
معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه
لماذا لا تكفي المعرفة وحدها، وما هو دور المحبة كشفيع إلى الله؟
كيف تكون معرفة الله هي الدليل إليه ومحبّته هي الشفيع؟ وما هي مراتب هذه المعرفة؟ لماذا لا يُحبّ الله مشارطة العبد له؟ يُجيب عن هذه الأسئلة وغيرها آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة القيّمة من محاضرات أبي حمزة الثمالي.
معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه
17تقول عائشة إنّها قالت للنبيّ صلّى الله عليه وآله ـ رأته يُصلي كثيرًا، يعبد كثيرًا ـ تقول إنّها قالت: «يا رسول الله، أتُصلّي كلّ هذه الصلاة؟ هل يجب عليك أيضًا أن تُصلّي مثلنا؟ هل تحتاج أيضًا إلى الصلاة؟ هل أنت أيضًا مثلنا؟!» فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله عبارة: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟!» وهي عبارة عجيبة جدًّا. يقول: «أفلا أكون عبدًا شاكرًا أيضًا؟!» لا أقول إنّ الله أوجب هذا عَلَيَّ، لأنّ صلاة الليل كانت واجبة على النبيّ صلّى الله عليه وآله. لو لم يُوجبها الله على النبيّ صلّى الله عليه وآله، ولو لم يأتِ الأمر، ولو تركه حرًّا حقًّا، وقال: مَنْ شاء فليفعل ومَنْ شاء فلا يفعل، ولكن في مثل هذا الوضع، حقًا أيّها الرفقاء يجب أن نأتي ونُفكّر مع أنفسنا ألم يكن هناك مجال لنقوم ونعبد؟ أم أننا نفعل ذلك لأنّ الله قال: صَلُّوا؟ لأنّ الإمام الحسن العسكري عليه السلام يقول: «ليس منا مَنْ ترك صلاة الليل» مَنْ يترك صلاة الليل فليس منّا. هل نُصلّي لهذا السبب؟ بسبب كلام الإمام الصادق عليه السلام عندما أمر أهله وعشيرته بالحضور عند احتضاره وقال: «لن تنال شفاعتنا المُستخِفّ بالصلاة»، أو «لن ينال شفاعتنا»، مَنْ استخفّ بالصلاة فلن ينال شفاعتنا أهل البيت. أو لهذا السبب؟ حسنًا، نحن نسمع هذا. سمعنا هذا من الإمام الصادق عليه السلام، وسمعنا ذاك من الإمام الحسن العسكري عليه السلام، وسمعنا ذاك من موسى بن جعفر عليه السلام، وسمعنا ذاك من الإمام الحسين عليه السلام، ورأينا آيات القرآن هذه، والآن لو لم تكن هذه موجودة، أي لو لم يكن هذا الكلام موجودًا. لو كنّا نعرف فقط أنّ الله يُحبّ في علاقته بعبده أن يُصلّي العبد، فماذا كنا سنفعل؟! نجلس ونُفكر. كنّا سنقول: يا إلهي، ما دام الأمر كذلك، فلنتركه ولنذهب!. لقد استرحنا، لقد رُفعت هذه العصا عنّا. فلنتركه، ولنسترح منه!
متى نصل إلى كلام الإمام السجاد عليه السلام؟ الشعور بالارتباط بالله دون أمر أو تأكيد
كلّما وصلنا إلى هذه النقطة وإلى هنا، وأن نشعر بعلاقتنا مع الله بدون أمر وبدون تأكيد، ونعمل بمقتضى ذلك الشعور، نكون قد وصلنا إلى كلام الإمام السجاد عليه السلام حيث يقول: «معرفتي دليلي عليك»، ولكنّ هذه الدلالة تحتاج إلى شفيع، وذلك الشفيع هو المحبّة، وبدون محبّة لا يتمّ العمل.
