
الحريّة في عبوديّة الله الخالصة
«لا تكن عبد غيرك فقد جعلك الله حرّاً»
هل تساءلت يومًا عن المعنى الحقيقي للحريّة في الإسلام؟ وكيف يمكن للإنسان أن يكون عبدًا لله وحده متحرّرًا من كلّ عبوديّة أخرى؟ ما هي الضوابط التي تحكم علاقة المؤمن بأصحاب النفوذ والمناصب الدنيويّة؟ وكيف يميّز بين الاحترام الحقيقي والتذلّل للمظاهر؟ ما قيمة الهيئة الخارجيّة واللباس في تقييم جوهر الإنسان وسيره الروحي؟ ما هي مسؤوليّة السالك في زمن غيبة المرشد الكامل؟ وكيف يختار طريقه ويقي نفسه من الادّعاءات الباطلة؟ وما هو دور الإمام المعصوم (عليه السلام) في هداية النفوس وإشرافه على السائرين في طريق الله؟ تجيب هذه المحاضرة القيّمة، التي ألقاها أحد السائرين على نهج المرحوم العلامة (رضوان الله عليه) ومن المتّصلين بمدرسته العرفانية، ألا وهو العالم بالله وبأمر الله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه التساؤلات وغيرها. . .
الحريّة في عبوديّة الله الخالصة
الوصف:
هل تساءلت يومًا عن المعنى الحقيقي للحريّة في الإسلام؟ وكيف يمكن للإنسان أن يكون عبدًا لله وحده متحرّرًا من كلّ عبوديّة أخرى؟ ما هي الضوابط التي تحكم علاقة المؤمن بأصحاب النفوذ والمناصب الدنيويّة؟ وكيف يميّز بين الاحترام الحقيقي والتذلّل للمظاهر؟ ما قيمة الهيئة الخارجيّة واللباس في تقييم جوهر الإنسان وسيره الروحي؟ ما هي مسؤوليّة السالك في زمن غيبة المرشد الكامل؟ وكيف يختار طريقه ويقي نفسه من الادّعاءات الباطلة؟ وما هو دور الإمام المعصوم (عليه السلام) في هداية النفوس وإشرافه على السائرين في طريق الله؟ تجيب هذه المحاضرة القيّمة، التي ألقاها أحد السائرين على نهج المرحوم العلامة (رضوان الله عليه) ومن المتّصلين بمدرسته العرفانية، ألا وهو العالم بالله وبأمر الله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه التساؤلات وغيرها. . .
الحريّة في عبوديّة الله الخالصة
4الاحترام الحقيقيّ للتقوى والعلم لا للمكانة الزائلة
نعم، إن كان هنالك إنسانٌ مُتّقٍ وعالِم، فلا بدَّ من أن نحترمه، ويجب احترام من سار خطوات في الطريق إلى الله؛ ولكن يجب احترامه من هذه الناحية بالذات. أمّا إن أظهر الإنسان التذلّل والتواضع بسبب ما للمقابل من مكانة ظاهريّة ولما لديه من مسؤوليّة وسلطة وبسبب تردّد الناس عليه، فإنّ ذلك هو عبارة عن عبوديّة للغير. «لا تكن عبد غيرك»۱. إنَّك وأنت تحترم ذلك الإنسان في هذه اللحظة، فلأيّ شيء تحترمه؟! فلو لم يكن لديه المنصب الحالي، وكان إمامًا للجماعة في أحد المساجد، فهل كنت ستحترمه وتتواضع له كما تفعله الآن؟! ولو ذهبت إلى بيت أحد المدرّسين العاديّين على سبيل المثال، فهل كنت ستُظهر له هذا القدر من الاحترام؟! وهل كنت ستتصرّف معه بنفس هذه الطريقة؟! أم أنَّك كنت ستتصرّف معه بشكل آخر؟!
ثانياً: حقيقة الجوهر وزيف المظاهر
قصّة العلّامة الوالد (رحمه الله): "عقول أكثر الناس في عيونهم"
رحم الله والدي، و رحم كافّة أمواتكم وغفر لهم. حصل هذا الأمر في ليلة الثلاثاء؛ فقد كان يتحدّث في المسجد عن الفرق بين المسائل الاعتباريّة وبين غيرها، إذ كان يحضر هذه المجالس ما يقارب العشرة إلى خمسة عشر شخصًا من رفقاء الطريق؛ فبعد انتهاء جلسة القرآن، كان إمّا أن يُفسّر القرآن أو يقوم بشرح أحد الأحاديث القدسيّة، فطرح هذا الموضوع وقال: «إنَّ عقل أكثر الناس هو في عيونهم؛ وهم يعطون أهميّة كبيرة للمسائل الظاهريّة، ويأخذون الظاهر فقط بنظر الاعتبار، كما أنّ تحليلهم لما يحصل يبنى على ظاهر الأمور وليس على واقع الأمر،ثمّ قال: «سأضرب لكم مثالًا عن نفسي؛ فها أنا ألبس هذه الملابس، وأضع على رأسي العمامة ـ فقد كانت عمامته أكبر من عمامتي ، وكان يمسك بيده عصًا، ويلبس القباء والعباءة، كما تلاحظون، وكان الآخرون يرفعون أصواتهم بالصلاة على محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وآله عند دخوله المسجد ويدعون له بالسلامة، وما شابه ذلك من أمور ـ قال: «لو أنَّني جئتُ من البيت إلى المسجد في ظهر أو مساء يوم غد»، إنَّه كان يضرب لهم مثالًا، لا أنّه سيقوم بهذا العمل بالفعل، بل كان يريد أن يضعنا أمام واقع الأمر ويمنحنا نظرة وشعورًا واقعييّن. قال: «سأقوم بنزع العمامة وأضع على رأسي قلنسوة بدلًا عنها، وأنزع عنّي القباء وألبس قميصًا وسروالًا بدلًا عنه، وأتخلّى عن العصا؛ فأدخل المسجد وأنا أرتدي القميص والسروال والقلنسوة. إنَّ علمي هو على ما كان عليه، وكذلك التقوى إن كانت لي تقوى، وكلّ شيء سيبقى على ما هو عليه، بل كلّ ما اختلف من الأمر هو أنَّ العمامة قد نزعت ووُضعت القلنسوة بدلًا عنها، فهل ستبقى نظرة هؤلاء الناس لي إلى مساء الغد كما هي؟! كلّا، بل إنَّها ستتغيّر بشكل جذري؛ أي إنَّهم وعندما ينظرون إليَّ، فسينظرون لي كرجل عادي، وسيتكلّمون معي بشكل مختلف إنَّهم وعندما يسألونني الآن، فوضعهم هو بشكل معيّن، أمّا عندما تتغيّر طبيعة ملابسي، فسيختلف هذا الشكل.
- نهج البلاغة مصدر سابق
