
معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه
لماذا لا تكفي المعرفة وحدها، وما هو دور المحبة كشفيع إلى الله؟
كيف تكون معرفة الله هي الدليل إليه ومحبّته هي الشفيع؟ وما هي مراتب هذه المعرفة؟ لماذا لا يُحبّ الله مشارطة العبد له؟ يُجيب عن هذه الأسئلة وغيرها آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة القيّمة من محاضرات أبي حمزة الثمالي.
معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه
3قصّة التائهين في البحث عن الحقيقة: من مجالس قم إلى مسجد القائم
في زمن المرحوم العلامة، كان البعض يأتون إليه ويحضرون مجالسه ليلاً، وأحيانًا كانوا يتحدّثون معه ثمّ يذهبون ويعودون بعد عام ليزوروا هذا المكان وذاك المكان، ويتفقدوا مكانًا ثالثًا. كانوا يريدون أن يزوروا كلّ مكان ويحضروا في كلّ مجلس، فكانوا يذهبون إلى مجالس مختلفة ومحافل متنوّعة، وإذا سنحت لهم الفرصة كانوا يزورون مسجد القائم أيضًا. هذا تمامًا كمن ركب سيّارته وظل يدور في شوارع قم هكذا دون هدف. يسألونه: يا هذا، إلى أين تريد أن تذهب؟ فيقول: أريد أن أشتري خبزًا، أريد أن أُعِدَّ طعامًا. فيقولون له: حسنًا، هل تعرف من أين ستشتري؟ فيقول: لا. فيقولون: هذا خطأ، هل لديك مكان معيّن في ذهنك؟ هل لديك متجر خاصّ في بالك؟ هل لديك عنوان؟ أريد أن أرى فلانًا. حسنًا، أين عنوان منزله؟ لا حاجة للعنوان، سنبحث حتّى نجده. فحتّى لو بحث لمدّة شهر، فذلك الإنسان لم يقف في الشارع ليراك ويقول لك ها أنا ذا، بل هو جالس في بيته. وأنت لا تعلم الغيب. تريد أن تبحث وتجده، هؤلاء لو فعلوا ذلك طوال عمرهم، فلن يتقدّموا بمقدار سنتيمتر واحد، سنتيمتر واحد. لو بحثوا هكذا طوال عمرهم وذهبوا هنا وهناك وحضروا هذا المجلس وذاك، وحضروا مجلس توسّل هناك واستمعوا، وجاءوا إلى مكان آخر لحضور دعاء الجوشن، وذهبوا إلى مكان آخر لدعاء السمات، فلن يزيد ذلك من معرفتهم وسيرهم مقدار سنتيمتر واحد. لن يزيد. لماذا؟ لأنّهم لا يملكون معرفة أصلًا بما يريدون فعله. عليهم أن يوضّحوا موقفهم أولًا: هل تريدون الوصول إلى الله أم إلى آثار الله؟
تحديد الوجهة: هل تريد الله أم آثاره؟
فأوّلاً، حدّد موقفك، فإن أردت الوصول إلى الله، فعليك أن تذهب إلى مكان، وإن أردت آثار الله، فعليك أن تذهب إلى مكان آخر. إن كنت تريد الأمور الظاهريّة والكشف والأمور الغريبة وهذه الأمور غير المتعارفة، ومن هؤلاء الأفراد الذين رأينا منهم الآلاف، سابقًا أيضًا بين الذين كانوا على صلة بالمرحوم العلامة في السابق، كان هناك الكثير من هؤلاء، من أهل طيّ الأرض وما شابه ذلك، كانوا يأتون ويذهبون، ولم يكن يُعيرهم أيّ اهتمام. بل في ذلك الوقت، كنّا نرى بعض الذين كانوا معه يُولونهم اهتمامًا، كانوا مع المرحوم العلامة نفسه، كانوا من رفقائه، من رفقاء المرحوم الشيخ الأنصاري رحمه الله، لكنّنا كنّا نرى بعضهم يُولونهم اهتمامًا، وبعضهم لم يكن كذلك! كنّا نرى أنّهم لا يُولونهم اهتمامًا، وهؤلاء ظلوا على حالهم، أي حتى نهاية عمرهم، هؤلاء المساكين، على حد علمي، ظلّوا على حالهم! نذهب من هنا إلى هناك، ليلة السبت هناك مجلس، هناك مجلس للتوسّل، وهناك مجلس عزاء. فالسبت هناك، والأحد في مكان والأربعاء في مكان آخر، فهنا يقرأون شعر حافظ، وهناك يقرأون مجلس عزاء، وهناك يقرأون دعاء الجوشن وهكذا... فلنذهب إلى كلّ مكان ولنزر كلّ مكان، من هذا الأسبوع إلى ذاك الأسبوع، إلى ما بعده. والآن أرى بعضهم، وأجدهم على حالهم، نفس حالهم قبل أربعين عامًا، لا يزالون في تلك الأجواء.
