انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قوانين السلوك التكوينيّة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

وضع الخالق تبارك وتعالى – وهو أعلم بأنفسنا منّا – القوانين التكوينيّة والتشريعيّة بغية ارتقاء الروح وسلامة البدن، فكانت شروطًا في السلوك والرشد والكمال، فلا بدّ أن يكون الإنسان في هذا الطريق بصيرًا بالقوانين، فلا يعمل مِن تلقاء نفسه. والله تعالى لم يترك شأنًا مِن شؤوننا إلّا ووضع له قانونًا، سواء في العبادات والمعاملات أو في العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة؛ كالطهارة، وكيفيّة تناول الطعام، وحرمة الموسيقى، وحرمة بعض المشاهد، والحمل والرضاع، وتربية الأولاد، والحثّ على التفكّر والتعقّل، والرِّفقة بين الزوجين، والصداقة، وطاعة المرأة للرجل، وضوابط التواصل الاجتماعيّ، والعمل وفق برنامج العظماء، وغيرها. فمَن تبعها ظهرت عليه آثارها التكوينيّة

قوانين السلوك التكوينيّة

20
  • القانون التكوينيّ يقتضي أن لا يقوم الإنسان بعمل مِن تلقاء نفسه

  • سمعت المرحوم العلّامة مرارًا يذكر قضيّة خاصّة بإحدى النساء، وهي تلك المرأة الّتي نراها لا تؤدّي عباداتها بمستوى أداء الأخريات مِن أصحاب الادّعاء، بل كانت امرأة عاديّة، [ولكنّها] كما يُقال كانت مِنَ الفائزات، فعندما نتفحّص أمرها، نلاحظ أنّها لم تقم بأزيد مِن تطبيق [تلك القوانين] في حياتها العائليّة. والسؤال الّذي يطرح نفسه هنا: مِن أين علِم وليّ الله بذلك، والحال أنّ أحدًا لم يخبره عنها شيئًا؟! على أنّ أداء الصلاة والصيام والتهجّد، كلّ ذلك محفوظ في محلّه، ولا بدّ مِنَ الإتيان به، فمَن يتخلّف عنه يخسر. كان المرحوم القاضي يقول للعلّامة الطباطبائيّ: إن أردت خير الدنيا فعليك بصلاة الليل، وإن أردت خير الآخرة فعليك بصلاة الليل. وقد وبّخني المرحوم العلّامة يومًا وقال لي: لماذا تتساهل بصلاة الليل! نعم لقد وبّخني، لا أنّه نبّهني فقط.

  • ولكن ما يجب الالتفات إليه هنا هو: أنّ صلاة الليل هذه، يجب أن تكون توأمَ طاعةِ الحقّ، حتّى تترك أثرًا. فلو نهضتُ لصلاة الليل [هذه الليلة]، وخالفت أمر أستاذي في اليوم التالي أو ماطلتُ في تنفيذ ما أمر به، فهل سيكون لتلك الصلاة أثرٌ؟ كلّا، لن تترك أيّ أثر، وذلك لأنّ لِمَّ القضيّة وروحها وأصل الحياة والإكسير الّذي إذا مسَّ النحاس حوّله ذهبًا، يتمثّل في طاعة الأوامر ومتابعة ما يأمر به الأستاذ. فالتوفيق لأداء صلاة الليل وبقيّة العبادات، يحصل في ظلّ هذه الطاعة، وبذلك تحصل النورانيّة وغيرها مِن أمور، لماذا؟ لأنّ تلك قاعدة تكوينيّة، والقانون التكوينيّ يقتضي أن لا يقوم الإنسان بعمل مِن تلقاء نفسه.

  • كان الخوارج يُكثرون مِن الصلاة مِن تلقاء أنفسهم، حتّى أصبحوا مِن ذوي الثفنات۱. نعم، كانوا يفعلون ما يفعلونه مِن تلقاء أنفسهم، فزَيّنت لهم أنفسهم أن يقوموا تلك الليالي الطويلة في أداء صلاة الليل، وفي نفس الوقت نراهم يقطعون الطُرق ويوقفون المارّة؛ فقد أوقفوا مرّةً رجلًا يمشي مع امرأته، وقالوا لهما: هل أنتما مِن أتباع علِيٍّ، أم مِن أتباع معاوية؟ فقالا لهم: بل نحن مِن أتباع علِيّ. فأنزلوا المرأة وبقروا بطنها بالسكين وأخرجوا جنينها، وقالوا للرجل: كان الجنين ولدًا.٢ هكذا كان الخوارج، فما الّذي أوصلهم إلى ذلك؟ إنّ الّذي جعلهم يصبحون على هذا الشكل، هو أنّهم عملوا مِن تلقاء أنفسهم، فحوّلت صلاة الليل هذا المسكين إلى فرعون، فلو لم يصلّ الليل لكان خيرًا له. ليته لم يصلّ صلاة الليل، وليتها لم تصبح صنمًا له، وليتها لم تمنحه تلك القدسيّة الكاذبة، حتّى جعلته يقف بجرأةٍ بوجه الحقّ، وسوّلت له نفسه التمرّد على طاعة الحقّ. إنّ صلاة الليل هذه، هي الّتي فعلت كلّ تلك الأفاعيل. أمّا صلاة الليل الّتي تكون وفقًا لبرنامج عباديّ، فهي تعمل على تبديل حال الإنسان، وتغيير طريقة حديثه وعلاقاته مع الآخرين. فعندما ينظر إليه أحدنا، سيلاحظ كيف تغيّرت طريقة كلامه عمّا كانت عليه سابقًا، وتغيّرت طريقة حديثه، وتغيّرت أفكاره عمّا كانت عليه قبل أسبوع.

    1. الثفنات جمع ثفنة، والمقصود بها هنا اليبوسة والغلظة الّتي تصيب الجلد كجبهة الرأس مِن كثرة السجود. (م)
    2. القصة المشار إليها حصلت بين الخوارج وبين عبد الله بن خبّاب وزوجته. راجع في ذلك كتاب (بحار الأنوار)، الشيخ المجلسيّ، ط. دار إحياء التراث العربيّ، ج٣٢، ص٤٦ و٥٤. (م)