
معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه
لماذا لا تكفي المعرفة وحدها، وما هو دور المحبة كشفيع إلى الله؟
كيف تكون معرفة الله هي الدليل إليه ومحبّته هي الشفيع؟ وما هي مراتب هذه المعرفة؟ لماذا لا يُحبّ الله مشارطة العبد له؟ يُجيب عن هذه الأسئلة وغيرها آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة القيّمة من محاضرات أبي حمزة الثمالي.
معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه
16ـ أموال، أيُّ أموال؟! لو لم يأتِ الزبون إلى مصنعك، فمن أين كانت ستأتي هذه الأموال؟! كانت كلّ بضاعتك ستفسد وتذهب هباءً. فعن أيّ أموال تتحدّث؟! تقول إنك دفعت الزكاة؟! لو لم أُرسل المطر من الأعلى، فمن أين كان سينبت هذا النبات؟! لو لم يكن هناك ماء من هذا البئر، لكانت نباتاتك هذه قد جَفَّتْ وأصبحت كالعشب. تأتي آفّة واحدة إلى زراعة واحدة، فتقضي على كلّ هذه الزراعات من أوّلها إلى آخرها. يُرسل الله موجة من الجراد إلى هذه الزراعات، فمن الصباح إلى المساء تجتاح هذه الزراعة بأكملها، ثمّ تطير وتذهب لتأكل رزقها في مكان آخر، انتهى الأمر. فمَنْ فعل هذه الأشياء؟! والآن تقول: دفعتُ الزكاة؟ أتَمُنُّ عَلَيَّ؟ مِنَّةُ ماذا؟
العمل من أجل الله أم من أجل المقابل؟
العمل بهذه الطريقة هو عمل مُطالبة، والله لا يُحبّه، لا يُحبّه، ولا يفعل شيئًا. إذا أردتم أيّها الرفقاء أن تُجرّبوا، فجرّبوا. ستأتون وتقولون: لقد أخطأتَ أيّها السيّد الطهرانيّ! لقد فعلنا كذا، وحصلنا على نتيجة.
نقول: حسنًا، على أيّ حال، سنُعيد النظر، إن كان الأمر كذلك. ولكن حتّى الآن، خلال هذه الخمسين عامًا التي مرّت من عمري، لم أعِد النظر في هذه الأمور، وإن شاء الله سيكون الأمر كذلك من الآن فصاعدًا. فالله لا يُحب الإنسان المُطالب الذي يأتي ويقول: أفعل هذا من أجل هذا. هذا ليس من شِيَم المحبّة. لا مكان لهذه المسألة في عالم المحبّة.
عندما يأتي إنسان إلى منزلك، ويُحضر لك هديّة، كيلوغرامين من الفاكهة، أو عُلبَتي فواكه موضّبة إن كنت مريضًا، أو مُجلَّدَيْن من الكتب، أو زجاجة عطر، ثمّ يقول: باختصار، أعطني شيئًا في المقابل، ألا تتفاجأ؟ آه! أحضرتَ كتابين والآن ماذا تريد؟! هل تريد ثمنهما أيضًا وتقول: أعطني شيئًا أيضًا يا عزيزي؟ أحضرتَ كيلوغرامين من الفاكهة، عُلبة حلوى، ثمّ ما هذا الأسلوب في الحديث؟ ما هذا الطلب؟
الصلاة الخالصة: ماذا يريد الله من عبده في الصلاة؟
عندما يريد الله أن يقف عبده أمامه للصلاة، يريد فقط أن يقول عبده: «الله أكبر»، ولا يكون في ذهنه شيء آخر، هذا كلّ شيء، «الله أكبر، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد للّه»، أي يا إلهي، أفديك بنفسي، أُضحّي بحياتي من أجلك، أنت هكذا، كلّ الحمد لك، كلّ النعم منك. يجب أن نأتي إليك فقط، خُذْ بيدي، أنا بائس، أنا مسكين، أنا...، انظروا! ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾، كل هذا لماذا؟ كل هذا من وادي المحبّة.
