
الحريّة في عبوديّة الله الخالصة
«لا تكن عبد غيرك فقد جعلك الله حرّاً»
هل تساءلت يومًا عن المعنى الحقيقي للحريّة في الإسلام؟ وكيف يمكن للإنسان أن يكون عبدًا لله وحده متحرّرًا من كلّ عبوديّة أخرى؟ ما هي الضوابط التي تحكم علاقة المؤمن بأصحاب النفوذ والمناصب الدنيويّة؟ وكيف يميّز بين الاحترام الحقيقي والتذلّل للمظاهر؟ ما قيمة الهيئة الخارجيّة واللباس في تقييم جوهر الإنسان وسيره الروحي؟ ما هي مسؤوليّة السالك في زمن غيبة المرشد الكامل؟ وكيف يختار طريقه ويقي نفسه من الادّعاءات الباطلة؟ وما هو دور الإمام المعصوم (عليه السلام) في هداية النفوس وإشرافه على السائرين في طريق الله؟ تجيب هذه المحاضرة القيّمة، التي ألقاها أحد السائرين على نهج المرحوم العلامة (رضوان الله عليه) ومن المتّصلين بمدرسته العرفانية، ألا وهو العالم بالله وبأمر الله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه التساؤلات وغيرها. . .
الحريّة في عبوديّة الله الخالصة
الوصف:
هل تساءلت يومًا عن المعنى الحقيقي للحريّة في الإسلام؟ وكيف يمكن للإنسان أن يكون عبدًا لله وحده متحرّرًا من كلّ عبوديّة أخرى؟ ما هي الضوابط التي تحكم علاقة المؤمن بأصحاب النفوذ والمناصب الدنيويّة؟ وكيف يميّز بين الاحترام الحقيقي والتذلّل للمظاهر؟ ما قيمة الهيئة الخارجيّة واللباس في تقييم جوهر الإنسان وسيره الروحي؟ ما هي مسؤوليّة السالك في زمن غيبة المرشد الكامل؟ وكيف يختار طريقه ويقي نفسه من الادّعاءات الباطلة؟ وما هو دور الإمام المعصوم (عليه السلام) في هداية النفوس وإشرافه على السائرين في طريق الله؟ تجيب هذه المحاضرة القيّمة، التي ألقاها أحد السائرين على نهج المرحوم العلامة (رضوان الله عليه) ومن المتّصلين بمدرسته العرفانية، ألا وهو العالم بالله وبأمر الله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه التساؤلات وغيرها. . .
الحريّة في عبوديّة الله الخالصة
10واجب السالك في البحث عن المرشد المؤهّل والاستفادة منه
إن وجدتم من يستطيع أن يفيدكم بأدنى مقدار من الفائدة، ويستطيع أن يُفيض عليكم، وله مثل هكذا قابليّة ـ بغض النظر عن أن يكون أستاذًا أو لا يكون ـ فأنتم مسؤولون من الناحية الشرعيّة إن لم تتابعوه. أتلاحظون كيف أتكلّم معكم بكلّ صراحة، وها أنا أقول ذلك بعيدًا عن التواضع والمجاملة. نعم، إنَّني لستُ من أهل التواضع، وكنتُ قلتُ هذا الأمر من قبل لرفقاء الطريق، والأصدقاء يعلمون ذلك منِّي. كما قلتُه لرفقاء الطريق في تلك الليلة بعد ارتحال المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه، فقد كان الظرف يتطلّب منِّي أن أتكلّم بشيء من الصراحة والشفافيّة، فقلت لهم ما أقوله لكم الآن بعينه وهو: «من يرى إنساناً يستطيع أن يفيده من ناحية أحوال النفس أو الإجابة على الأسئلة أو القابليّة على طرح المواضيع العلمية أو من حيث امتلاكه للخصائص النفسيّة أو من ناحية إمكانية الاستفادة والاستفاضة منه، في أيّ مكانٍ من العالم كان، وفي أيّ نقطة من نقاط الكرة الأرضية كان، ثمّ تكاسل في الرجوع إليه وأحال الأمر من اليوم إلى الغد، وأخذ بالاستماع إلى كلام هذا وذاك من الناس، فسيكون هو المسؤول عن هذا الأمر. ومن ناحيتي، فأنا لا أتحمّل أيّة مسؤوليّة في ذلك.
الحاجة المستمرّة إلى الهداية والأستاذ الكامل: رؤية لا منقصة فيها
إنَّ ما يجب أن تنتبهوا إليه هو أنَّني من حيث الحاجة إلى أستاذ وإلى من يأخذ بيدي مثلُكم، فأنا مثلكم من دون أن يكون هنالك أيّ فرق بيني وبينكم من هذه الناحية بأيّ وجه من الوجوه. لا تتصوّروا بأنَّني أطرح هذا الموضوع في هذا المجلس وهذه البرهة من الزمان فقط، بل طرحتُه لمرّات عديدة؛ فإن وجدتُ إنسانًا يستطيع أن يفيدني من الناحية السلوكيّة، فسوف لن أتردّد لحظة واحدة في الالتحاق به. إنَّني أقول هذا الأمر بكلّ صراحة، وهكذا يجب أن يكون الأمر بالنسبة إلى سائر الأصدقاء، فلا فرق بيني وبينهم من هذه الناحية. أمّا ما يمكن أن يقوله، أو سيقوله الآخرون بشأن هذا العبد، فلا شأن لي أنا به، وهذا الأمر يرجع إليهم وإلى ما هم مكلّفون به، وإلى استنتاجهم، أمّا بالنسبة لي، فأنا أرى نفسي مثلكم من حيث احتياجي إلى الهداية واحتياجي إلى الأستاذ الذي قطع الطريق، وأنا لا أرى في ذلك أيّة منقصة لي، فلا يمكن أن يُعاب الإنسان على مثل هكذا رؤية لحاله في أيّ وقت من الأوقات، بل إنَّ ذلك يعتبر عين الحُسن والصواب. إنَّ الإنسان سيُعاب متى ما حرم نفسه من الفرصة المؤاتية، ومتى ما حرم نفسه من هكذا نعمة، ومتى ما شغل نفسه ومن تلقاء نفسه بمسائل فارغة وتافهة وكان قد تخلّف عن الحقيقة، ومتى ما لم يُرتّب أثرًا على ما طُرح. فالعيب يكون في هذا. أمّا إن شعر الإنسان بوجود من يمكن أن يكون مفيدًا له، وهو يسعى وراء الالتحاق به، فسيكون ذلك هو عين الصلاح.
