انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قوانين السلوك التكوينيّة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

وضع الخالق تبارك وتعالى – وهو أعلم بأنفسنا منّا – القوانين التكوينيّة والتشريعيّة بغية ارتقاء الروح وسلامة البدن، فكانت شروطًا في السلوك والرشد والكمال، فلا بدّ أن يكون الإنسان في هذا الطريق بصيرًا بالقوانين، فلا يعمل مِن تلقاء نفسه. والله تعالى لم يترك شأنًا مِن شؤوننا إلّا ووضع له قانونًا، سواء في العبادات والمعاملات أو في العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة؛ كالطهارة، وكيفيّة تناول الطعام، وحرمة الموسيقى، وحرمة بعض المشاهد، والحمل والرضاع، وتربية الأولاد، والحثّ على التفكّر والتعقّل، والرِّفقة بين الزوجين، والصداقة، وطاعة المرأة للرجل، وضوابط التواصل الاجتماعيّ، والعمل وفق برنامج العظماء، وغيرها. فمَن تبعها ظهرت عليه آثارها التكوينيّة

قوانين السلوك التكوينيّة

17
  • وكذلك الأمر بالنسبة للقوانين الخاصّة بتربية الأطفال، فيجب أن تكون خاضعة للقوانين المنطقيّة والشرعيّة، فلا يجوز له أن يقول: ما دام هذا ابني، فلا مانع أن أتعامل معه بأيّ شكل أريد، فسأتعامل معه معاملة الصديق، فأنبّهه مرّة وأعفو عنه أخرى! كلّا، لا يجوز لك ذلك، بل عليك أن تنبّهه عندما يكون ذلك لازمًا، فإن لم ينفع معه التنبيه، فعليك أن توبّخه. نعم، إنّ للتعامل معه كصديق شروطًا خاصّة، سأذكرها.

  • مَن يريد أن يخطو خطوات صحيحة، عليه أن يقوم بتحكيم القوانين المنطقيّة جيّدًا، فهي بمثابة حجر الأساس للبناء الّذي يريد أن يبنيه. هل حصل حتّى الآن أن أحضرنا عمّال بناءٍ وقلنا لهم: اعملوا. فإن قالوا: ما الّذي علينا فعله؟ قلنا: ابنوا، ابنوا غرفةً ومطبخًا وحمّامًا. وإن قالوا: أين هي خارطة البناء؟ قلنا: اعملوا كيفما شئتم!! لا يمكن أن يحصل شيء كهذا، بل لا بدّ مِن تحديد عدد الطبقات المراد بنائها، ومواصفاتها، ولا بدّ مِن إعداد خريطة دقيقة، فإن تهيّأ كلّ ذلك سيتم البناء وفقًا للقوانين الخاصّة بذلك.

  • إنّ العامل الأساسيّ في حياة السالك، هو العمل وفق القانون؛ كان المرحوم العلّامة رضوان الله عليه يقول مرارًا: الإخوة الّذين يريدون التشارك في مشروع معيّن، عليهم أن لا يتّكئوا على الصداقة في ذلك، بل لا بدّ أن يبنوا ذلك على أساس قانون منطقيّ مدوّن، فعليهم أن يجلسوا ويحدّدوا ويقسّموا ساعات العمل، ويحدّدوا رأس مال كلّ واحد منهم، والوظائف الملقاة على عاتق كلّ منهم، وأن يضعوا برنامجًا لعملهم؛ فيحدّدوا المصدر الّذي سيُشترى منه، وكيفيّة التعامل مع الظروف الطارئة إن حصلت.

  • خلال حياتي السلوكيّة وعلاقاتي مع أصدقاء المرحوم العلّامة بصورة خاصّة، وكذلك بعد رحيله، لاحظتُ كيف تَعَدّى البعض على شركائهم الّذين بنوا عملهم على الصداقة في بداية أمرهم، فحصلت بينهم الكثير مِنَ المشاكل، وانتهى بهم الأمر إلى الافتراق والخصومة وتبادلِ كلامٍ غير لائق، ثمّ اضطرّوا لإنهاء تلك الشراكة في نهاية الأمر. لماذا؟ لأنّهم جعلوا الصداقة أساسًّا لعملهم، والحال أنّ الصداقة تمثّل ركنًا واحدًا فقط مِن أركان ثبات العلاقة بين الطرفين، إذ هناك أركان أخرى؛ فالشيطان متربّصٌ، والأذواق مختلفة، والظروف المعيشيّة للأفراد متفاوتة، وقابليّة تحمّل الناس للظروف الحياتيّة مختلفة. على سبيل المثال؛ قد يتحمّل أحدهم طريقة تعامل أحد الزبائن معه دون أن يتأثّر بها كثيرًا، أمّا غيره فتتوهّج نار غضبه مِن ذلك، فتحمّل الأفراد في مواجهة الظروف الخارجيّة ليست متماثلة بين شخصٍ وآخر. وترى إن غاب أحد الشريكين عن العمل، يضطرب ذهن الآخر، ويقول: لماذا لم يحضر؟! وفي اليوم التالي يستأذن مِن أجل إصلاح سيارته، ثمّ يغيب في اليوم الثالث، ويتأخّر في اليوم الرابع، حتّى يأتي اليوم الّذي لم يعُد الشريك الآخر [قادرًا على] تحمّل الأمر، فيقول: ها هو يستغلّ الصداقة، فسأعامله بالمثل.