انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قوانين السلوك التكوينيّة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

وضع الخالق تبارك وتعالى – وهو أعلم بأنفسنا منّا – القوانين التكوينيّة والتشريعيّة بغية ارتقاء الروح وسلامة البدن، فكانت شروطًا في السلوك والرشد والكمال، فلا بدّ أن يكون الإنسان في هذا الطريق بصيرًا بالقوانين، فلا يعمل مِن تلقاء نفسه. والله تعالى لم يترك شأنًا مِن شؤوننا إلّا ووضع له قانونًا، سواء في العبادات والمعاملات أو في العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة؛ كالطهارة، وكيفيّة تناول الطعام، وحرمة الموسيقى، وحرمة بعض المشاهد، والحمل والرضاع، وتربية الأولاد، والحثّ على التفكّر والتعقّل، والرِّفقة بين الزوجين، والصداقة، وطاعة المرأة للرجل، وضوابط التواصل الاجتماعيّ، والعمل وفق برنامج العظماء، وغيرها. فمَن تبعها ظهرت عليه آثارها التكوينيّة

قوانين السلوك التكوينيّة

10
  • الحمل والرضاعة قانونان تكوينيّان لدوام ارتباط المرأة بالله

  • إنّ ما ذكره المرحوم العلّامة عن الارتباط بين العبد وربّه فيما يخصّ النساء هو التالي: في الأيّام الّتي تعاني فيها المرأة ما تعانيه، سيضعف ارتباطها بالله، وقد تمّت الإشارة إلى هذا الموضوع في الروايات أيضًا، ولكي تقلّل المرأة مِن ضعف هذا الارتباط وتوصِل الضعف إلى حدّه الأدنى، فقد جعل الله في النظام التكوينيّ طريقًا لحلّ هذه المسألة؛ فارتباط المرأة الحامل بالله في عالَم التكوين هو أشدّ مِن ارتباط غير الحامل [به]، وهذا أمرٌ واقعيّ. وهكذا هو الحال مع المرأة المُرضعة، فإنّ ارتباطها بالله أقوى مِن غيرها. فما السبب وراء ذلك؟ إنّ ذلك إمّا بسبب الطفل البريء الّذي تحمله بين أحشائها، أو الّذي تحمله على يديها بحيث يكون لها علاقة به؛ فتلك النفس البريئة، لا تقتصر براءتها على حالها فقط، بل تستفيد الأمّ أيضًا مِن بركات هذه البراءة، فيصير للأمّ نصيبٌ منها، وهذا أمرٌ مشهود في روح المرأة و[يظهر] على وجناتها وسيماء وجهها وصفاتها، وفي كيفيّة تعلّقها بربّها؛ إذ ارتباط المرأة بالله في فترة الحمل والرضاع يكون أكبر، وهذه حقيقة واقعة. إنّ المرحوم العلّامة أراد هناك أن يُذكّر بهذا الأمر.

  • مِنَ المعلوم أنّ المرأة لا تتمكّن مِنَ الصلاة لمدّة عشرة أو ثمانية أو سبعة أيّام في الشهر، وهي مدّةٌ ليست بقصيرةً، وهذا يعني أنّها تمضي ما يقارب ثلث عمرها بارتباطٍ ضعيف جدًّا بالله. فلا بدّ مِنَ البحث عن طريق لحلّ هذه المشكلة. فما هو هذا الحلّ؟ إنّه يتمثّل في ضرورة تقويّة هذا الارتباط بواسطة تلك الوسيلة الّتي هيّئها الله لها.

  • ولا بدّ طبعًا أن يُؤخذ بعين الاعتبار مسألة مهمّة جدًّا، وهي أنّ المرحوم العلّامة لم يقصد أنّه على المرأة أن تحمِل بأيّ شكل كان، [فلم يقصد أن تحمل] حتّى لو أدّى ذلك إلى ابتلائها بأنواع الأمراض والمخاطر، وهو ما تصوّرته بالفعل بعض النساء في ذلك الوقت، فابتُلينَ بأمراضٍ. أتذكّر أنّ المرحوم العلّامة قال لإحداهنَّ: أنا لم أقصدك أنت [وأمثالك] بما قلتُ، فلا بدّ مِن مراعاة الأمور العقليّة والمنطقيّة أيضًا. وطبعًا ليس المقصود مِنَ المنطق هنا ذلك المنطق المخادع، بل المقصود به المنطق الّذي يحكم به أهل الخبرة والأطباء، نعم الأطباء المخلصين منهم لا الّذين يحكمون بناء على الوهم والخيال والأهواء والشائعات، ولا المتأثّرون بالثقافة الغربيّة المنحطّة، وهم يعملون داخل المجتمعات الإسلاميّة. فإن رأى الطبيب المتخصّص أنّ الحمل سيضرّ بالمرأة، ويسبّب لها بعض الأمراض الّتي ستعيقها، ولن تستطيع أن تتحمّلها، فسيختلف الأمر في هذه الحالة. أمّا إن كان حال المرأة يسمح لها بالحمل ولم تفعل، فستكون قد ألحقت بنفسها الضرر. وإن كانت لا تستطيع الحمل لأمر خارج عن إرادتها، كأن تكون محرومة مِن هذه النعمة، فسيكون حكمها حكم المريض، والله يتعامل مع المريض بلطفٍ آخر.