انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قوانين السلوك التكوينيّة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

وضع الخالق تبارك وتعالى – وهو أعلم بأنفسنا منّا – القوانين التكوينيّة والتشريعيّة بغية ارتقاء الروح وسلامة البدن، فكانت شروطًا في السلوك والرشد والكمال، فلا بدّ أن يكون الإنسان في هذا الطريق بصيرًا بالقوانين، فلا يعمل مِن تلقاء نفسه. والله تعالى لم يترك شأنًا مِن شؤوننا إلّا ووضع له قانونًا، سواء في العبادات والمعاملات أو في العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة؛ كالطهارة، وكيفيّة تناول الطعام، وحرمة الموسيقى، وحرمة بعض المشاهد، والحمل والرضاع، وتربية الأولاد، والحثّ على التفكّر والتعقّل، والرِّفقة بين الزوجين، والصداقة، وطاعة المرأة للرجل، وضوابط التواصل الاجتماعيّ، والعمل وفق برنامج العظماء، وغيرها. فمَن تبعها ظهرت عليه آثارها التكوينيّة

قوانين السلوك التكوينيّة

3
  • القوانين التكوينيّة للبدن وأثرها على السلوك

  • إنّ النظام التكوينيّ لأجسامنا، يقتضي أن تكون هذه الأجسام بوضع صحيّ وسليم، مع توفر شروط خاصّة وظروف مناسبة. يُقال في هذا المجال إنّ السلامة هي عبارةٌ عن شيءٍ واحد، أمّا الأمراض فلا نهاية لها؛ نعم، لا يوجد للأمراض حدّ تقف عنده، أمّا بالنسبة إلى السلامة فهي شيء واحد؛ فيكفي هنا أن يؤلمك ظفر إصبعك ليقضَّ مضجعك. بناء على هذا، فحتّى يحتفظ الجسم بصحّته وسلامته، لا يوجد طريقٌ غير الالتزام بقوانين ومقرّرات السلامة الّتي جعلها الله ودوّنها في نظام عالَم التكوين. والمقصود مِنَ التدوين هنا ليس الكتابة في كتاب، بل بمعنى الإيداع؛ مثلًا، فيما يتعلّق بالطعام، فإنّ كيفيّة تناول الطعام هي إحدى تلك القوانين؛ فقد نهانا الله عن الأكل قبل الشعور بالجوع، أي ينبغي أن لا نأكل عندما يكون هناك طعام في المعدة لم يُهضم بعدُ، فإنّ أكَل الإنسان في هذه الحالة سيكون قد خالف القوانين التكوينيّة، لأنّ هذا التصرّف يصيبنا بالقرحة الاثنا عشريّة، أو بتوّرم في المعدة، أو باضطراب في عمل الأمعاء، وما شابه ذلك، وهو يسبّب الضغط على القلب واختلال عمل الجهاز الهضميّ. ومِنَ القوانين الطبيعيّة والتكوينيّة أن يُقلّل مِن [مقدار] طعام العشاء؛ للأسف، إنّ الشائع بيننا نحن الإيرانيّون – ولا أدري إن كان ذلك رائجًا في بقيّة المجتمعات أم لا – أن نجعل ولائمنا ليلًا؛ فبدلَ الاكتفاء بلُقمٍ قليلةٍ ليلًا، يتمّ ملء المعدة بأغذية متنوّعة، رغم أنّ الليل جُعل للاستراحة. فالإكثار إذًا مِنَ الأكل ليلًا يتعارض مع القوانين التكوينيّة. هل التفتّم!

  • أتذكّر أنّني كنتُ عند المرحوم العلّامة يومًا، فجاءه شخصٌ يشتكي أنّه لا يُوفّق لأداء صلاة الليل، فسأله المرحوم العلّامة عن مقدار الطعام الّذي يتناوله ليلًا. فقال: أنا أجوع في الليل، فآكل حتّى أشبع. قال له: لا، هذا غير صحيح، بل عليك أن تكتفي بعدد مِنَ اللُّقم لا أكثر، فكُلْ بمقدار ما يُذهب عنك الجوع، ويُذهب عنك الشعور بالوهن، ثمّ تُعَوِّض بالوجبةِ الصباحيّةِ بين الطلوعين بمقدار ما يكفيك. ثمّ قال: لُقمةُ الصباحِ مسمار البدن.