
معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه
لماذا لا تكفي المعرفة وحدها، وما هو دور المحبة كشفيع إلى الله؟
كيف تكون معرفة الله هي الدليل إليه ومحبّته هي الشفيع؟ وما هي مراتب هذه المعرفة؟ لماذا لا يُحبّ الله مشارطة العبد له؟ يُجيب عن هذه الأسئلة وغيرها آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة القيّمة من محاضرات أبي حمزة الثمالي.
معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه
11كُنْ مضطرًا الآن: لماذا تنتظر الغد؟
أنت الذي ستصبح مضطرًا غدًا وتصل إلى هذه الحالة، كُنْ كذلك من الآن. من الآن. أنت الذي ستفقد غدًا كلّ مُرتكزاتك، حسنًا، فكِّر في هذه المسألة من الآن. لماذا تتركها للغد؟ فكِّر من الآن حتى تجني فائدتها من الآن أيضًا.
لذلك يقول الإمام عليه السلام: «معرفتي يا مولاي دليلي عليك»، معرفتي لم تترك أحدًا غيرك. أخرجت الجميع من قلبي وضميري. أخرجت الشريك، أخرجت الجار، أخرجت أفراد الحي، أخرجت القوم والعشيرة، أخرجت الأخ والأخت، أخرجت الابن، أخرجت الزوجة والأولاد، أخرجت الأب والأم والأقارب والصديق، أخرجت الجميع. أبقتك وحدك فقط. هذه معرفتي هي معرفة بك. فالإمام السجّاد عليه السلام يدعونا إلى هذه المعرفة. يجب أن نحصل على هذه المعرفة وألاّ نخلطها، لا ينبغي أن نتنازل عن هذه المسألة. «عليك بها صرفًا»، يُشير إلى هذه المسألة في أشعار ابن الفارض عليه الرحمة.
هل تكفي المعرفة وحدها للوصول؟ أم نحتاج إلى المحبة أيضًا؟
والآن، هل هذه المعرفة بك تُنهي الأمر؟ هل لدينا الآن معرفة بالله أم نريد شيئًا آخر؟ هنا يقول الإمام السجاد عليه السلام: لا، المعرفة ليست كافية، يجب أن تكون هناك محبّة أيضًا. المعرفة وحدها لا تُوصلني إليك، أنا الآن لديَّ معرفة بك. يا إلهي، أنت وحدك الموجود وكلّ ما سواك باطل. حسنًا، فهمنا هذا، والآن متى أصل إلى هذه النقطة؟ فهمنا هذا. استطعتُ تثبيت هذا في ذهني. استطعتُ أن أُدرك هذه المسألة تمامًا في ذهني. تجاوزتُ الموانع، تجاوزتُ تلك الأقوال التي يقولها الطلاّب. تجاوزتُ أولئك الذين يقولون إنّ هذا الطريق لا يُفيد أحدًا ولا يستطيع أحد الوصول، تجاوزتُ هذا الكلام، تجاوزتُ أولئك الذين كانوا يُصبحون سدًّا ومانعًا، يا سيدي، ابتعد، يا سيّدي، ستفقد حياتك. ستفقد دنياك، ألم يقولوا ذلك؟! الذين يأتون إلى هنا يفقدون دنياهم، يفقدون حياتهم. ألم يكن الأمر كذلك في زمن السيد الحداد رحمه الله؟ لقد تجاوزتُ كلّ هذا الكلام. نصائح الناصحين غير المُشفقين، أخذتُها من هذه الأذن وأخرجتُها من تلك الأذن. الشفقة العامية التي هي في غير محلها، تركتُها جانبًا، المحبّة [التي في غير محلّها تركتها أيضًا].»
