
قوانين السلوك التكوينيّة
وضع الخالق تبارك وتعالى – وهو أعلم بأنفسنا منّا – القوانين التكوينيّة والتشريعيّة بغية ارتقاء الروح وسلامة البدن، فكانت شروطًا في السلوك والرشد والكمال، فلا بدّ أن يكون الإنسان في هذا الطريق بصيرًا بالقوانين، فلا يعمل مِن تلقاء نفسه. والله تعالى لم يترك شأنًا مِن شؤوننا إلّا ووضع له قانونًا، سواء في العبادات والمعاملات أو في العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة؛ كالطهارة، وكيفيّة تناول الطعام، وحرمة الموسيقى، وحرمة بعض المشاهد، والحمل والرضاع، وتربية الأولاد، والحثّ على التفكّر والتعقّل، والرِّفقة بين الزوجين، والصداقة، وطاعة المرأة للرجل، وضوابط التواصل الاجتماعيّ، والعمل وفق برنامج العظماء، وغيرها. فمَن تبعها ظهرت عليه آثارها التكوينيّة
قوانين السلوك التكوينيّة
6على سبيل المثال، افرضوا أنّ فقيهًا لا يرى إشكالًا أبدًا في الاستماع إلى الموسيقى، ويقول: استمع إليها ما شئت الاستماع.. قبل عدّة سنوات طالعتُ كرّاسًا يتضمّن مقابلةً أجراها ممثّلي مجلّة ما مع أحد السادة المعروفين في قم، وخلال حديثه معهم قال: إنّ هذه الموسيقى الّتي تُبثّ الآن مِن إذاعة وتلفزيون هذا البلد – والّتي تُعتبر مِن أكثر أنواع الموسيقى استهجانًا – هي موسيقى عاديّة، فعليكم أن تبحثوا عن برامج وموسيقى أكثر جمالًا وإثارة للفرح والبهجة. [أقول:] هذا نوع آخر مِنَ الناس، وحسابه على الله؛ ولكنّك عندما تستمع إلى الموسيقى ترى أنّها تسبّب لك كدورةً وضيقًا في الصدر، فإن جاء حينئذ ألفُ فقيه وقالوا إنّه لا بأس في الاستماع إلى الموسيقى، فلن تقبل منهم ذلك، لأنّك تحسّ الضيق في صدرك الآن. فما دامت هذه الكدورة قد حصلت، فهذا يدلّ على أنّ هذا العمل يتعارض مع القوانين التكوينيّة.
وكذلك الحال عند النظر إلى بعض المشاهد الّتي تَعمل على تغليب الخيال، [هذا الخيال] الّذي يُشغل الذهن ويشتّته، ويعيق حركة الإنسان، في الوقت الّذي لا بدّ أن يركّز الذهن ويجتمع في نقطة واحدة، ويحافظ على صفائه في حال الصلاة والذِّكر وغير ذلك. لذا تُعتبر تلك الصور عائقًا يحول دون رشد الإنسان وتكامله.
فما هي موقعيّة هذه الأمور مِنَ القوانين التكوينيّة؟ إنّها تتنافى مع تلك القوانين. وعليه، سيكون لتلك الصور تأثيرٌ سلبيٌّ في أيّ مكان تُعرض فيه؛ سواء عُرضت على تلفزيون الجمهوريّة الإسلاميّة، أم على تلفزيون أمريكا، إذ لا فرق بين الحالتين. كالخمر، فهو حرام، سواء تمّ تناوله في الجمهوريّة الإسلاميّة، أم في بلاد الكفر وأمريكا. وكالزنا، فهو حرام، سواء كان ذلك في الجمهوريّة الإسلاميّة، أو حصل في زمان حكومة النبيّ وأمير المؤمنين، أو حصل في بلاد الكفر، فهو حرام. إنّ الحرام حرام، والحرام يحول دون وصول الإنسان إلى هدفه.
إنّ الغيبة، ومرور الأفكار الباطلة في الذهن كالأفكار المتعلّقة بعالَم الكثرة، والأفكار الّتي تنبعث منها رائحة التفرقة، جميعها تتعارض مع القوانين التكوينيّة الّتي جعلها الله لمساعدة الإنسان في سيره وحركته.
