
قوانين السلوك التكوينيّة
وضع الخالق تبارك وتعالى – وهو أعلم بأنفسنا منّا – القوانين التكوينيّة والتشريعيّة بغية ارتقاء الروح وسلامة البدن، فكانت شروطًا في السلوك والرشد والكمال، فلا بدّ أن يكون الإنسان في هذا الطريق بصيرًا بالقوانين، فلا يعمل مِن تلقاء نفسه. والله تعالى لم يترك شأنًا مِن شؤوننا إلّا ووضع له قانونًا، سواء في العبادات والمعاملات أو في العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة؛ كالطهارة، وكيفيّة تناول الطعام، وحرمة الموسيقى، وحرمة بعض المشاهد، والحمل والرضاع، وتربية الأولاد، والحثّ على التفكّر والتعقّل، والرِّفقة بين الزوجين، والصداقة، وطاعة المرأة للرجل، وضوابط التواصل الاجتماعيّ، والعمل وفق برنامج العظماء، وغيرها. فمَن تبعها ظهرت عليه آثارها التكوينيّة
قوانين السلوك التكوينيّة
18فإن كان الأساس الّذي تُبنى عليه المعاملة هو الصداقة فقط، دون الاتّكاء على أساسٍ منطقيّ، فسيُحكَم عليها بالفشل في أسبوعها الأوّل بكلّ تأكيد. لذا يجب أن يكون الأساس الّذي تُبنى عليه المعاملات، هو القواعد المنطقيّة، بل الاعتباريّة أيضًا؛ والمقصود مِنَ الاعتبار هنا، هو أن يجلس الفردين أو الثلاثة، ويتّفقوا فيما بينهم على أمرٍ ما، وإلّا سيُحكم على تلك المعاملة بالفشل.
الرِّفقة بين الزوجين مبنيّة على طاعة المرأة للرجل
هل حصل أن بنَت حكومة مِنَ الحكومات عملها على الصداقة؟ وهل اجتمع مجلس الوزراء يومًا وقال: لكلّ وزارة أن تعمل وفق ما ترتئيه؟ كلاّ، لم يحصل مثل هذا الشيء، بل يتمّ التنسيق وتوزيع العمل بين الوزارات، فيكون لكلّ وزارة عملها الخاصّ بها. وهكذا الأمر فيما يخصّ العلاقة الزوجيّة، فلا بدّ أن يضع الطرفان قانونًا منطقيًّا يحكم بينهما. وهذا القانون يحدّد طبيعة عمل كلّ واحد منهما، فيتكفّل أحدهما بأمور المنزل الخارجيّة، ويتكفّل الآخر بتنفيذ الأشغال الداخليّة. وإن حصل أمر غير طبيعيّ، يتمّ التعامل معه بشكلٍ آخر. ثمّ بعد أن يتمّ تدوين هذا الإطار وتأييد هذه القوانين، تأتي الرَّفاقة لتضفي الحياة والروح والصفاء والسعادة، فيعيشان حياة هنيئة، وتتخلّص الحياة مِنَ الخشونة والفراغ والقسوة، إذ القسوة تتنافى مع أساس الحياة. فهذه ليست بدائرة حكوميّة، يحضر فيها الموظفون في الوقت المحدّد ويوقّعون على سجلّ الحضور، ثمّ ينصرفون إلى أعمالهم. بل إنّ أساس العلاقة بين المرأة والرجل مبنيّ على الشراكة، وهذه الصداقة والشراكة هي الّتي توجب الثبات، غير أنّ هذه الصداقة يجب أن تكون مبنيّة بدورها على أساسٍ منطقيٍّ، لا أن تكون صداقة عشوائيّة غير مبتنية على أساس.
مَن الّذي يضع مثل هذا الأساس؟ إنّه الشرع. [وبيان ذلك:] أنّه قد تتّفق الآراء بشأن أمرٍ معيّنٍ، فلا مشكلة هنا، غير أنّه قد يختلف الطرفان في تشخيص المصلحة، فيكون للرجل تشخيص معيّن وللمرأة تشخيص آخر، وموارد ذلك كثيرة؛ كأن يقرر الرجل دعوة ضيوف إلى بيته، وترفض المرأة دعوة فلان مِنَ الناس، فيصرّ الرجل على رأيه. وقد يقترح الرجل الذهاب إلى مكانٍ معيّن، فتعارضه المرأة وتقول: لا، أنا لا أريد أن أذهب إلى هذا المكان. لماذا يحصل ذلك؟ إنّ السبب في ذلك يعود إلى أنّ طبيعة علاقات المرأة تختلف عنها لدى الرجل، فدائرة علاقات الرجل تختلف عن دائرة علاقات المرأة، وعندما تريد هذه العلاقات أن تأخذ مصداقًا داخليًّا، يحصل الاختلاف دفعةً واحدة بين الطرفين نتيجة لذلك.
