختيارنا، ولا الكثير مِنَ الأمور الأخرى كذلك. فإن عَمِلَتْ أنفسنا على تطبيق ما قدّره الله لنا، فسيحصل المطلوب، وإلّا سنكون مِنَ المخدوعين، ولن نجني مِن أعمارنا أيّةَ فائدةٍ، نعم، سنكون مخدوعين.
