
حقيقة الإمام المهدي (عج) ودوره المحوري في رحلة التكامل الإنساني وكيفية الارتباط به
انتظار الفرج الحقيقي والمراقبة اللحظيّة: كيف نعيش في حضرة الإمام (عج) ونتغلب على الفتور الروحي؟
ما هو الدور الحقيقي لإمام الزمان (عج) في نظام التربية والتكامل الإنساني، وكيف يؤثّر وجوده المبارك في كل ذرّة من ذرّات الكون؟ كيف نفهم معنى الإمام كـمحوّلة للفيض الإلهي، يوزّعه على الخلائق كلٌّ بحسب سعته؟ ما هو المعنى العميق لانتظار الفرج، وهل يقتصر على مجرّد الأمل السلبي بظهوره، أم أنّه استعداد وتهيّؤ دائم للّقاء؟ كيف تكون المراقبة الدقيقة للنفس وأفعالها هي السبيل للقرب من الإمام (عج) والتغلب على الفتور الروحي والكسل؟ وهل الهدف الأسمى هو مجرد رؤية الإمام (عج) بالعين الظاهرية، أم الوصول إلى حقيقة ولايته وسريانها في وجودنا؟ كيف يمكن لأفعالنا اليومية وقراراتنا الحياتية، كبيرها وصغيرها، أن تعكس انتظارنا الصادق للإمام (عج) وتكون ترجمانًا لرضاه؟ تجيب عن هذه الأسئلة وغيرها هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، متناولًا فيها أبعادًا عرفانية وتربوية عميقة حول معرفة الإمام المنتظر (عج) وكيفية السير في طريق القرب الإلهي في زمن الغيبة.
حقيقة الإمام المهدي (عج) ودوره المحوري في رحلة التكامل الإنساني وكيفية الارتباط به
11هل نحن حقاً من منتظري الإمام؟! سؤال يحتاج لإجابة صادقة
حسنًا جدًا، دعونا نختبر أنفسنا الآن، فالإمام حاضر في هذا المكان قطعًا؛ فلو أنَّ الإمام عليه السلام تمثّل لنا بصورته الظاهريّة، فهل سنقبل كلّ ما يقوله لنا؟ دعونا نعود إلى أنفسنا قليلًا، فمن الصعب أن نقبل كلّ ما سيقوله لنا! أليس كذلك؟!
إنَّ انتظار الفرج يعني أن نعمل على إعداد أنفسنا من هذه الليلة التي هي ليلة الأحد؛ فهذا هو معنى انتظار الفرج. إنَّ ما يقومون به من تبريرات في تفسير انتظار الفرج بأن يجلس الإنسان حتى يأتي ذلك اليوم الذي تمتلئ فيه الدنيا عدلًا، [هو تبرير غير صحيح] فسواءٌ أكنت موجودًا أم لم أكن، فما الذي سيعنيه ذلك لي؟
هل ينفعني الظهور إن لم أدركه؟
فلو لم أتمكّن من إدراك زمان ظهور الإمام عليه السلام؛ أنا الذي سأموت بعد سنة من الآن، فليحصل الظهور أو لا يحصل فما الذي سأستفيده من ذلك؟ فلو أنَّ الإمام قد ظهر بعد يوم من مغادرتي الدنيا، فما الذي سأنتفع به من هذا الظهور؟
بلى، سيكون هذا الأمر مفيدًا لمن سيكون على قيد الحياة، وسيكون مفيدًا جدًا لمن سيتمكن من الوصول إلى الإمام، أمّا أنا الذي سأغادر الدنيا، فإنَّني عندما سأواجه الأمر الأول الذي هو سؤال منكير ونكير، وسأواجه الحساب والكتاب وصحيفة الأعمال، ويُقال لي: ما الذي فعلته هناك؟ فهل سأقول لهم بأنَّني كنت جالسًا أنتظر ظهور إمام الزمان؟ سيُقال لي عندها: لقد فعلت ذلك من تلقاء نفسك، فمن الذي أمرك بذلك؟
الانتظار هو التهيؤ: ما هي علامات المنتظِر الحقيقي؟
ولهذا السبب فإنّ معنى الانتظار هو التهيؤ. فمن هو المنتظِر في هذه الحال؟! إن أردتِ أن تدعي ضيفًا محترمًا وإنساناً كبيرًا إلى بيتكِ، فمتى يُقال عنكِ بأنَّكِ منتظرة وصول الضيف؟! أيحصل ذلك حين تذهبين إلى المطبخ وتعملين فيه؟ كلّا، بل سيحصل ذلك عندما تلبسين ثيابكِ، وتهيّئين بيتكِ، وتتركين الباب مفتوحًا وتقفين قرب الباب الخارجي، فمثلُ هكذا شخصٍ يُقال عنه بأنَّه منتظر!
إنَّ مثل هكذا تهيّؤ يدلّ على الاشتياق وهو من علامات التقرّب إلى ذلك الإنسان العظيم، لا أن يقوم الإنسان بعمل كلّ ما يحلو له، ثمّ يقول: إنَّني منتظر الظهور، لأنَّ في انتظار الظهور ثوابًا. كلّا، ليس الأمر كذلك
