انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الإمام المهدي (عج) ودوره المحوري في رحلة التكامل الإنساني وكيفية الارتباط به

انتظار الفرج الحقيقي والمراقبة اللحظيّة: كيف نعيش في حضرة الإمام (عج) ونتغلب على الفتور الروحي؟

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة
الجلسات

ما هو الدور الحقيقي لإمام الزمان (عج) في نظام التربية والتكامل الإنساني، وكيف يؤثّر وجوده المبارك في كل ذرّة من ذرّات الكون؟ كيف نفهم معنى الإمام كـمحوّلة للفيض الإلهي، يوزّعه على الخلائق كلٌّ بحسب سعته؟ ما هو المعنى العميق لانتظار الفرج، وهل يقتصر على مجرّد الأمل السلبي بظهوره، أم أنّه استعداد وتهيّؤ دائم للّقاء؟ كيف تكون المراقبة الدقيقة للنفس وأفعالها هي السبيل للقرب من الإمام (عج) والتغلب على الفتور الروحي والكسل؟ وهل الهدف الأسمى هو مجرد رؤية الإمام (عج) بالعين الظاهرية، أم الوصول إلى حقيقة ولايته وسريانها في وجودنا؟ كيف يمكن لأفعالنا اليومية وقراراتنا الحياتية، كبيرها وصغيرها، أن تعكس انتظارنا الصادق للإمام (عج) وتكون ترجمانًا لرضاه؟ تجيب عن هذه الأسئلة وغيرها هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، متناولًا فيها أبعادًا عرفانية وتربوية عميقة حول معرفة الإمام المنتظر (عج) وكيفية السير في طريق القرب الإلهي في زمن الغيبة.

حقيقة الإمام المهدي (عج) ودوره المحوري في رحلة التكامل الإنساني وكيفية الارتباط به

5
  • ذهبنا يومًا إلى إحدى محطّاتِ توليدِ الطاقةِ الكهربائيّةِ المنصوبةِ على السدِّ المعروفِ في أصفهانَ على ما يبدو. وعندما وقفنا أمامَ أحدِ توربيناتِ توليدِ الكهرباءِ الذي كانَ في حالةِ دورانٍ، كانَ يفصلنا عنهُ نافذةٌ حديديّةٌ. قالَ أحدُ المسؤولينَ هناكَ: لو أنَّ أحدَكم مدَّ يدهُ من خلالِ هذهِ النافذةِ، لتحوّلَ إلى فحمٍ في الحالِ. هذا مع كونِ المسافةِ الفاصلةِ عن التوربينِ تبلغُ النصفَ مترٍ، غيرَ أنَّ المجالَ المغناطيسيَّ هو قويٌّ إلى الدرجةِ التي تجعلُهُ يؤثّرُ من دونِ أن يمسَّ اليدَ. والآنَ ومع ما يصلُ بهِ إلى البيتِ من مقدارِ مئتينِ وعشرينَ فولتًا، فلا يمكنُنا أن نمسّهُ بأيديِنا؛ فهو من القوّةِ التي يمكنُها أن تُهلكَ الإنسانَ. يُقالُ بأنّكَ إن أردتَ أن تمسَّ السلكَ بيدِكَ، فلا بدَّ من أن تُنزِّلَ الطاقة إلى ثمانيةِ فولتاتٍ أو عشرةٍ لكي لا تؤثّرَ فيكَ! عندما خرّ موسى عليه السلام صعقاً وماتَ من كانَ معهُ، قالَ: «إلهي، ماذا سأُجيبُ القومَ عندَ عودتي؟ فسيقولونَ بأنّكَ قد قتلتَهم! وكانَ من المفترضِ أن تأخذَهم معكَ لكي يشهدوا لكَ، ويكونوا بيّنةً على ما رأوا وما سمعوا، فينقلونَها لنا من أجلِ أن يزدادَ اعتقادُنا بكَ وبالمعادِ والرسالةِ والشريعةِ. فها أنتَ قد قتلتَهم، فلم يبقَ أحدٌ منهم. ما الذي سأفعلهُ والحالُ هذهِ؟». فاستجابَ اللهُ لموسى عليه السلام وأحياهم من أجلِ أن لا يُتّهمَ موسى عليه السلام بقتلِهم.۱

  • اختبار الإمام الحسين عليه السلام لأصحابه: هل نجرؤ على طلب الأسرار؟

  • نعم، إنَّ من حضرَ لدى سيّدِ الشهداءِ عليه السلام هم ممّن قالَ عنهم المرحوم العلامة [الطهراني] بأنّهم كانوا بدرجةِ أولئكَ الذينَ كانَ النبيُّ موسى عليه السلام قد اختارَهم. عندما جاؤوا إلى الإمامِ الحسينِ عليه السلام، التفتَ إليهم الإمامُ وقالَ: ماذا تريدونَ؟ ثمّ ألقى نظرةً على هذا وذاكَ منهم. قالوا: نريدُ أن تُعلّمَنا ممّا تعرفُ من أسرارٍ من تلكَ التي لا تبوحُ بها إلى أحدٍ، ولا نستطيعُ أن نجدَها في أيِّ مكانٍ. لقد جئنا اليومَ وسوفَ لن نُغادرَ بدونِها. فضحكَ الإمامُ عليه السلام في وجوهِهم وقالَ: لا تستطيعونَ أن تتحمّلوها ولا قدرةَ لكم على سماعِها!. قالوا: لا بدَّ من ذلكَ. فأعادَ عليهم الإمامُ عليه السلام الأمرَ وقالَ: لا تستطيعونَ تحمّلَ ذلكَ. قالوا: لا بدَّ من ذلكَ. ثمّ قالَ الإمامُ عليه السلام: سأختبرُ أحدَكم، فإن تمكّنَ، فسأدعو الآخرينَ واحدًا واحدًا. فأخذوا ينظرونَ إلى بعضِهم البعضِ، ثمَّ اختاروا أحدَهم؛ من أولئكَ الذينَ يقولُ المرحومُ الحدّادُ رحمه الله عنهم بأنَّ قابليتَهُ على تحمّلِ الطرقِ بالمطرقةِ أكبرُ، ومن الذينَ سعتُهم أكبر. فقالَ لهُ الإمامُ عليه السلام: تعالَ نذهبْ جانبًا. فذهبوا وجلسوا في غرفةٍ أخرى. وعندما عادَ، شاهدَه أصحابُه وهو غيرُ متّزنٍ ويترنّحُ في مشيتهِ مذهولاً ولا يستطيعُ أن يتكلّمَ معهم أبدًا. فقالَ لهم الإمامُ عليه السلام: إن أردتُمْ أن يحلَّ بكم ما حلَّ بصاحبِكم، فتعالوا. فقالوا: لا.٢على أنَّ المرحوم العلامة [الطهراني] قالَ: «على الإنسانِ ألّا يخافَ وأن يذهبَ إلى أيِّ مكانٍ كانَ. فعندما تذهب إلى فضاءِ الإمامِ الحسينِ عليه السلام، فما معنى الخوفِ؟! إن حصلَ لهُ ترنّحٌ في مشيتهِ أو حصلَ لهُ ما حصلَ، فليحصلْ. نعم من الأفضلِ أن يُوكِلَ الإنسانُ أمرَهُ إليهم، ليفعلوا بهِ ما فيهِ مصلحتُهُ.

    1.  البرهان في تفسير القرآن المؤلف : البحراني، السيد هاشم البحراني الجزء : ٢ صفحة : ٥۸۱ 
    2. «في مناقب آل أبي طالب ج٤ص ٥۱و رَویٰ عبدُ العَزیزِ بنُ کَثیرٍ: أنّ قَوماً أتَوا إلَی الْحسینِ و قالوا: ”حَدِّثنا بِفَضائِلِکُم!“ قالَ: ”لا تُطیقونَ وَ انْحازوا عَنّی لِأُشیرَ إلیٰ بَعضِکُم فَإن أطاقَ سأُحَدِّثُکُم.“ فَتَباعَدوا عَنه فَکانَ یَتَکَلَّمُ مَع أحَدِهِم حتّیٰ دَهِشَ و وَلِهَ و جَعَلَ یَهِیمُ و لا یُجیبُ أحَداً وَ انْصَرَفوا عَنه‌