انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قوانين السلوك التكوينيّة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

وضع الخالق تبارك وتعالى – وهو أعلم بأنفسنا منّا – القوانين التكوينيّة والتشريعيّة بغية ارتقاء الروح وسلامة البدن، فكانت شروطًا في السلوك والرشد والكمال، فلا بدّ أن يكون الإنسان في هذا الطريق بصيرًا بالقوانين، فلا يعمل مِن تلقاء نفسه. والله تعالى لم يترك شأنًا مِن شؤوننا إلّا ووضع له قانونًا، سواء في العبادات والمعاملات أو في العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة؛ كالطهارة، وكيفيّة تناول الطعام، وحرمة الموسيقى، وحرمة بعض المشاهد، والحمل والرضاع، وتربية الأولاد، والحثّ على التفكّر والتعقّل، والرِّفقة بين الزوجين، والصداقة، وطاعة المرأة للرجل، وضوابط التواصل الاجتماعيّ، والعمل وفق برنامج العظماء، وغيرها. فمَن تبعها ظهرت عليه آثارها التكوينيّة

قوانين السلوك التكوينيّة

16
  • يحصل أحيانًا، قبل أن أتكلّم مع بعض الناس الّذين يحضرون إلى هنا، أن أنظر إلى وجوههم أوّلًا، لأرى الحال الّذي هم عليه، فهل يمتلكون القابليّة أم لا؛ فإن كان لا يمتلك القابليّة، كنتُ أصرفه في الحال، وإن كان يمتلك القابليّة، كنت أتكلّم معه. إذ لو تكلّمتُ مع مَن لا قابليّة له لعشر ساعات، لَما أثمرت تلك الساعات شيئًا.

  • قال لي المرحوم العلّامة يومًا: عندما تتحدّث على المنبر لماذا تدخل في تفاصيل الموضوع بالشكل الذي يتّضح فيه المصداق؟! على الإنسان أن يتكلّم بشكل عامّ، ولا حاجة إلى تعيين مصداق حديثه. فقلتُ له: إن لم أحدّد المصداق، فلن يفهموا حديثي يا سيّدي، فيعملون على تأويله بأشكال مختلفة، ويبدؤون بضرب أخماس بأسداس. فقال لي: يا سيّد محسن، ما عليك إلّا أن تطرح موضوعك ولا شأن لك بغيرك، فمَن كان يريد أن يقبل، فسيقبله ويفهم مغزاه، ومَن لا يريد أن يفهم، فلن يفهم وإن ذكرتَ له ألف مصداق. كانت تلك هي عبارته: لو عيّنتَ له المصداق ألف مرّة، فلن يفهم. لماذا؟ لأنّه لا يريد الانصياع إلى الحقّ، فهو قد ضرب ستارًا بينه [وبين الحقّ]، فأيّ كلام معه سيكون كالكلام مع الجدار، لن تجني منه إلّا تعب النفس والإرهاق. ففي مثل هذه الحالة، لا يجب على الإنسان أن يواصل الحديث.

  • لكلّ فعل قانون يجب تحكيمه فيه

  • أن تكون العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة رِفقة وصداقة، فهذا ممّا لا كلام فيه، ولكن الكلام في اتّباع الإنسان القوانين الخاصّة بأيّ نشاط يقوم به؛ ففيما يتعلّق بقضاياه الشخصيّة، عليه أن يتّبع القوانين الخاصّة بها، فليس له أن يقول: لا شأن لي بغيري، فسآكل وأفعل ما أشاء. بل عليه أن يعمل بموجب ما كلّفه الله به، فيجب أن يحسب حسابًا لعباداته ولسلامة جسمه ونومه ويقظته، ولكلّ عمل يقوم به.

  • وفيما يخصّ علاقاته مع الناس، عليه أن يعمل وفق القوانين والتعليمات المنطقيّة، فيضع في حسبانه القوانين الّتي تنظّم علاقاته مع الآخرين؛ فهل يجوز له أن يتكلّم مدّة ساعة ونصف على الهاتف؟! وهل يصحّ أن يطرق الباب في الساعة الثانية بعد الظهر حين يكون الناس نيامًا، فيقول: جئت لزيارتكم؟! هل هذا مِنَ القانون في شيء؟! أو يقول: أنا أفعل هذا مِن باب الصداقة الّتي تربطني به، فجئت أسلّم عليه! ليس صحيحًا أن تسلّم عليه في الساعة الثالثة بعد الظهر يا عزيزي، بل عليك أن تكون في بيتك في مثل هذا الوقت.. [وهل] يصحّ للمرء أن يتكلّم مع الآخر بأيّ نحوٍ أراد لمجرّد كونه صديقًا له؟! كلّا، فلطريقة الكلام أصول، ولا ينبغي أن يُتكلّم عن الآخرين في غيابهم. ويجب أن تكون زيارة الأصدقاء خاضعة للقوانين المنطقيّة. ويجب أن يكون نومه ويقظته وعلاقاته مع أصدقائه مبنيّة على القوانين المنطقيّة، تلك القوانين الّتي يؤيّدها العقل والموافِقة لسيرة العظماء.