انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه

لماذا لا تكفي المعرفة وحدها، وما هو دور المحبة كشفيع إلى الله؟

0
سنة 1426
الجلسات

كيف تكون معرفة الله هي الدليل إليه ومحبّته هي الشفيع؟ وما هي مراتب هذه المعرفة؟ لماذا لا يُحبّ الله مشارطة العبد له؟ يُجيب عن هذه الأسئلة وغيرها آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة القيّمة من محاضرات أبي حمزة الثمالي.

معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیمِ

  • بِسمِ اللَهِ الرَّحمَنِ الرَّحیمِ 

  • و صلَّی‌ اللَهُ عَلَی سیّدنا و نبیّنا أبی‌القاسم مُحَمّدٍ

  • و علی آله الطّیبین الطّاهرین 

  • و اللعنة عَلَی أعدائِهِم أجمَعینَ

  •  

  •  

  • المعرفة والمحبة: دليل وشفيع إلى الله

  • «مَعرِفتي یا مَولاي دَلیلي عليکَ وَ حُبّي لَکَ شَفیعي إليک.» إنّ معرفتي بك يا مولاي هي دليلي إليك، فهي تهديني إليك لا إلى غيرك. ولأنني أمتلك هذه المعرفة بك، فإنّها تميّزني عن غيرك وتوجّهني نحوك وحدك. وقد سبق أن عرضتُ على الرفقاء بعض الأمور المتعلّقة بهذه الفقرة. ثمّ يقول الإمام عليه السلام: «وَ حُبّي لَکَ شَفيعي إليک». أي إنّ محبتي لك هي شفيعي إليك. فلماذا تكون المحبّة شفيعًا؟ وما السرّ في كونها شفيعًا؟ وما الدليل على أنّ الإنسان يحتاج أصلًا إلى شفيع؟ وما وجه الحاجة إلى الشفيع؟ ومن هو الله وما هي حقيقته ومكانته حتى يحتاج الإنسان إلى شفيع للوصول إليه؟ ألم يقل هو نفسه في آيات القرآن: ﴿قُلْ يٰعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُۥ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾۱ أو «يا رحمة الله الواسعة وسعت رحمته كل شيء، إنّ الله هو التواب الرحيم»؟ إنّ الله يغفر، وبابه مفتوح دائمًا للقادمين، مفتوح دائمًا. فكيف يحتاج الإنسان إلى شفيع؟ ورد في القرآن الكريم: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُۥ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾٢. فمن ذا الذي يستطيع أن يشفع عند الله بدون إذنه؟ إنّ مسألة الشفاعة مسألة واسعة النطاق، والدخول في بحثها والحاجة إلى الشفاعة ومَن تشملهم الشفاعة، كل هذه أمور كثيرة جدًّا. وقد كثر فيها الكلام والبحث والمناقشة بين المتكلمين وغير المتكلمين من مختلف الفرق كالأشاعرة والمعتزلة وغيرهم.

  • لن نتوسع كثيرًا في الحديث عن المغفرة الظاهريّة للذنوب، بل سنركّز حديثنا على موضوعنا الأساسيّ وهو الوصول إلى الله وبلوغ تلك المراتب العالية وانفتاح الطريق وكشف أسرار العالم الربوبي في ذلك النطاق.

  • أهمية المعرفة في السير إلى الله: لماذا لا يمكن التحرك بلا وجهة؟

  • لقد ذكرنا أنّ المعرفة ضروريّة للحركة، فبدون معرفة لا معنى للحركة. فأن تركب وسيلة نقلك دون أن تحدّد وجهة أو يكون لديك عنوان، وتتجوّل هكذا في الشوارع، فهذا عمل عبثيّ لا طائل من ورائه. وأن تقول: سأركب وأتجوّل في الشوارع ولعلّ شيئًا ما يحدث، حتّى لو تجوّلت لمدّة شهر، فلن تصل إلى مقصدك، وستظلّ تتنقل من شارع إلى آخر، هائمًا على وجهك. لماذا؟ لأنّ الوجهة غير محدّد.

    1. الزمر (٣٩) الآية ٥٣.
    2. البقرة (٢) الآية ٢٥٥.