
حقيقة الإمام المهدي (عج) ودوره المحوري في رحلة التكامل الإنساني وكيفية الارتباط به
انتظار الفرج الحقيقي والمراقبة اللحظيّة: كيف نعيش في حضرة الإمام (عج) ونتغلب على الفتور الروحي؟
ما هو الدور الحقيقي لإمام الزمان (عج) في نظام التربية والتكامل الإنساني، وكيف يؤثّر وجوده المبارك في كل ذرّة من ذرّات الكون؟ كيف نفهم معنى الإمام كـمحوّلة للفيض الإلهي، يوزّعه على الخلائق كلٌّ بحسب سعته؟ ما هو المعنى العميق لانتظار الفرج، وهل يقتصر على مجرّد الأمل السلبي بظهوره، أم أنّه استعداد وتهيّؤ دائم للّقاء؟ كيف تكون المراقبة الدقيقة للنفس وأفعالها هي السبيل للقرب من الإمام (عج) والتغلب على الفتور الروحي والكسل؟ وهل الهدف الأسمى هو مجرد رؤية الإمام (عج) بالعين الظاهرية، أم الوصول إلى حقيقة ولايته وسريانها في وجودنا؟ كيف يمكن لأفعالنا اليومية وقراراتنا الحياتية، كبيرها وصغيرها، أن تعكس انتظارنا الصادق للإمام (عج) وتكون ترجمانًا لرضاه؟ تجيب عن هذه الأسئلة وغيرها هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، متناولًا فيها أبعادًا عرفانية وتربوية عميقة حول معرفة الإمام المنتظر (عج) وكيفية السير في طريق القرب الإلهي في زمن الغيبة.
حقيقة الإمام المهدي (عج) ودوره المحوري في رحلة التكامل الإنساني وكيفية الارتباط به
8على أنَّ النكتةَ المهمّةَ المتمثّلةَ في الوجودِ المباركِ لإمامِ الزمانِ عليه السلام والتي كنّا ولا نزالُ في غفلةٍ عنها هي أنَّ إمامَ الزمانِ عليه السلام هو الذي يقومُ بإنجازكلِّ ما يحصلُ وفي كافةِ العوالمِ. إنَّنا وعندما نقومُ بعملٍ معيّنٍ، فنحنُ نقولُ: إنَّنا نحنُ الذينَ أنجزناهُ. وعندما نستولي على شيءٍ، نقولُ بأنَّ ذلكَ قد حصلَ بسببِ ما لدينا من قدرةٍ ومن همّةٍ وما شاكلَ ذلكَ. وعندما نفتحُ بلدًا، نقولُ: نحنُ الذينَ قمنا بهذا الفتحِ. أمّا عندما لا نتمكّنُ من تحقيقِ هدفِنا، فترانا نقولُ بأنَّ اللهَ لم يشأْ ذلكَ. ما دمنا ننسبُ ذلكَ الأمرَ إلى اللهِ، فلماذا لا ننسبُ إليهِ كلا الأمرينِ؟ ولماذا لا نرى إرادتَهُ ومشيئتَهُ هي المؤثّرةَ في إنجازِ كافّةِ الأعمالِ؟ إنَّ كلَّ ما يحصلُ في العالمِ، فهو إنّما يكونُ تحتَ نظرِ إمامِ الزمانِ عليه السلام.
. رؤية الإمام الظاهرية أم الوصول إلى حقيقة الولاية: أيّهما الأهمّ؟
بناءً على ذلكَ، فهل يجبُ أن يكونَ الأمرُ المهمُّ في حركةِ السالكِ هو رؤيةُ جسمِ إمامِ الزمانِ عليه السلام؟ إن كانَ الأمرُ كذلكَ، فجسمُ إمامِ الزمانِ عليه السلام هو مثلُ سائرِ الأبدانِ من دونِ فرقٍ من الناحيةِ الفيزيائيةِ. فهل عددُ كريّاتِ الدمِ الحمراءِ أو البيضاءِ هو أكثرُ ممّا لدى باقي الناسِ؟ وهل إنَّ جسمَ الإمامِ عليه السلام من الناحيةِ الظاهريةِ هو أقوى من غيرهِ من الناسِ؟ كلّا، ليس الأمرُ كذلكَ، بلْ إنَّ للإمامِ عليه السلام بدنًا معتدلًا ومستويَ القامةِ حالُهُ حالُ سائرِ الأفرادِ. إنَّ رؤيةَ بدنِ الإمامِ عليه السلام تعني اللقاءَ الظاهريَّ بهِ، والظاهرُ هو الظاهرُ؛ وهو يعني بأنَّ إنسانًا ما قد سعى وأجهدَ نفسَهُ لفترةٍ من العمرِ من أجلِ أن يرى إمامَ الزمانِ عليه السلام. حسنًا، فها هو قد رأى الإمام. فما دامتِ الرؤيةُ قد حصلتْ، فما الذي عليهِ أن يطلبَهُ من الإمام عليه السلام؟ وما هي الحاجةُ التي سيطلبُها؟ أيطلبُ منهُ السعادةَ؟ ها هو الإمامُ عليه السلام يسمعُ هذا الطلبَ في هذهِ اللحظةِ، ونحنُ نستطيعُ أن نطلبَ منهُ هذا الطلبَ من دونِ أن نراهُ؛ فنستطيعُ أن نطلبَ منهُ سعادةَ الدنيا والآخرةِ، والعافيةَ في الدنيا والآخرةِ، والتمكّنَ من معرفتهِ. إنَّ تحقيقَ مثلِ هذهِ الحاجات من الممكنِ أن يحصلَ دونَ الحاجةِ إلى الرؤيةِ الظاهريةِ.
