انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

نظرة العرفاء للنصر والهزيمة

0
سنة 1426
الجلسات

هل يتوقّف السير إلى الله تعالى على الخلوّ من المشاكل؟ ما هي الحِكمَةُ من الهَزيمَةِ في سِيرَةِ الأولياءِ؟ أيّ شيءٍ ينبغي على الموحّد الاهتمام به؟ ما هو مَنهَجُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في التَّعامُلِ مَعَ الخُصومِ؟ لِماذا قالَ الإمامُ فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ؟ هل ينبغي أن يكون العَمَلُ لِأجلِ الجَزاءِ أم لِأجلِ المَحبوبِ؟ ما هو الدور الذي يلعبه العشق في حركة السالك؟ كَيفَ يَكونُ الأئِمَّةُ عليهم السلام شُفَعاؤُنا؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

6
  • النَّصرُ والهَزيمَةُ: كلاهما مِن عِندِ اللهِ تعالى

  • فأحيانًا، قد تَتَعَلَّقُ إرادَةُ اللهِ تَعالى بِالفَتحِ والنَّصرِ، وحينئذ، ينبغي القول: «حَسَنًا، أنا لَم أفعَل ذلك». فيا عَلِيّ، إن كان الفَتحُ والنَّصرُ في حَربِ الجَمَلِ قد تمّ بِقُوَّتِكَ وساعِدِكَ، وليس بإرادَةِ اللهِ ومَشيئَتِه، فتَفَضَّل: لِماذا لَم يَحدُث ذَلِكَ في حَربِ صِفِّينَ؟! ولِماذا حدث هذا الأمرُ في حَربِ الجَمَلِ؟! لِماذا؟ 

  • يا رَسولَ اللهِ، إذا كانَ الفَتحُ والظَّفَرُ مَعَ المُسلِمينَ في حَربِ بَدرٍ، فأسَرتُم سَبعينَ شَخصًا، ثُمَّ أخَذتُمُ الغَنائِمَ والفِديَةَ وأطلَقتُم سَراحَهُم، إذا كانَ ذَلِكَ بِيَدِكُم، فَلِماذا هُزِمتُم في حَربِ أُحُدٍ؟ مع أنّ عَتادُكُمُ العَسكَرِيُّ في أُحد كان أضعافَ ما كانَ في حَربِ بَدرٍ، وكُنتُم مِن حَيثُ القُوَّةُ العَسكَرِيَّةُ أقوى بِأضعافٍ. فلِماذا هُزِمتُم هُناكَ؟! ولَكِن أ ليس رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله رجلاً مُوَحِّدًا؟ فهو يَعلَمُ هَذِهِ الأمورَ؛ ولهذا، سيَقولُ: «لقد كانَت حَربِ بدرٍ بِيَدِ الله تعالى، وكذلك حَربِ أُحُدٍ». نَعَم، بِحَسَبِ الظَّاهِرِ والتَّكليفِ، فإنّهم عَصَوا أمرَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله، وتَرَكوا ذَلِكَ المَضيقَ، وجاءوا، فَلَمَّا رأى خالِدُ بنُ الوَليدِ هَذِهِ الثَّغرَةَ مَفتوحَةً، دَخَلَ مِن هُناكَ، وبَدَأ هُجومَهُ، وألحَقَ بِالمُسلِمينَ هَزيمَةً نَكراءَ! حَقًّا كانَت هَزيمَةً عَجيبَةً جِدًّا، وحَقًّا لَو لَم تَكُن شَجاعَةُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام وتَضحِيَتُهُ، لَقُتِلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله في تِلكَ الحَرب يقينًا، ولا شَكَّ في هذا الأمرِ.

  • ولَكِن، لِنَنظُر إلى باطِنِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله، وإلى باطِنِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام، لا الأشخاصِ الآخَرينَ، وكذلك إلى باطن سلمان أيضًا ـ مع أنّه لم يكُن مَوجودًا في ذَلِكَ الوَقتِ حيث أنّه جاءَ لاحِقًا، لكن لو فرضنا أنّه كان على الوضع الذي كان عليه في النهاية ـ؛ فإذا نَظَرنا إلَى هَؤلاءِ الَّذينَ تَنَوَّرَت قُلوبُهُم بِنورِ التَّوحيدِ، ماذا كان يخطر في بالهم؟ هَل كان يخطر فيه الحُزنُ؟ وهَل كانوا سيَلطِمونَ عَلى رُؤوسِهِم ويَشعُرونَ بِالهَمِّ والغَمِّ لِأنَّهُم هُزِموا؟ أم لا، جَلَسوا حَتَّى يَأتيَ إليهم التَّكليفُ التَّالي، [يقولون] حَسَنًا يا إلَهي، لَقَد رَأينا هذا الفيلمَ أيضًا، وشاهَدنا هذا السِّيناريو أيضًا، ورَأينا [المَشهَدَ] السَّابِقَ الذي كانَ خاصًّا بِبَدرٍ، رَأيناهُ، ورَأينا هذا أيضًا، فكلاهما رائعان، سلمت يداك! فلِنَرَ الآنَ ما هوَ الثَّالِثُ؟ الثَّالِثُ، حَقًّا! الآنَ، هَل سَنَستَشهِدُ في الثَّالِثِ، هَل سَنَنتَصِرُ، ماذا سَيَحدُثُ لَنا؟ الثَّالِثُ الَّذي كانَ هوَ حَربُ الأحزابِ الَّتي كانوا يَعتَبِرونَها حَربًا دَولِيَّةً، وكانوا يَعدّونها أُمَّ المَعارِكِ، حيث إنَّ جَميع الأحزابِ تَجَمَّعَت لِيَأتوا إلى المَدينَةِ، ويَقضوا عَلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله، وعلى المُسلِمينَ؛ فَأنهى أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام الأمرَ بِقَتلِ عَمرِو بنِ عَبدِ وُدٍّ. حسنًا، دَعنا الآنَ نَأتِ ونرى التَّالي. فإذا نظرنا، سنَرى أنَّ الأمرَ في الباطِنِ لا يَتَزَعزَعُ، وأنّ سِرَّهُم وباطنَهم ساكنٌ وهادِئٌ.