
معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه
لماذا لا تكفي المعرفة وحدها، وما هو دور المحبة كشفيع إلى الله؟
كيف تكون معرفة الله هي الدليل إليه ومحبّته هي الشفيع؟ وما هي مراتب هذه المعرفة؟ لماذا لا يُحبّ الله مشارطة العبد له؟ يُجيب عن هذه الأسئلة وغيرها آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة القيّمة من محاضرات أبي حمزة الثمالي.
معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه
4قصة أهل العرش وأهل الفرش: من يصعد ومن ينزل؟
في أحد الأيام، أحد أصدقاء المرحوم العلامة، لا أعرف هل هو على قيد الحياة أم لا، كان رجلًا صالحًا، ولكن على أيّ حال، كان على هذا النحو من الاهتمام بالخوارق، وكان لديه متجر في شارع ناصر خسرو، فكان المرحوم العلامة ونحن أيضًا نمرّ به أحيانًا، وبحكم موقعه منّا، كانت لدينا علاقة به حتى وقت متأخّر. فذهب أحدهم إليه وأظهر الكثير من المحبّة وما إلى ذلك. وقال: أبلغ سلامي للسيّد، السيّد محمد حسين، وقل له: سيّدنا، أنتم من أهل العرش ونحن من أهل الفرش. فانظروا نظرة إلى أهل الفرش. أتذكر أنّنا كنّا جالسين، وعندما قال ذلك الإنسان هذا الكلام، قال المرحوم العلامة: «اذهب وقل له: حسنًا، ساكن العرش لا يأتي أبدًا إلى الفرش، هو دائمًا في العرش، وساكن الفرش لا يرغب في أن يأتي إلى العرش، إذًا نحن في العرش، وأنتم دائمًا في الفرش». بصراحة تامّة، نحن في عرشنا وأنتم في فرشكم. أنا لن أنزل، بل أنت اصعد. أنا الذي بذلت كلّ هذا الجهد وصعدت إلى الأعلى، فهل أعود الآن كلّ هذا الطريق إلى الأسفل؟ العاقل لا يفعل ذلك أبدًا، بل ساكن الفرش هو الذي يجب أن يصعد. النبيّ صلّى الله عليه وآله الذي ذهب إلى هناك، إلى ذلك المقام، لا يعود مرة أخرى إلى أبي سفيان وأبي جهل، ليكون معهم. يا عزيزي، لقد بذل جهدًا، لقد تعب، ذهب إلى غار حراء كلّ هذه المرّات، واختلى كلّ هذه الخلوات، تجاوز الحُجُب واحدًا تلو الآخر، ثمّ يقولون: لا تبق هكذا! عُدْ إلينا! عُدْ واعتنق أفكارنا. في النهاية، لا يقولون عُدْ، حسنًا، لا يتركونه! عُدْ إلى أفكارنا، اسجد لهذه الأصنام مرّة أخرى. حسنًا، النبيّ صلّى الله عليه وآله لم يكن يسجد منذ البداية، كان هذا كلامهم. تعالَ واسجد. تعالَ وكُنْ معنا، نحن نرحّب بك، نحن نُكرمك، تعالَ واسجد لهذه الأصنام. تعالَ لنتحدّث هذه الأحاديث معًا، ولنعقد هذه الجلسات والمجالس معًا، وأمور أخرى و... وهو يقول هذا: يا عزيزي، لقد أمضينا عمرًا وصعدنا وتجاوزنا، تركنا هذا جانبًا، تركنا ذاك جانبًا، تركنا أنفسنا جانبًا، تجاوزنا كلّ هذا، والآن بدأنا نشعر بشيء، فتقولون: لا، عودوا إلى مكانكم الأوّل. عودوا إلى هنا معنا كونوا معنا.
