انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الإمام المهدي (عج) ودوره المحوري في رحلة التكامل الإنساني وكيفية الارتباط به

انتظار الفرج الحقيقي والمراقبة اللحظيّة: كيف نعيش في حضرة الإمام (عج) ونتغلب على الفتور الروحي؟

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة
الجلسات

ما هو الدور الحقيقي لإمام الزمان (عج) في نظام التربية والتكامل الإنساني، وكيف يؤثّر وجوده المبارك في كل ذرّة من ذرّات الكون؟ كيف نفهم معنى الإمام كـمحوّلة للفيض الإلهي، يوزّعه على الخلائق كلٌّ بحسب سعته؟ ما هو المعنى العميق لانتظار الفرج، وهل يقتصر على مجرّد الأمل السلبي بظهوره، أم أنّه استعداد وتهيّؤ دائم للّقاء؟ كيف تكون المراقبة الدقيقة للنفس وأفعالها هي السبيل للقرب من الإمام (عج) والتغلب على الفتور الروحي والكسل؟ وهل الهدف الأسمى هو مجرد رؤية الإمام (عج) بالعين الظاهرية، أم الوصول إلى حقيقة ولايته وسريانها في وجودنا؟ كيف يمكن لأفعالنا اليومية وقراراتنا الحياتية، كبيرها وصغيرها، أن تعكس انتظارنا الصادق للإمام (عج) وتكون ترجمانًا لرضاه؟ تجيب عن هذه الأسئلة وغيرها هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، متناولًا فيها أبعادًا عرفانية وتربوية عميقة حول معرفة الإمام المنتظر (عج) وكيفية السير في طريق القرب الإلهي في زمن الغيبة.

حقيقة الإمام المهدي (عج) ودوره المحوري في رحلة التكامل الإنساني وكيفية الارتباط به

6
  • حقيقة الإمام: القوّة المخفّضة والمعدِّلة للأسماء الإلهية

  • إنَّ تلكَ القوّةَ هي القوّةُ المعدّلة؛ فالقوّةُ المعدّلةُ هي عبارةٌ عن القوّةِ المُديرةِ وتلكَ الحقيقةِ التي تعملُ على تقسيمِ الأسماءِ الكلّيةِ الإلهيةِ؛ من قبيلِ العلمِ والقدرةِ والحياةِ غيرِ المتناهيةِ على كافّةِ عوالمِ الوجودِ من عالمِ اللاهوتِ والجبروتِ والملكوتِ الأعلى والأسفلِ وعوالمِ الملائكةِ والعقلِ والجنِّ والإنسِ والحيواناتِ والأشجارِ والجماداتِ والنفوسِ القدسيّةِ والنفوسِ المتّصلةِ وعوالمِ الأرواحِ والأسرارِ والعالمِ الخارجيِّ والمادّةِ بما يتناسبُ مع سعةِ وقابليةِ تحمّلِها ومع الدرجةِ التي يجبُ أن تكونَ فيها هذهِ الموجوداتُ. فتلكَ هي عبارةٌ عن نفسِ الإمامِ. إذن، فنفسُ الإمامِ عليه السلام هي عبارةٌ عن تلكَ القوّةِ المُخفَّضةِ والمُعدَّلةِ، وهي عبارةٌ عن تلكَ المحوِّلةِ التي تُغذّي كلَّ ظرفٍ من الظروفِ من الأسماءِ الكلّيةِ الإلهيةِ وفقًا لما تقتضيهِ المصلحةُ وطبقًا لما لتلكَ الظروفِ من سعةٍ. فتلكَ هي القوّةُ المُعدَّلةُ. على أنَّ عالمَ التكليفِ وعالمَ الاختيارِ ليسَ بخارجٍ عن هذا الموضوعِ.

  • بناءً على هذا، فالأمرُ المهمُّ الذي يجبُ أن يتحقّقَ بالنسبةِ إلى نظرةِ الإنسانِ واعتقادهِ بمقامِ الولايةِ وبالإمامِ عليه السلام هو أن يصلَ إلى الدرجةِ التي يعلمُ فيها بأنَّ كلَّ خطوةٍ يخطوها وكلَّ عملٍ يُريدُ أن يقومَ بهِ، بلْ وحتّى فيما يتعلّقُ بأفكارهِ، ففي نفسِ هذا الوقتِ الذي يحصلُ فيهِ العملُ؛ فنفسُ هذا العملِ ونفسُ هذهِ القدرةِ ونفسُ دعاءِ الإنسانِ وإتيانهِ للذكرِ وقراءتهِ للقرآنِ، فكلُّ هذهِ الأعمالِ التي نأتي بها، فهي تتحقّقُ في الخارجِ بواسطةِ تلكَ القوّةِ المُعدَّلةِ. إنَّ هذهِ هي حقيقةُ الإمامِ عليه السلام. كانَ هارونُ قد ألقى بالإمامِ [الكاظم] عليه السلام في السجنِ، وهو لا يعلمُ بأنّهُ لولا وجودُ هذا المُلقى في السجنِ الآنَ، لما كانَ لهُ أن يجلسَ على عرشِ السلطةِ. وهو لا يعلمُ بأنَّ هذا الإنسانَ الموجودَ الآنَ في سجنِ السنديِّ بنِ الشاهكِ، والذي يعتقدُ بأنّهُ لا يستطيعُ أن يتحرّكَ من مكانهِ الآنَ بسببِ ما قيّدت به أقدامهِ من سلاسلَ، إنّهُ لا يعلمُ بأنَّ النَفَسَ الذي يتنفّسُهُ الآنَ، إنّما يتمُّ بإرادةِ الإمامِ عليه السلام. نعم، إنّهُ لا يعلمُ ذلكَ. لقد قيّدوا أيديَ ورقبةَ الإمامِ السجّادِ عليه السلام بالجامعةِ وبحيث بقيتْ فيهِ آثارُ ما تركتْهُ القيودُ من جروحٍ على ظهرِ الإمامِ ومعاصمهِ إلى آخرِ عمرهِ، وذلكَ عندما نُقل الإمامِ من كربلاءَ إلى الشامِ. غيرَ أنَّ هذا الذي يُقيِّدُ الإمامَ ويزيدَ هذا الذي يفعلُ الآنَ بالإمامِ ذلكَ، لا يعلمُ بأنَّ جلوسَهُ على عرشِ السلطنةِ وحكمَهُ للبلادِ إنّما يتمُّ الآنَ بواسطةِ إرادةِ هذا الشابِّ المُقيَّدِ اليدينِ.