انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

نظرة العرفاء للنصر والهزيمة

0
سنة 1426
الجلسات

هل يتوقّف السير إلى الله تعالى على الخلوّ من المشاكل؟ ما هي الحِكمَةُ من الهَزيمَةِ في سِيرَةِ الأولياءِ؟ أيّ شيءٍ ينبغي على الموحّد الاهتمام به؟ ما هو مَنهَجُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في التَّعامُلِ مَعَ الخُصومِ؟ لِماذا قالَ الإمامُ فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ؟ هل ينبغي أن يكون العَمَلُ لِأجلِ الجَزاءِ أم لِأجلِ المَحبوبِ؟ ما هو الدور الذي يلعبه العشق في حركة السالك؟ كَيفَ يَكونُ الأئِمَّةُ عليهم السلام شُفَعاؤُنا؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

4
  • في هذا الزمان، عندما يتبّع الناسُ كَلامَ شخصٍ، يَقفِزُ دَرَجَةً إلى الأعلى! [ويقول:] «ما شاءَ اللهُ! انظُروا، لَقَدِ استَمَعوا إلى كَلامي، فقد قُلتُ شَيئًا واحِدًا، فاستجاب له ألفُ شَخصٍ»، لكن، في الغد، عندما لا يَستَمِع إلى كَلامه أيّ أحد، بحيث مَهما صَرَخ فَكَأنَّ شَيئًا لَم يَكُن، فإنّه يلطِمُ عَلى رَأسه أنْ: «يا إلَهي، ماذا حَدَثَ؟ لقد انهارَتِ الدُّنيا وسَقَطَتِ السَّماءُ عَلى رَأسي!»، لكن، لِأيّ سبب؟ لِأنَّ النَّاسَ لا يَستَمِعونَ إلى كَلامي!! فليكن ذلك، بل دعهم لا يَستَمِعونَ لمدّة قرن! فلِماذا أهلَكُ أنا؟ ولِماذا تنهار شَخصِيَّتي؟ ولِماذا أُضَيِّعُ نَفسي؟ ولِماذا أُضَيِّعُ أصالَةَ ذاتي.. تِلكَ الأصالَةَ الَّتي هيَ أسمى مِن كُلِّ شَيءٍ؟

  • أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام: مِثالُ الثَّباتِ عَلى المَبدَأِ

  • انظُروا إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام، كيف أنّه لم يكن يعبأ بشيء. فقد جاءَ يَومًا في حَربِ الجَمَلِ، وقَضى عَلى أربَعَةِ آلافِ شَخصٍ، وهَزَمَ جَيشَ عائِشَةَ؛ لكن، انظُروا إلى حالِهِ بَعدَ هَذِهِ الحادِثَةِ، حيث جاءَ إلى عائِشَةَ وقالَ: «يا عائِشَة، ماذا فَعَلتِ؟». فهَل جاءَ لِيَتَفاخَرَ ويَرفَعَ السَّيفَ أمامَ عائِشَةَ، ويَقولَ: «هل رأيتِ؟! تَعالي إلى هنا؟ مَن صاحب القدرة والجبروت هُنا؟ هَل تَرفَعينَ عَلَيَّ السَيفَ؟!». لا! بل بالعكس، حَتَّى إنَّهُ لَم يَذهَب بِنَفسِهِ لِيَتَحَدَّثَ مَعَ عائِشَةَ، بَل أرسل أخاها مُحَمَّدَ بنَ أبي بَكرٍ الَّذي كانَ يَقولُ: «ادعوني بمُحَمَّد بنُ عَلِيٍّ»، فكانوا يَقولونَ لَهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، فكَم كانَ هذا الرَّجُلُ عَظيمًا! كَم كانَ هذا الرَّجُلُ...! حَتَّى إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام كانَ يَقولُ: «هذا ابني أنا!»، أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام كانَ يَقولُ هذا. فأرسَلَ أخاها وقالَ له: «اذهَب إلى أُختِكَ وانظُر ماذا تَقولُ؟ قُل لَها: ما هذا الَّذي فَعَلتِهِ؟». فجاءَ إلى أُختِهِ، ولَمَّا أرادَ أن يَفتَحَ البابَ قالَت: «لا يَدخُل أحَدٌ إلى هَذِهِ الخَيمَةَ، لا يَنبَغي لِأحَدٍ أن يَنظُرَ إلى زَوجَةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله!»، فقالَ: «اصمتي ـ نعم أخوها، أخوها هو الذي قال ذلك! ـ لَيتَني مِتُّ ولَم أرَ يَومًا كَهَذا! أنتِ زَوجَةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله، لكنّكِ جَيّشتِ جَيشًا ـ أجل، الجنرال عائشة مع كلّ رتبها العسكريّة ـ وحَشَدتِ الرِّجالَ والنِّساءَ من كُلِّ قَريَةٍ وبلد، و...! والآنَ تَقولينَ: لا يَدخُل أحَدٌ الخَيمَةَ! لا يجب أن تَقَعَ عَينُ أحدٍ عَلى زَوجَةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله!». ثُمَّ دَخَلَ، وقال لأخته كلَّ ما خرج من فمه وخطر بباله… ألا تَستَحينَ؟ لَم أرَ أحقَرَ مِنكِ، لَم أرَ أقَلَّ حَياءً مِنكِ، لَم تُبق لَنا ماءَ وَجهٍ، بل لا شَيءَ، وكذا وكذا…! وقالَ: أهَذِهِ كانَت وَصِيَّةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله لَكِ في ذَلِكَ اليَومِ الَّذي ناداكِ فيهِ، وقالَ: «يا عائِشَةُ، كَيفَ حالُكِ عِندَما لا أكون، وأنتِ تُقاتِلينَ وتُواجهينَ خَليفَتي بِلا فَصلٍ.. عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام؟»، فقالت: «يا رَسولَ اللهِ، هَل سَيَأتي يَومٌ كَهَذا؟ لا قَدَّرَ اللهُ!»، فقالَ [محمّد بن أبي بكر]: «هَل تَذكُرينَ ذلك؟». حينَئِذٍ، أطرَقَت رَأسَها، وقالَت: «بلى، الآنَ تَذَكَّرتُ». قالَ لها: «الآنَ استَحَييتِ؟ فماذا تَتَوَقَّعينَ أن يَفعَلَ عَلِيٌّ بِكِ؟». كانت عائِشَة تَعرِفُ عَلِيًّا، فقد كانت داهيةً، وتفهم ذلك. أ فهل كان هناك مَن لا يَعرِفُ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام؟ وهَل كانَ عُمَرُ لا يَعرِفُهُ؟ وهَل كانَ مُعاويَةُ لا يَعرِفُهُ؟ وهَل كانَ يَزيدُ لا يَعرِفُهُ؟ مَن هذا الذي لَم يَكُن يَعرِفُ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام حَقًّا؟ مَن ذا الذي لا يَعرِفُ الشَّمسَ؟ مَن الذي لا يَعرِفُها؟ سَواءٌ أكانَ عَدُوَّ الشَّمسِ أم صَديقَها، مَن شاءَ فَليَكُن؛ ففي نهاية المطاف، هوَ يَرى، والَّذي يُعطي النورَ الآنَ هي هذه الشمس، والسَّماءُ لَيسَت لَدَيها قُدرَةٌ مِن نَفسِها، بل الَّذي يُعطي النّورَ لِهَذِهِ الأرضِ الآنَ هي الشَّمسُ. قالَت: «أنا أعرِفُ عَلِيًّا». وفي المقابل، ماذا فَعَلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام؟ كَأنَّ شَيئًا لَم يَحدُث! قالَ: «عائِشَةُ زَوجَةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله؛ ولهذا، فإنّ نَفس الحُرمة الأولى التي كانَت لها في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله مَوجودةٌ الآنَ أيضًا، وحِسابُها مَعَ اللهِ تَعالى ورَسولِهِ، وأنا لن أَتَدَخَّل في ذلك!». انظُروا، هذا هو الذي يُقالُ لَه: رجلٌ أحوالُه على منوال واحد. فعِندَما يَنتَصِرُ أمير المؤمنين عليه السلام ويَفوزُ في الحَربِ، هل عليه أن يَأتي، ويَفرَحَ، ويَتَفاخَرَ، ويَتَغَيَّرَ لَحنُ كَلامِهِ، ويُصبِحُ حينئذٍ فاتِحًا، فَيَقومُ ويَرتَجِزُ قائلاً: «لقد رَأيتُم الآنَ كَيفَ أذَقناكُمُ الأمرَّينِ، وكَيفَ فَعَلنا بِكُم كَذا وكَذا!»؟ بل بالعكس، يَقولُ: «لا تَقتُلوا الجَرحى، داووهُم، إنَّهُم مُسلِمونَ. والَّذينَ فَرُّوا لا تُلاحِقوهُم، ولا تَدخُلوا بُيوتَ أهلِ البَصرَةِ، إنَّهُم مَحفوظونَ، وحِسابُهُم مُنفَصِلٌ. والَّذينَ قُتِلوا ادفِنوهُم، ثُمَّ بعد ذلك تَحَرَّكوا نَحوَ المَدينَةِ».