انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

نظرة العرفاء للنصر والهزيمة

0
سنة 1426
الجلسات

هل يتوقّف السير إلى الله تعالى على الخلوّ من المشاكل؟ ما هي الحِكمَةُ من الهَزيمَةِ في سِيرَةِ الأولياءِ؟ أيّ شيءٍ ينبغي على الموحّد الاهتمام به؟ ما هو مَنهَجُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في التَّعامُلِ مَعَ الخُصومِ؟ لِماذا قالَ الإمامُ فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ؟ هل ينبغي أن يكون العَمَلُ لِأجلِ الجَزاءِ أم لِأجلِ المَحبوبِ؟ ما هو الدور الذي يلعبه العشق في حركة السالك؟ كَيفَ يَكونُ الأئِمَّةُ عليهم السلام شُفَعاؤُنا؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم

  • بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحيم

  • و صلَّى اللَه عَلَى سيّدنا ونبيّنا أبي ‌القاسم مُحَمَّدٍ

  • وعلى آله الطيّبين الطّاهرين واللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ

  •  

  •  

  • هل يتوقّف السير إلى الله تعالى على الخلوّ من المشاكل؟

  • «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ وحُبّي لَكَ شَفيعي إلَيكَ».

  • مَعْرِفَتِي بِكَ يَا مَوْلاَيَ، هِيَ دَلِيلِي عَلَيْكَ، وَهِيَ التي تهديني إِلَيْكَ. وَمَحَبَّتِي لَكَ هِيَ شَفِيعِي إِلَيْكَ.

  • بيّنتُ لَيلَةَ البارِحَةِ لِلرُّفَقاءِ أيّة مَعرِفَةٍ هيَ تِلكَ الَّتي يَقصِدُها الإمامُ السجَّادُ عليه السلام، وأنَّها المَعرِفَةُ التي تجعل الإنسان مكتفيًا بالله تَعالى، ولا تترُك أيَّ فَراغٍ في فِكرِه وضَميرِهِ تجاهَ هذا الأمرِ، بحيث يقول: «اللهُ تعالى بِالإضافَةِ إلى فُلانٍ، اللهُ تعالى بِالإضافَةِ إلى المالِ، اللهُ تعالى بِالإضافَةِ إلى الحَياةِ الطيِّبَةِ، اللهُ تعالى بِالإضافَةِ إلى الوَضعِ الجَيِّدِ». فيُقالُ لأحدهم: «يا هذا، لِماذا لا تَتَحَرَّكُ؟ لِماذا لا تَفعَلُ شَيئًا؟»، فَيَقول: «إنَّ وَضعي كَذا، وأنا أعاني من المشاكل، وعَلَيّ دُيونٌ، وحياتي مليئة بالمتاعب». فما مَعنى هذا؟ مَعناهُ أنَّ الحَرَكَةَ نَحوَ اللهِ تَعالى مُتَوَقِّفَةٌ عَلى حَياةٍ مُريحَةٍ خالِيَةٍ مِنَ المَتاعِبِ، مَعَ تَوَفُّرِ جَميعِ الوَسائِلِ والإمكاناتِ والظُّروفِ، سَواءٌ مِنَ النَّاحِيَةِ الخارِجِيَّةِ أم مِنَ النَّاحِيَةِ الدَّاخِلِيَّةِ، بحيث إذا كانَتِ الأمورُ عَلى ما يُرامُ مِن كُلِّ النواحي، حينَئِذٍ إذا أرادَ جَنابُكُمُ المُعَظَّمُ صاحِبُ المَناقِبِ والفَضائِلِ أن يَتَكرّم، فإنّه سيَتَحَرَّكَ نَحوَ اللهِ المُتَعالِ! هذا هوَ مَعناهُ.. ألَيسَ كَذَلِكَ؟ وإلاّ، إذا كانَتِ الأوضاعُ الخارِجِيَّةُ مُتَأزِّمَةً، وكانَ هُناكَ ابتِلاءٌ وضيقٌ ومَشَقَّةٌ، فَلا! لن يكون لنا شَأنٌ بِاللهِ تَعالى، بل سنكون مَشغولينَ بِالأمورِ الخارِجِيَّةِ فقط! وإذا كانَ هُناكَ مِنَ النَّاحِيَةِ الدَّاخِلِيَّةِ نِزاعٌ وشِجارٌ، وعُبوسٌ وتَقطيبٌ، وأمثالُ هَذِهِ الأمورِ، فَلا أيضًا! لا شَأنَ لَنا بِاللهِ تَعالى! يا هذا، أيُّ دُنيا هَذِهِ؟! أيّة حَياةٍ هَذِهِ؟! أيّة حالةٍ هذه؟! النَّاسُ سُعَداءُ، النَّاسُ كَذا، ونَحنُ مُبتَلونَ، ونَحنُ كَذا وكَذا!

  • قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذي اشتَرَطَ عَودَةَ زَوجَتِهِ لِلسَّيرِ إلى اللهِ

  • كان المَرحومُ العَلاَمَةُ يقول إنّ أحَدُ رُفَقائِهِ في ذَلِكَ الوَقتِ ـ وهُوَ المَرحومُ الدولابِيُّ الَّذي كانَ حالُهُ جَيِّدًا عِندَما كانَ مَعَ المَرحومِ العَلاَمَةِ ـ قال ذاتَ يومٍ: ذَهَبنا مَرَّةً مع جماعةٍ إلى تَبريزَ إلى مَنزِلِ شَخصٍ يُمكِنُ القَولُ إنَّهُ مِنَ الأصدِقاءِ تَقريبًا، فَرَأينا أنَّ هذا المسكينَ أعزَبُ في بيته، وزَوجَتُهُ المَخَدَّرَةُ المُكَرَّمَةُ المُجَلَّلَةُ المُتَعالِيَةُ قَد تَرَكَتهُ وذَهَبَت، حيث غَضِبَت فذَهَبَت إلى مَنزِلِ أبيها. وعَلى كُلِّ حالٍ، كان هذا المسكين جالِسًا وَحيدًا في زاويَةِ العُزلَةِ، حَزينًا، مُطرِقَ الرَّأسِ، مُتَفَكِّرًا في مَصيرِهِ البائِسِ كما يقول الخواجَة سَعدي. قالَ: ذَهَبنا عنده هُناكَ، فتَوَدَّدنا إلَيهِ قَليلاً، وجَلَسنا معه، ولا بدّ أنّه كان قد سَمِعَ عنّا أشياء وأدركها، فكُنَّا نُريدُ أن نَتَحَدَّثَ مَعَهُ لِنُعيدَ إلَيهِ نَشاطَهُ وسُرورَهُ، ونقول له: «يا عَزيزي، هَذِهِ الأمورُ لا قيمَةَ لَها، ولم يحصل شَيءٌ، فأمامَنا أمورٌ أهَمُّ، ولَدَينا مَسائِلُ أعظم»، ولكن، كُلَّما حاوَلنا معه، كانَ يَقولُ: «يا حاجّ، إذا أرَدتَ أن تَفعَلَ لي شَيئًا، فَاذهَب وأعِد لي زَوجَتي! وأمَّا بالنسبة لله تعالى، فَسَأُصلِحُ أمري مَعَهُ، وسَأتَفاهَمُ مَعَه؛ فإذا كُنتَ تَستَطيعُ فِعلَ شَيءٍ، أو بِعِبارَةٍ أُخرى، إذا كانَت لَدَيكَ القُدرَةُ، فَاذهَب وأعِد لي زَوجَتي!». حَسَنًا، بَعضُ النَّاسِ هم هَكَذا في طبعهم، فكُنَّا نَقولُ لَهُ مِرارًا: «يا عَزيزي، سَتُحَلُّ الأمورُ، سَيَحدُثُ كَذا، وفي النِّهايَةِ، حَتَّى لَو لَم تُحَلَّ، فَيُمكن علاجها بِطَريقَةٍ أُخرى، فلا تَحزَن؛ إذ لَم يَتَوَقَّف أحَدٌ عَندَ هَذِهِ القَضِيَّةِ، بينما أنتَ قَدِ انهارَتِ الدُّنيا عَلى رَأسِكَ إلى هذا الحَدِّ!». لا يا عَزيزي! رَأينا أنَّهُ أصَرَّ عَلى كَلامِهِ حَتَّى النهايَةِ؛ فكان يقول: «يا حاجّ، اذهَب أوَّلاً وأصلِح هذا الأمرَ، جَزاكَ اللهُ خَيرًا، أطالَ اللهُ عُمرَكَ، وأمَّا بالنسبة لله تعالى، فَسَأصلِحُ أمري مَعَهُ».