انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

نظرة العرفاء للنصر والهزيمة

1٬965
سنة 1426
الجلسات

هل يتوقّف السير إلى الله تعالى على الخلوّ من المشاكل؟ ما هي الحِكمَةُ من الهَزيمَةِ في سِيرَةِ الأولياءِ؟ أيّ شيءٍ ينبغي على الموحّد الاهتمام به؟ ما هو مَنهَجُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في التَّعامُلِ مَعَ الخُصومِ؟ لِماذا قالَ الإمامُ فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ؟ هل ينبغي أن يكون العَمَلُ لِأجلِ الجَزاءِ أم لِأجلِ المَحبوبِ؟ ما هو الدور الذي يلعبه العشق في حركة السالك؟ كَيفَ يَكونُ الأئِمَّةُ عليهم السلام شُفَعاؤُنا؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

الوصف:

هل يتوقّف السير إلى الله تعالى على الخلوّ من المشاكل؟ ما هي الحِكمَةُ من الهَزيمَةِ في سِيرَةِ الأولياءِ؟ أيّ شيءٍ ينبغي على الموحّد الاهتمام به؟ ما هو مَنهَجُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في التَّعامُلِ مَعَ الخُصومِ؟ لِماذا قالَ الإمامُ فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ؟ هل ينبغي أن يكون العَمَلُ لِأجلِ الجَزاءِ أم لِأجلِ المَحبوبِ؟ ما هو الدور الذي يلعبه العشق في حركة السالك؟ كَيفَ يَكونُ الأئِمَّةُ عليهم السلام شُفَعاؤُنا؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

9
  • لِماذا قالَ الإمامُ "فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ"؟

  • لِماذا قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام: «فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ»؟ لِماذا؟ لِأنَّهُ رأى أنَّ مَلَفَّهُ قَد وُقِّعَ عَلَيهِ. لَقَد وَقَّعوا عَلى عُبودِيَّتِهِ بِضَربَةِ ابنِ مُلجَمٍ المُرادِيِّ. ومِنَ الآنَ فَصاعِدًا، لَم يَعُدِ اللهُ تعالى يُريدُ شَيئًا مِن عَلِيٍّ، لَقَد جاءَتِ الضَّربَةُ وأُغلِقَ المَلَفُّ، ووُقِّعَ على تلك العُبودِيَّةِ وعلى ذلك التَّوحيدِ وعلى تلك العَلاقَةِ وعلى ذلك الوُجودُ في هَذِهِ الدُّنيا. فهَذِهِ المَعرِفَةُ هي التي يَقولُ الإمامُ السَّجَّادُ عليه السلام عنها: «ابحَثوا عَنها واكتَسِبوها»، وأمَّا المَعارِفُ الَّتي لَها دَرَجاتٌ ومَراحِلُ، وإن كانَت هيَ نَفسُها تُرشِدُ الإنسانَ شَيئًا فَشَيئًا، ولَكِن، إذا كان الإنسانُ يَستَطيعُ الوصول إلى تِلكَ المَعرِفَة [العالية]، ويَضَعُ قَدَمَهُ في مَكانٍ ما إلى أقصى حَدٍّ مُمكِنٍ، فَلِماذا عليه أن يُقَصِّرَ؟ والمراد منها المَعرِفَةُ الَّتي لا تُبقي لِلإنسانِ إلاَ اللهَ، وتُخرِجُ غَيرَه تعالى مِن نافِذَةِ القَلبِ والضَّميرِ، لَيسَ إخراجًا بِحَيثُ لا يُفَكِّرُ الإنسانُ فيهِم، لا! بَل ألاّ يَكونَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِم. هذا هوَ المُهِمُّ، وذلك حينما يَفقِدَ الإنسانُ زِمامَ الأمورِ بِفَقدانِ أيّ واحد مِن هَذِهِ التَّعَلُّقاتِ. فما حقيقة هذا النَّحوُ مِنَ المَعرِفَةِ؟ هذه المعرفة تُصبِحُ "دَليلي عَلَيكَ"، وتدُلُّني عَلَيكَ أنتَ، وتأتي، وتجعلني أُركّز عَلَيكَ أنتَ. 

  • فهَذِهِ المَعرِفَةُ ـ كَما ذكرنا ـ شَرطٌ لِحَرَكَةِ الإنسانِ، وبِدونِها لا يقدر على ذلك؛ لأنّها شَرطٌ لِلحَرَكَةِ. ولكن، يبقى الكلام هُنا حول: ما هوَ الالتزام الَّذي أُعطِيَ هُنا بِأنَّهُ إذا أرادَ أحَدٌ أن يَتَحَرَّكَ، فَإنَّ حركته ستكون مَقبولَةٌ؟ ما هوَ الالتِزامُ المَوجودُ هُنا؟ مَنِ الَّذي جاءَ وَالتَزَمَ بِأنَّنا إذا جِئنا وقُمنا بِعَمَلٍ ما، فَإنَّ هذا العَمَلَ مَقبولٌ ومَرضِيٌّ؟ ولِيَنتَبِهَ الرُّفَقاءُ جَيِّدًا لِيَرَوا ما أُريدُ أن أقولَ، فالله تعالى إنّما يُجازي كُلَّ عَمَلٍ ويُكافِئُ عَلَيهِ عَلى أساسِ عَدلِهِ ورَأفَتِهِ ورَحيمِيَّتِهِ.

  • العَمَلُ لِأجلِ الجَزاءِ أم لِأجلِ المَحبوبِ؟

  • وحينئذ، إذا جاءَ أحَدٌ وصَلَّى، وكانَت صَلاتُهُ مِنَ النَّاحِيَةِ القَلبِيَّةِ لِكَي يَدخُلَ الجَنَّةَ، ولِأنَّه قيل: «إنَّ مُقابِلَ الصَّلاةِ ثَوابٌ»، هذا فَقَط، ولَكِن لَيسَ لَدَيهِ أيُّ شُعورٍ بِالتَّعَلُّقِ بِاللهِ، ولا يَرى أيَّة عَلاقَةٍ بَينَهُ وبَينَ اللهِ، ويُصَلّي فَقَط لِكَي...، تَمامًا مِثلَ شَخصٍ يَذهَبُ إلى المؤسّسة، ويَعمَلُ، لِماذا؟ لِكَي يَأخُذَ راتِبَهُ، فهوَ ليس عاشِق لهذه المؤسّسة، ولا هو يُريدُ أن تكونَ مَوجودةً بتاتًا، بل فَقَط لأنّهم يَقولونَ: «يا هذا، قُم وتَعالَ، واجلِس خَلفَ المَكتَبِ واخَدِمِ العُمَلاءَ، وفي نِهايَةِ الشَّهرِ، سَنُعطيكَ مثلاً مائَةَ ألفِ تومانٍ»، فَإنّه، يَقومُ ويَذهَبُ مُكرَهًا، حَتَّى لا يَجوعَ أطفالُهُ وزَوجَتُهُ، فيَقومُ ويَذهَبُ ويَعمَلُ. وكُلَّ يَومٍ يَقولُ: «يا إلَهي، اقتَلِع هذا الأساسَ مِن جُذورِهِ، وأعطِنا راتِبَنا دُفعَةً واحِدَةً، ودَمِّر جُدرانَ هذا المَكانِ تَمامًا»، يَقولُ هذا.. ألَيسَ كَذَلِكَ؟! حَسَنًا، فإنّ رَئيسِ المؤسّسة يَعلَمُ ما هيَ نِيتُهُ، وهو أيضًا له رأيه الخاصّ بخصوص هذا الرَّئيسِ وكَذا، ولَكِن لا أحَدَ مِنهُما له علاقة بالآخر، لِماذا؟ لِأنَّ ذاكَ يَرى أنَّ هذا يَقومُ بِالعَمَلِ، ولا يُسَبِّبُ لَهُ مَشاكِلَ، ولا يُخَرِّبُ، ولا يُقَصِّرُ، وذاك أيضًا يَعلَمُ أنَّهُ طالَما أنَّ هذا الرَّئيسَ في مَنصِبِهِ، فَإنَّ راتِبَهُ مَضمونٌ. فهوَ يَعلَمُ هذا، ولَكِن لَدَيهِ مِنَ البُغضِ والكَراهِيَةِ تُجاهَ هذا الأمر، ما يَجعَلُهُ يَتَمَنَّى ألاّ تكون هَذِهِ المؤسّسة وهذه الإدارة وهذا المَصنَعُ وهَذِهِ الأرضُ وهذا البُستانُ مَوجودًا لَحظَةً واحِدَةً. وحينئذ، ما هوَ مِقدارُ اهتِمامِ هذا الرَّئيسِ أو هذا المَسؤولِ بِذلك الشخص؟ إنّما هو بمقدار أن يُعطِيَهُ راتِبَهُ في نِهايَةِ الشَّهرِ فقط، ثُمَّ يَقولَ له: «يا هذا، جَزاكَ اللهُ خَيرًا، اذهَب». فيُعطيهِ راتِبَهُ في نِهايَةِ الشَّهرِ التَّالي، ويَقولَ: «اذهَب»، ولَيسَت لَدَيهِ أيّة عَلاقَةٍ بِهِ أكثَرَ مِن هذا المِقدارِ، ولَيسَت لَدَيهِ أيّة مَوَدَّةٍ لَهُ أكثَرَ مِن هذا المِقدارِ. فهَل يَدعوهُ إلى بَيتِهِ؟ وهَل يَدعوهُ إلى مَجالِسِهِ؟ وهَل يَتَحَدَّثُ مَعَهُ؟ كلاّ! فلا أحَدَ مِنهُما يُريدُ أن يَرى الآخَرَ. 

/ 688