انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

نظرة العرفاء للنصر والهزيمة

0
سنة 1426
الجلسات

هل يتوقّف السير إلى الله تعالى على الخلوّ من المشاكل؟ ما هي الحِكمَةُ من الهَزيمَةِ في سِيرَةِ الأولياءِ؟ أيّ شيءٍ ينبغي على الموحّد الاهتمام به؟ ما هو مَنهَجُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في التَّعامُلِ مَعَ الخُصومِ؟ لِماذا قالَ الإمامُ فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ؟ هل ينبغي أن يكون العَمَلُ لِأجلِ الجَزاءِ أم لِأجلِ المَحبوبِ؟ ما هو الدور الذي يلعبه العشق في حركة السالك؟ كَيفَ يَكونُ الأئِمَّةُ عليهم السلام شُفَعاؤُنا؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه للإجابة عنها في هذا المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من حديث عنوان البصريّ.

دور المحبّة والعشق في السير إلى الله تعالى

13
  • وهَذِهِ المَحَبَّةُ إكسيرٌ، يَعني: عِندَما تُلامِسُ أيَّ شَيءٍ تُحَوِّلُهُ إلى ذَهَبٍ، فتُحَوِّلُ نُحاسَ وُجودِ الإنسانِ إلى ذَهَبٍ. هذا، وتوجد لَدى مَولانا جلال الدين الرومي أشعارٌ بخصوص هذا الموضوع، وكذلك لَدى حافِظٍ والعظماء؛ نظير المَرحومُ القاضي، والمَرحومُ السَّيِّدُ الحَدَّادُ، حيث تُطرح هُنا الكَثيرُ مِنَ الأمورِ الدَقيقَة والحَسَّاسَة جِدًّا. وبِالجُملَةِ وفي الجُملَةِ، فإنّ هذا الأمر بأجمعه يُلخَّص في نُقطَةٍ واحِدَةٍ: على الإنسان أن يَزيدَ مِن تَعَلُّقِهِ بِاللهِ تعالى مهما استطاع، وأن يُدخِلَه أكثَرَ في قَلبِهِ، ولَيسَ ذلك بِأن يَذكُرَ اللهَ ويُفَكِّرَ فيهِ بِاستِمرارٍ، كلاّ! فهذا تقليدٌ كَالبَبَّغاءِ. فمثلما أنَّهُ فَتَحَ في قَلبِهِ مَكانًا لِلأشياءِ الخارِجَةِ عَن نِطاقِهِ، وقَسَّمَ قَلبَهُ، ووَضَعَ في كُلِّ قِسمٍ منه تَعَلُّقًا خاصًّا، حيث وضع الزَّوجَةَ في مَكانٍ، ووضع الوَلَدَ في مَكانٍ، ووضع الأقارِبَ في مَكانٍ، ووضع الشَّريكَ في مَكانٍ، ووضع المالَ في مَكانٍ، ووضع المَنزِلَ في مَكانٍ، ووَضَعَ شَخصِيَّتَهُ في كُلِّ هَذِهِ الأمورِ، إذا استَطاعَ أن يُخرِجَ هَذِهِ الأشياءَ باستمرار، ويَضَعَ اللهَ تعالى في محلّها، فَليَفعَل؛ إذ بِمقدار ما تَخرُجُ التَّعَلُّقاتُ مِنَ القَلبِ، ويَحِلُّ مَحَلَّها التَعَلُّقُ باللهِ، يحصل الاتِّحادُ والمَعِيَّةُ مَعَهُ تعالى. وحينَئِذٍ ماذا يصير ذلك؟ يصير شَفيعًا. إذَنْ، الشَّفيعُ هو تِلكَ القُوَّةُ المُحَرِّكَةُ الَّتي توصِلُ الإنسانَ إلى ذَلِكَ المَبدَأِ وتِلكَ الغايَةِ المنشودة.

  • كَيفَ يَكونُ الأئِمَّةُ عليهم السلام شُفَعاؤُنا؟

  • لِماذا يَكونُ الأئِمَّةُ عليهم السلام شُفَعاءَنا يَومَ القِيامَةِ؟ لأنّهم هُمُ القُوَّةُ المُحَرِّكَةُ الَّتي تَعبُرُ بِنا يَومَ القِيامَةِ، بِواسِطَةِ ماذا؟ بِواسِطَةِ المَحَبَّةِ لَهُم. فالشِّيعِيُّ يُحِبُّ إمامَهُ.. ألَيسَ كَذَلِكَ؟ فبِقَدرِ ما تَكونُ هَذِهِ المَحَبَّةُ أقوى، تَكونُ الشَّفاعَةُ هُناكَ أقوى. أجل، يبقى أنّ لِلمَحَبَّةِ لَوازِمُ ومُستَلزَماتٌ. فمَن لَدَيهِ مَحَبَّةٌ حَقيقِيَّةٌ، يُوَحِّدُ نَفسَهُ مَعَ مَنهج المَحبوبِ.

  • جاءَ رَجُلٌ مِن أهلِ خُراسانَ إلى الإمامِ الصَّادِقِ عليه السلام، فَقالَ له [ما مفاده]: «ما أخبارُ أهلِ تِلكَ الدِّيارِ؟». قالَ: «يا ابنَ رَسولِ اللهِ، إنّ أصدِقاءنا والأفراد الَّذينَ نَراهُم يَدَّعونَ التَّشَيُّعَ والمَحَبَّةَ لَكُم، ولَكِنَّنا نَجدهم يَحتسون الخَمرَ في مَجالِسِهِم، ويَشرَبونَ الفُقاعَ، ويَلعَبونَ القِمارَ والشَّطرَنجَ»، فَقالَ الإمامُ عليه السلام [ما مضمونه]: «اذهَب وأبلِغهُم سَلامي ـ انظُروا، فالإمامُ يَقولُ لهم: سَلامٌ ـ وقُل لَهُم: مَن يُحِبُّ مَحبوبًا، لا يَفعَلُ ما يُخالِفُ رِضا هذا المَحبوب». عِندَما عادَ هذا الرجل مِنَ الحَجِّ وذَهَبَ إلى خُراسانَ، جاءَه أصدِقاؤُهُ، فقالَ لهم: «التَقَيتُ في المَدينَةِ بِالإمامِ الصَّادِقِ عليه السلام، فأمرني أن أُبلّغَكُم سَلامه، وأقولُ لَكُم: مَن يُحِبُّ مَحبوبَهُ ـ أنا إمامُكُم، فهل حقًّا تُحِبّونَني؟ - لا يَفعَلُ ما يُخالِفُ رِضاه»؛ فانهَمَرَتِ الدُّموعُ مِن عُيونِهِم، ولَطَموا عَلى رُؤوسِهِم، وتابوا، وتَرَكوا كُلَّ تِلكَ الأمورِ جانِبًا. ما هذا؟ هَذِهِ هيَ تِلكَ المَحَبَّةُ. فالإمامُ نَبَّهَهُم إلى هذا الأمر: إذا كنتم تَدَّعونَ مَحَبَّتي، فَلِماذا تعصون؟ عودوا إلى أنفُسِكُم، واستفيدوا من المَحَبَّةِ، ولا تَدَعوها تَفلِتُ مِن أيديكُم، فهي إكسيرٌ لا يُعطى لِأيِّ أحَدٍ، حيث نجد الكَثيرينَ يَسخَرونَ، وحَتَّى الآنَ يَسخَرونَ، ويقولون: «يا هذا، ما هَذِهِ الأمورُ؟». فهَذِهِ المَحَبَّةُ تُصبِحُ ماذا؟ تُصبِحُ شَفيعًا.