انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

نظرة العرفاء للنصر والهزيمة

0
سنة 1426
الجلسات

هل يتوقّف السير إلى الله تعالى على الخلوّ من المشاكل؟ ما هي الحِكمَةُ من الهَزيمَةِ في سِيرَةِ الأولياءِ؟ أيّ شيءٍ ينبغي على الموحّد الاهتمام به؟ ما هو مَنهَجُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في التَّعامُلِ مَعَ الخُصومِ؟ لِماذا قالَ الإمامُ فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ؟ هل ينبغي أن يكون العَمَلُ لِأجلِ الجَزاءِ أم لِأجلِ المَحبوبِ؟ ما هو الدور الذي يلعبه العشق في حركة السالك؟ كَيفَ يَكونُ الأئِمَّةُ عليهم السلام شُفَعاؤُنا؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

5
  • حِكمَةُ الهَزيمَةِ في سِيرَةِ الأولياءِ

  • فهذه حالة، والحالة الأخرى حدثت في حَربِ صِفِّينَ عندما هُزِمَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام، حيث نجد أنّه في كِلتي الحالتين هو نفسه ولم يتغيّر. وهَكَذا يَأتي اللهُ تَعالى لِيُظهِرَ لنا الأمور، ويَقولَ: «لا تَظُنُّوا أنَّ أوليائي هَؤلاءِ عَمَلُهُم دائِمًا مِن جانِبٍ واحِدٍ، وأنّي دائِمًا أُرسِلُ جِبرائيلَ لِحمايتهم، كلاّ! ففي عَمَلِهِم فَتحٌ ونَصرٌ ظاهِرِيٌّ، وفي عَمَلِهِم هَزيمَةٌ أيضًا». وهَذا يكون حُجَّة بالنسبة إلينا، وهنا تكمن حَقيقَة التَّوحيدِ وسِرّه. لَو كانَ أولياءُ اللهِ يعيشون الفَتح والنَصر على الدوام، لَضَلَّ النَّاسُ وقالوا: «كلاّ يا عَزيزي، هَؤلاءِ بِالتَّأكيدِ لَدَيهِم طلسمٌ أو علم الرمل والإسطِرلاب، فلا يُمكِنُ مُواجَهَتُهُم»؛ كَما لَو أنَّ بَلَدًا يَمتَلِكُ قُنبُلَةً ذَرِّيَّةً، هَل يُمكِنُ مُواجَهَتُهُ؟ لا يُمكِنُ! وحينئذ، إذا جُنّ شخصٌ وقالَ: «فلندع الأمور عَلى اللهِ تعالى، ولنُمَرِّر [قنبلة ذريّة] واحِدَةً الآنَ لِنَرى ماذا سيَحدُثُ!». فهنا، لا يُمكِنُ فِعلُ شَيءٍ لَهُا! في حال أنّ الصَّاروخُ يُمكِنُ فِعلُ شَيءٍ له، والدَّبَّابَةُ يُمكِنُ فِعلُ شَيءٍ لها، وكذلك البُندُقِيَّةُ، والقُنبُلَةُ اليَدَوِيَّةُ، ولَكِنَّ القُنبُلَةَ الذَّرِّيَّةَ لا يُمكِنُ فِعلُ شَيءٍ لها، حيث تَأتي فَجأةً، وتُدَمِّرُ مَدينَةً بِأكمَلِها.

  • فلَو كانَ أولياءُ اللهِ أيضًا ـ على سبيل المثال ـ يُحالفهم الفَتحُ والنَّصرُ دائِمًا، لَبَقِيَت مَسألَةُ التَّوحيدِ وحَقيقَةُ التَّوحيدِ حينَئِذٍ مَجهولَةً، ولَما عادَ أحَدٌ يَتَوَجَّهُ إلى اللهِ تَعالى بصفته المَبدَأ لِجَميعِ الأشياءِ والمَصدر لِجَميعِ الأمورِ. حينَئِذٍ، كُنَّا سنَنظُرُ إلى اللهِ تَعالى فَقَط مِن خِلالِ نافِذَةِ الفَتحِ والنَّصرِ، ولَيسَ مِن خِلالِ نافِذَةِ التَّكليفِ والعَمَلِ بِالواجِبِ. وسيكونُ الإلَهُ المَقبولُ لَدَينا هوَ الإله الَّذي يَكونُ مَعَهُ الفَتحُ والنَّصرُ دائِمًا، فهذا هو الإلَهُ الذي سيكون مَقبولاً لَدَينا دائِمًا... وللأسف هَذِهِ هيَ المُشكِلَةُ الَّتي ابتُلِيَ بِها النَّاسُ والأُمَمُ بسبب الضَّعفِ الثَّقافِيِّ والضَّعفِ العَقائِدِيِّ؛ فعِندَما يَرَونَ مَكانًا يَكتَسِبُ سُمعَةً، يَتَوَجَّهُونَ إلَيهِ جَميعًا، وعِندَما يَرَونَ مَكانًا يَضعُفُ، يُديرونَ ظُهورَهُم لهم جَميعًا، وعِندَما يَرَونَ مَكانًا فيهِ فَتحٌ ونَصرٌ، تَتَوَجَّهُ الأنظارُ والأفكارُ جَميعًا إلى ذَلِكَ المَكانِ، ويَحدُثُ ضَجيجٌ، [يقولون:] «ما شاءَ اللهُ، لقد كانت يَدُ اللهِ تعالى فوق رؤوسنا، لقد ساعَدَنا اللهُ تعالى، وفَعَلَ كَذا»، ولَكِن عِندَما نُهزَمُ في مَكانٍ ما، يقع كُلُّ اللَّومِ عَلَى الآخَرين! [نقول:] «لَو لَم تَفعَلوا كَذا لَما حَدَثَ كَذا». ففي هذه الحالة، لا نَقول: «إنّ الله هو الذي فعل ذلك»، بل نقول: «لَو عَمِلتُم بِالشَكل صَحيحٍ لَما حَدَثَ كَذا، ولَو عَمِلتُم بِوظيفتكم لَما وَقَعَ هذا الأمرُ». انظُروا! لقد أصبَح الأمر اثنَينِ! فبهذا، لا يصبح الأمر تَوحيدًا، وهذا لَيسَ تَوحيدًا. التَّوحيدُ هوَ أن يَرى المُوَحِّدُ الفِعلَ فِعلَ اللهِ، وأن تكون علاقته مع خلق الله في طول فِعلِ اللهِ، وهذا يُصبِحُ تَوحيدًا.