
قوانين السلوك التكوينيّة
وضع الخالق تبارك وتعالى – وهو أعلم بأنفسنا منّا – القوانين التكوينيّة والتشريعيّة بغية ارتقاء الروح وسلامة البدن، فكانت شروطًا في السلوك والرشد والكمال، فلا بدّ أن يكون الإنسان في هذا الطريق بصيرًا بالقوانين، فلا يعمل مِن تلقاء نفسه. والله تعالى لم يترك شأنًا مِن شؤوننا إلّا ووضع له قانونًا، سواء في العبادات والمعاملات أو في العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة؛ كالطهارة، وكيفيّة تناول الطعام، وحرمة الموسيقى، وحرمة بعض المشاهد، والحمل والرضاع، وتربية الأولاد، والحثّ على التفكّر والتعقّل، والرِّفقة بين الزوجين، والصداقة، وطاعة المرأة للرجل، وضوابط التواصل الاجتماعيّ، والعمل وفق برنامج العظماء، وغيرها. فمَن تبعها ظهرت عليه آثارها التكوينيّة
قوانين السلوك التكوينيّة
13هذا هو المرحوم الآخوند الملّا فتح علِيّ السلطان آبادي، ومع كلّ هذا، تراه عندما ذهب إلى الحجّ طلب مِنَ الله أن يُذهِب عنه ذلك المرض، لكي يأتي بحجٍّ يكون فيه فارغ البال. ولكن ما الّذي قاله المرحوم العلّامة في هذا المجال، إنّه قال: هناك مَن يتصرّف بشكل آخر، فيرى جميع ذلك مِنَ الله – لاحظوا – فيقول: إلهي ما دمتَ قد أمرضتني، فسأقوم بأداء الحجّ بحال المرض هذا، فلماذا أطلب منك أن تشفيني منه، فها أنت ترى وضعي، فإن تعلّقت إرادتك بأنّ يكون حجّي بهذا الشكل، فلماذا أطلب منك غيره، لماذا أطلب أن تشفيني؟ فهل الحجّ الّذي يؤدَّى بطهارة كاملة هو أكثر ثوابًا مِن غيره؟ أفلو كانت يدي سليمة ليس فيها أيُّ جرحٍ، هل سيكون حجّي أرقى وأرفع درجة وأعلى [ممّا لو أدّيت الحجّ] في حالتي هذه الّتي أنا فيها؟! أليس هو المانح للدرجات، فإن كان الأمر كذلك، فلماذا أتدخّل في عمله، ولماذا أطلب منه أن يفعل بي كذا وكذا؟! فإنّ الله يقول إنّ كلّ شيء بيده، فما دام الأمر كذلك، فلماذا يطلب الإنسان أن تجري الأمور بخلاف ذلك المسير الّذي قدّره الله له؟!
ولهذا يُلاحظ أنّ السالكين الّذين يعانون مِن أمثال هذه الأمور، تكون فرصهم أكثر مِن الّذين لا يعانون منها. وعليه، فإن كانت المرأة في وضع، لا تقدر فيه على الحمل، كأن يكون ذلك متعسّرًا عليها، أو تكون مريضة بمرض في الأعصاب مثلًا بحيث يكون الحمل مضرًّا لها مِنَ الناحية الجسديّة، أو تكون غير قابلة للحمل أصلًا، فكلّ هذا يعتبر مِن موارد الاستثناء، أي أنّ الله يتعامل معها كما يتعامل مع الحامل. هذا فيما يتعلّق بجواب السؤال الأوّل.
الرِّفقة والقيّومية قانونان تكوينيّان في تكامل الحياة الزوجيّة
أمّا الموضوع الّذي طرحته إحدى السيّدات، والمتعلّق بكيفيّة العلاقة الزوجيّة وبتبعيّة المرأة لزوجها وطاعتها له، [حيث قالت:] يجب بناء كلّ ذلك في إطار الرِّفقة والصداقة، فإن حصلت الرِّفقة، فلن يبقى للمسائل الأخرى مكان للحديث عنها. [أقول:] لا شكّ أنّ أصل وأساس الحياة يجب أن يُبنى على الشراكة والصداقة، وهذا أمر صحيح مائة في المائة. فالعلاقة بين الرجل والمرأة يجب أن تُبنى على أساس الصداقة، وإلّا سيكون البناء غير صحيح مِنَ الأساس. فالمرأة تستطيع أن تسير في هذا الطريق وتتكامل متى ما كانت صديقةً لزوجها وشريكةً له، وحياة الرجل تكون أكثر فائدة وثمرًا متى ما كانت علاقته مع زوجته مبنيّة على الرِّفقة والصداقة.
