
حقيقة الإمام المهدي (عج) ودوره المحوري في رحلة التكامل الإنساني وكيفية الارتباط به
انتظار الفرج الحقيقي والمراقبة اللحظيّة: كيف نعيش في حضرة الإمام (عج) ونتغلب على الفتور الروحي؟
ما هو الدور الحقيقي لإمام الزمان (عج) في نظام التربية والتكامل الإنساني، وكيف يؤثّر وجوده المبارك في كل ذرّة من ذرّات الكون؟ كيف نفهم معنى الإمام كـمحوّلة للفيض الإلهي، يوزّعه على الخلائق كلٌّ بحسب سعته؟ ما هو المعنى العميق لانتظار الفرج، وهل يقتصر على مجرّد الأمل السلبي بظهوره، أم أنّه استعداد وتهيّؤ دائم للّقاء؟ كيف تكون المراقبة الدقيقة للنفس وأفعالها هي السبيل للقرب من الإمام (عج) والتغلب على الفتور الروحي والكسل؟ وهل الهدف الأسمى هو مجرد رؤية الإمام (عج) بالعين الظاهرية، أم الوصول إلى حقيقة ولايته وسريانها في وجودنا؟ كيف يمكن لأفعالنا اليومية وقراراتنا الحياتية، كبيرها وصغيرها، أن تعكس انتظارنا الصادق للإمام (عج) وتكون ترجمانًا لرضاه؟ تجيب عن هذه الأسئلة وغيرها هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، متناولًا فيها أبعادًا عرفانية وتربوية عميقة حول معرفة الإمام المنتظر (عج) وكيفية السير في طريق القرب الإلهي في زمن الغيبة.
حقيقة الإمام المهدي (عج) ودوره المحوري في رحلة التكامل الإنساني وكيفية الارتباط به
2أعوذُ باللّهِ من الشيطانِ الرجيمِ
بسمِ اللّهِ الرحمنِ الرحيمِ
وصلى اللهُ على سيّدنا ونبيّنا أشرفِ الأنبياءِ والمرسلينَ
خاتمِ السفراءِ المقرّبينَ أبي القاسمِ محمّدٍ
صلّى الله عليه وآله وعلى أهلِ بيتهِ الطاهرينَ
واللعنةُ على أعدائِهم أجمعينَ إلى يومِ الدّينِ.
مقدّمة: ثلاثة أسئلة محوريّة تشغل الأذهان
فيما يتعلّقُ بالأسئلةِ التي بعثتْ بها السيداتُ؛ فعندما كنتُ أقرؤها، وجدتُ فيها مسائلَ راقيةً جدًا وأسئلةً مفيدةً كثيرًا. ولكنّهُ للأسفِ، نسيتُ أن أحضرها معي هذا اليومَ عندَ مجيئي من قُم إلى طهرانَ، مع أنّني كنتُ قد وضعتُها جانبًا لكي أحضرها معي. على أنّني سأشيرُ في كلامي إلى اثنتينِ أو ثلاثٍ منها من تلكَ التي تكرّرَ ذكرُها في الكثيرِ من الرسائلِ، لعدمِ امتلاكي وقتًا أكثرَ من هذا.
إنَّ أحد هذهِ الأسئلةِ الذي تكرّرَ ذكرُهُ كثيرًا، والذي يمكنُ القولُ بأنّهُ سؤالٌ في محلّهِ وهو ممّا يدورُ في أذهانِنا جميعًا، ويتعلّقُ بالدّورِ الحقيقيِّ لإمامِ الزمانِ عليه السلام في عالمِ التربيةِ وفي النظامِ التربويِّ والتكامليِّ للإنسانِ؛ حيثُ لوحظَ هذا السؤالِ في أكثرَ من موردٍ. وكذلكَ فيما يتعلّقُ بموضوعِ انتظارِ الظهورِ وفرجِ الإمامِ المهدي، وأيُّ تأثيرٍ سيتركهُ على تكاملِ الفردِ؟
والمسألةُ الثانيةُ التي تكرّرَ ذكرُها أيضًا تتعلّقُ بكيفيّةِ المراقبةِ، والسببِ الكامنِ وراءَ ما يحصلُ للإنسانِ من الفتورِ والكسلِ والتكاسلِ، وما هو السبيلُ للقضاءِ على مثلِ هذا الحالِ؟
أمّا السؤالُ الثالث الذي تكرّرَ طرحُهُ في هذهِ الرسائلِ فيتعلّقُ بكيفيّةِ التسريعِ في السيرِ وفي الحركةِ السلوكيّةِ والوصولِ إلى درجةِ التجرّدِ. هذا إضافة إلى أسئلةٍ أخرى نسيتُ أن أحضرها معي – كما قلتُ لكنّ – وآملُ بمشيئةِ اللهِ أن أُجيبَ عليها في المجلسِ القادمِ إن وفّقني اللهُ لذلكَ.
السؤال الأوّل: ما هو دور الإمام المعصوم في رحلة التكامل الإنساني؟
أمّا بشأنِ السؤالِ الأوّلِ المتعلّقِ بمعرفةِ الإمامِ عليه السلام وعلّةِ وجودهِ، وكيفيةِ تأثيرِ وجودهِ في الحركةِ التكامليّةِ للإنسانِ، فلا يختلفُ هذا الأمرُ بالنسبةِ إلى إمامِ الزمانِ عليه السلام عن غيرهِ من الأئمّةِ عليهم السلام؛ أي إنَّ كيفيةَ نزولِ مقامِ مشيئةِ اللهِ وإرادتهِ من نفسِ وليّهِ في القوالبِ والتعيّناتِ الخارجيةِ المحدودةِ هي واحدةٌ بالنسبةِ إلى كافّةِ الأئمةِ عليهم السلام. فما يظهرُ من الأسماءِ والصفاتِ الكلّيةِ الإلهيّةِ في هذا العالمِ بكافّةِ خصائصِها واختلافاتِها، فهو بحاجةٍ إلى واسطةٍ تعملُ على تقديرِ وتحديدِ ذلكَ الاسمِ الكلّيِّ في أيّةِ درجةٍ وفي أيّةِ مرتبةٍ كانتْ، وتقومُ بتنزيلِ ذلكَ الاسمِ بهذا المقدارِ هنا.
