انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

نظرة العرفاء للنصر والهزيمة

1٬965
سنة 1426
الجلسات

هل يتوقّف السير إلى الله تعالى على الخلوّ من المشاكل؟ ما هي الحِكمَةُ من الهَزيمَةِ في سِيرَةِ الأولياءِ؟ أيّ شيءٍ ينبغي على الموحّد الاهتمام به؟ ما هو مَنهَجُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في التَّعامُلِ مَعَ الخُصومِ؟ لِماذا قالَ الإمامُ فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ؟ هل ينبغي أن يكون العَمَلُ لِأجلِ الجَزاءِ أم لِأجلِ المَحبوبِ؟ ما هو الدور الذي يلعبه العشق في حركة السالك؟ كَيفَ يَكونُ الأئِمَّةُ عليهم السلام شُفَعاؤُنا؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

الوصف:

هل يتوقّف السير إلى الله تعالى على الخلوّ من المشاكل؟ ما هي الحِكمَةُ من الهَزيمَةِ في سِيرَةِ الأولياءِ؟ أيّ شيءٍ ينبغي على الموحّد الاهتمام به؟ ما هو مَنهَجُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في التَّعامُلِ مَعَ الخُصومِ؟ لِماذا قالَ الإمامُ فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ؟ هل ينبغي أن يكون العَمَلُ لِأجلِ الجَزاءِ أم لِأجلِ المَحبوبِ؟ ما هو الدور الذي يلعبه العشق في حركة السالك؟ كَيفَ يَكونُ الأئِمَّةُ عليهم السلام شُفَعاؤُنا؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

7
  • هَمُّ المُوَحِّدِ: أداءُ التَّكليفِ ورِضا الله تعالى

  • إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام مهتمٌّ فَقَط بِشَأنِ كَيفِيَّةِ أدائِهِ لِتَكليفِهِ تجاهَ أمرِ رَبِّهِ، فَقَط يَبحَثُ عَن هذا. فعِندَما ضُرب أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام في المِحرابِ بسَيف عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ مُلجَمٍ المُرادِيِّ ، قالَ هُناكَ: «فُزتُ، الآنَ انتَهى عملي». يَعني أنّني كُنتُ دائِمًا قَلِقًا بِشَأنِ وَضعي أمامَ إلَهي، ولَم أكُن أبحَثُ عَمَّا يَحدُثُ في الخارِجِ. كُلُّ ما يَحدُثُ، ما شَأني بِهِ؟ ما شَأني؟ مُعاويَةُ الآنَ في السُّلطَةِ، ما شَأني؟ فمُعاويَةُ في نهاية المطاف هو أيضًا أحَدُ عِبادِ اللهِ، ألَيسَ كَذَلِكَ؟ كُلُّ ما يَفعَلُهُ اللهُ بِهِ، فَليَفعَلهُ، ما شَأني أنا؟ مُعاويَةُ حالِيًا في السُّلطَةِ، حَسَنًا، ماذا أفعَلُ؟ لَقَد قُمت بِعَمَلِي، وبَذَلتُ قُصارى جُهدِي، وحَرَّضتُ النَّاسَ، لَكِن، تَبَيَّنَ أنَّهم مُنافِقونَ، حَسَنًا، ماذا أفعَلُ أنا؟ حينئذ، هَل ألطِمُ عَلى رَأسي لِأنَّ مُعاويَةَ مَوجودٌ؟ هَل أنا أرحَمُ وأعطَفُ وأحَبُّ وأوَدُّ بِالنَّاسِ أمِ اللهُ؟ أيُّهُما؟ لا يُمكِنُنا إنكارُ هذا. أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام لَيسَ أوَدَّ [من الله]، وإن كانَ وُدُّه عليه السلام هو نَفسُ ودّه تعالى، هو نَفسُه لا يختَلِفُ، غاية الأمر أنّ هذه المسألة [أي الاختلاف بين الوُدّين] توجَدُ في مَرتَبَةِ البَقاءِ، وأمَّا في مَرتَبَةِ الوِلايَةِ والفَناءِ فَهُما واحِدٌ، بل في الأساس، لا توجَدُ مَحَبَّةٌ هُناكَ، حيث تُصبح الأمورُ في ذلك المقام بِطَريقَةٍ أُخرى. ودَعنا الآنَ من هذه المرتبة، ولنقتصر حالِيًا على مَرتَبَةِ البَقاءِ ومَرتَبَةِ التَّكليفِ ومَرتَبَةِ العَمَلِ بِما أرادَهُ اللهُ المُتَعالِ مِن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ومِنَ الأئِمَّةِ عليهم السلام ومِنَ الأولياءِ. ففي هَذِهِ المَرتَبَةِ، يَقولُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام: «أنا قَلِقٌ بِشَأنِ هذا»، ولهذا، يقول للنبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله: «يا رَسولَ اللهِ، أ في سَلامَةٍ مِن ديني؟»؛ وذلك عِندَما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم له [ما معناه]: «سَيَفعَلونَ بِكَ كَذا وكَذا، وكَأنّي بِكَ وأنتَ تُصَلّي في المِحرابِ، فينبعَثُ أشقى الأوَّلينَ والآخِرينَ، فَيَضرِبُكَ ضَربَةً تُخضَبُ بِها لِحيَتَكَ. فأنا أراك في المِحرابِ في هذا الشَّهرِ، فيَتَحَرَّكُ أشقى جَميعِ أُمَمِ الأوَّلينَ والآخِرينَ، ويَأتي، ويَضرِبُكَ ضَربَةً عَلى رَأسِكَ، بِحَيثُ تُخضَبُ لِحيَتُكَ بِدَمِ رَأسِكَ، ويُغَطّي هذا الدم كُلَّ لِحيَتِكَ». أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام لا يَقولُ هناكَ: «حَسَنًا يا رَسولَ اللهِ، ماذا سَيَحدُثُ؟ هل سَيَحدُثُ كَذا؟»، بل ينطق بكلامٍ واحِدٍ، فيقول للنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله: «أ في سَلامَةٍ مِن ديني؟ هَل ديني سَليمٌ في ذَلِكَ الوَقتِ أم لا؟ يَعني: هَل أنا عَلى الطَّريقِ أم لا؟». قالَ: «نَعَم، في سَلامَةٍ»، قالَ: «لا توجد مُشكِلَةَ». ما مَعنى هذا؟ معناه أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام قَلِقٌ بِشَأنِ تَكليفِهِ، قَلِقٌ بِشَأنِ حالِهِ، قَلِقٌ بِشَأنِ ارتِباطِهِ، قَلِقٌ بِشَأنِ عَلاقَتِهِ، قَلِقٌ بِشَأنِ تَعَلُّقِهِ، قَلِقٌ بِشَأنِ ذلك المحور الذي يرتكز عليه وجوده، وهَل أنّه يتَحَرَّكُ أم لا؟ فيَرى أنّه لا! وهَل تِلكَ العَلاقَةُ مَوجودَةٌ أم لا؟ فيَرى أنَّها مَوجودَةٌ، ويرى أنّ ذَلِكَ التَّعَلُّقَ والارتِباط وَالاتِّحادَ والعُبودِيَّةَ المَحضَةَ مَوجودَةٌ وفي مَكانِها، فَيَقولُ: «لا بَأسَ. فَإذَنْ لا أُبالي بِالمَوتِ، كُلُّ ما يُريدُ أن يَحدُثَ فَليَحدُث». فلتَأتِ ضَربَةٌ واحِدَةٌ أو عَشرُ ضَرَباتٍ. مُعاويَةُ في السُّلطَةِ، حَسَنًا، فَليَكُن مُعاويَةُ في السُّلطَةِ. كَم مِنَ الأفرادِ كانوا في التَّاريخِ مِنَ الطُّغاةِ والظَّالِمينَ! فكانَ هُناكَ العديد من أمثال نَيرون والبِيزَنطِيّينَ، والعديد من أمثال جَنكيز والتَتار؛ فهَؤلاءِ كانوا مَوجودينَ، حَسَنًا، فمُعاويَةُ هو أحدهم؛ وفي نفس هذا السياق، فَليَكُن مُعاويَةُ واحِدًا مِنهُم أيضًا. فكان هناك فُسَّاق وظلمة، وحَتَّى الآنَ هُم مَوجودونَ، فالآنَ، كَم مِن حُكَّامِ الظُّلمِ يَحكُمونَ في الدُّنيا؟ فهَل نَأتي الآنَ، ونَجلِسُ هُنا، ونَحزَنُ على أنّه: لِماذا حاكِمُ البَلَدِ الفُلانِيِّ ظالِمٌ وطاغِيَةٌ؟ يا عَزيزي، اهتَمَّ بِأمرِكَ الآنَ، لِماذا تَحزَنُ؟! حَسَنًا، هَل حُزنُكَ سَيُطيحُ بِهِ ويَأتي بِحاكمٍ عادِلٍ؟ لا! فَلِماذا تَحزَنُ؟ فنَجلِسُ الآن، ونَحزَنُ لِأنَّ هَذِهِ الأعمالَ تُرتَكَبُ في البَلَدِ الفُلانِيِّ، فيَضرِبونَ، ويَقتُلونَ، ويَقومونَ بِالقَتلِ والنَّهبِ! يا عزيزي، إنّ سِجِلّ التاريخِ مَليءٌ كلّه بِهَذِهِ الأمورِ، حيث يَرحل واحِدٌ ويَأتي آخَرُ، ويَذهَبُ ذاكَ. كانَ هُناكَ كورَشُ وداريوش وخَشايارُ، فكانوا يحشدون الجُيوشَ. ومِنَ الجانِبِ الآخَرِ، كانَ هُناكَ الرومانُ، وكانوا بدورهم يُجيّشون العساكر؛ فهذا يَقتُلُ وذاكَ يَقتُلُ، حيث يَأتي الإسكَندَرُ ويَفعَلُ كَذا، ويَأتي خَشايارُ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ ويَفعَلُ بِمَقدونِيا كَذا، فيَحرِقُها بِتِلكَ الطَّريقَةِ، وذاكَ أيضًا يَقومُ ويَأتي إلى باسارغادَ۱ وكَذا، ويَحرِقُ كُلَّ شَيءٍ ويَفعَلُ ما يَفعَلُ انتقامًا. وحينئذ، هَل نَلطِمُ عَلى رُؤوسِنا، يا وَيلَتاهُ حَدَثَ كَذا، يا وَيلَتاهُ حَدَثَ كَذا؟ هَل نَجلِسُ ونَقضي عُمرنا وفِكرَنا ووَقتَنا في أخطاءِ الماضي؟ لقد جاءَ الأقدَمونَ وارتَكَبوا خَطَأً، فَهَل نَأتي الآنَ ونَلطِمُ عَلى رُؤوسِنا لِأنَّ الأقدَمينَ فَعَلوا كَذا؟ هَذِهِ حَماقَةٌ كَبيرَةٌ جدًّا، جِدًّا... .

    1. مدينة في فارس القديمة كانت أول عاصمة للأخمينيَين في أيّام كورش الكبير (سايروس)، وتقع هذا اليوم في ناحية سعادة شهر؛ نقلاً عن موقع ويكيبيديا. المعرّب
/ 380