انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الإمام المهدي (عج) ودوره المحوري في رحلة التكامل الإنساني وكيفية الارتباط به

انتظار الفرج الحقيقي والمراقبة اللحظيّة: كيف نعيش في حضرة الإمام (عج) ونتغلب على الفتور الروحي؟

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة
الجلسات

ما هو الدور الحقيقي لإمام الزمان (عج) في نظام التربية والتكامل الإنساني، وكيف يؤثّر وجوده المبارك في كل ذرّة من ذرّات الكون؟ كيف نفهم معنى الإمام كـمحوّلة للفيض الإلهي، يوزّعه على الخلائق كلٌّ بحسب سعته؟ ما هو المعنى العميق لانتظار الفرج، وهل يقتصر على مجرّد الأمل السلبي بظهوره، أم أنّه استعداد وتهيّؤ دائم للّقاء؟ كيف تكون المراقبة الدقيقة للنفس وأفعالها هي السبيل للقرب من الإمام (عج) والتغلب على الفتور الروحي والكسل؟ وهل الهدف الأسمى هو مجرد رؤية الإمام (عج) بالعين الظاهرية، أم الوصول إلى حقيقة ولايته وسريانها في وجودنا؟ كيف يمكن لأفعالنا اليومية وقراراتنا الحياتية، كبيرها وصغيرها، أن تعكس انتظارنا الصادق للإمام (عج) وتكون ترجمانًا لرضاه؟ تجيب عن هذه الأسئلة وغيرها هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، متناولًا فيها أبعادًا عرفانية وتربوية عميقة حول معرفة الإمام المنتظر (عج) وكيفية السير في طريق القرب الإلهي في زمن الغيبة.

حقيقة الإمام المهدي (عج) ودوره المحوري في رحلة التكامل الإنساني وكيفية الارتباط به

3
  • . الإمام كمحوِّل للطاقة الإلهية: مثال الأجهزة الكهربائية

  • فالآنَ وبالنسبةِ إلى هذهِ الأجهزةِ والوسائلِ الكهربائيةِ التي نراها أمامنا؛ فلكلِّ واحدٍ منها قدرةٌ وقابليةٌ محدودةٌ على تحمّلِ القوةِ الكهربائيةِ، وهي تحتاجُ إلى مقدارٍ من هذهِ الطاقةِ لأجلِ تشغيلِها اعتمادًا على طبيعةِ الجهازِ وما فيهِ من إمكاناتٍ وقدرةٍ ووزنٍ وما فيهِ من مسنّناتٍ وأجزاءٍ ميكانيكيّةٍ من حيثُ عددُها وصغرُها أو كبرُها. فلو أنّنا زوّدنا ذلكَ الجهازَ بقدرةٍ كهربائيّة هي أقلُّ ممّا يلزمُ تشغيلَهُ، لما تمكّنَ من العملِ، أو أنّهُ سيعملُ بسرعةٍ أقلَّ؛ وسوفَ لن يعملَ بالكفاءةِ المطلوبةِ. كما لو أنّنا زوّدناهُ بقوةٍ كهربائيةٍ أكبرَ؛ كأن نكونَ قد وصّلنا الجهازَ الذي يعملُ بثمانيةِ فولتاتٍ بمصدرٍ كهربائيٍّ ذي مئتينِ وعشرينَ فولتًا، لاحترقَ الجهازُ وتلِفَ وخرجَ عن حيّزِ الاستفادةِ. فلا بدَّ أن يحتويَ كلُّ جهازٍ على مُعِدَّةِ سيطرةٍ تُسمّى بالمحوّلةِ، حيثُ تعملُ هذهِ المحوّلةُ على تحويلِ الفولتيةِ إلى المقدارِ الذي يتناسبُ مع قدرةِ الجهازِ وتصميمِهِ.

  • إنَّ وجودَ إمامِ الزمانِ عليه السلام هو بحكمِ محوّلةِ عالمِ الوجودِ؛ فيقومُ بتقديرِ الاسمِ الإلهيِّ الكلّيِّ مثلَ اسمِ العليمِ أو القديرِ أو الحيِّ أو المحيطِ من تلكَ الأسماءِ غيرِ المتناهيةِ التي ستنزلُ على الموجوداتِ. فلو أنَّ كافةَ أسماءِ اللهِ وصفاتهِ وخصائصِ ذاتهِ تنزلُ على إنسانٍ بما يفوقُ سعتَهُ، فسوفَ لن يستطيعَ أن يتحمّلَها؛ فاللهُ قد أعطى لكلِّ إنسانٍ قدرةً معيّنةً، ولو حُمِّلَ بما يزيدُ على هذهِ القدرةِ لانعدمَ وتلاشى.

  • . قصّة النبيّ عيسى عليه السلام والأم وطفلها: حكمة التقدير الإلهيّ للعاطفة

  • يُقالُ بأنَّ نبيَّ اللهِ عيسى على نبيّنا وآلهِ وعليهِ السلام كانَ مارًّا من أحدِ الأماكنِ، فرأى امرأةً تُلاعبُ ابنَها بحرارةٍ، وتُظهرُ لهُ محبّتَها الشديدةَ، وفداءَها لهُ بنفسِها. فقالَ عيسى عليه السلام: «إلهي، إنَّ هذهِ المرأةَ تُبالغُ في محبّتِها لطفلِها». لعلَّ عيسى عليه السلام لا يُدركُ ذلكَ لعدمِ وجودِ ابنٍ لهُ [من بابِ المزاحِ]. فجاءهُ الخطابُ: «حسنًا، سوفَ أسلبُها هذهِ العاطفةَ». فشاهدَ عيسى عليه السلام كيفَ أنَّ المرأةَ وضعتْ طفلَها أرضًا في الحالِ، وهي تقولُ: «وهلْ سأشتغلُ بكَ وحدَكَ؟ ألا يوجدُ لي ما أقومُ بهِ؟ بلْ لديَّ ما يهمّني من أمرِ الحياةِ». فتركتْ طفلَها وانصرفتْ، وأخذَ الطفلُ بالبكاءِ والصّياحِ. فقالَ عيسى عليه السلام: «إلهي، أعدْها إلى ما كانتْ عليهِ، فهذا الطفلُ سيموت». فجاءهُ الخطابُ: «إنَّني أُقدِّرُ ما يلزمُ لكلِّ أحدٍ، وأنا أُلقي هذا المقدارَ من المحبّةِ في قلبِ الأمِّ لكي ترعى طفلَها وتُربّيه. فلو لم يكنْ في قلبِ الأمِّ تلكَ المحبّةُ، لما استيقظتْ على بكاءِ طفلِها في منتصفِ الليلِ، ولما أجهدتْ نفسَها وتحمّلتْ من أجلهِ الصعابَ. إنَّ كلَّ ذلكَ يحصلُ بسببِ حتميةِ استقرارِ ذلكَ المقدارِ من اسمِ الرحيمِ والرؤوفِ والمُحبِّ في قلبِ الأمِّ، لكي تتمكّنَ من رعايةِ طفلِها وتربيته.