
معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه
لماذا لا تكفي المعرفة وحدها، وما هو دور المحبة كشفيع إلى الله؟
كيف تكون معرفة الله هي الدليل إليه ومحبّته هي الشفيع؟ وما هي مراتب هذه المعرفة؟ لماذا لا يُحبّ الله مشارطة العبد له؟ يُجيب عن هذه الأسئلة وغيرها آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة القيّمة من محاضرات أبي حمزة الثمالي.
معرفة الله ومحبته: عاملان أساسيان في الوصول إليه
12قصة أب وابنته والتدخل في طريق السلوك
منذ فترة، أعطاني أحدهم رسالة، سيدنا، أنا هكذا، وابنتي هكذا، وكذا وكذا. ما الأمر، موهبتها هكذا، هذا هو الأمر، كذا وكذا. الآن لا تُواصل دراستها وما إلى ذلك...، وبهذا العمل أضاعت كلّ آمالنا، وهي لا تستمع إلا لكلامك، أرجوك تعالَ ولا تدع الجهود التي بذلناها من أجلها تذهب سُدًى، وأمثال هذا الكلام. فما علاقتي بذلك؟ فكلّ إنسان يسلك طريقه، أنا لا أقول لأحد أن يذهب إلى مكان ولا أقول لأحد ألاّ يذهب. أقول: كل مَنْ يذهب إلى هنا ويكون مضرًّا له، فقد خسر. فإن كنتم ترون أنه غير مضرّ، فأنتم أدرى، ما علاقتي بذلك؟ لا أستطيع أن أتخلّى عمّا أقوله، ولا أستطيع أن آمر أحدًا أمرًا مخالفًا للصواب. غدًا ستأتي ابنتكم هذه وتُوقفني. يا سيّدي، الذهاب إلى هنا كان مضرًّا لي، فلماذا قلتَ لي اذهبي؟ فقد أطعتك! والآن يتوسّلون إلينا لنأتي ونأمر الأفراد بأوامر باطلة. كيف يمكنني أن أفعل مثل هذا؟ هل التفتّم! حسنًا، لقد ترك كلّ هذا جانبًا. كم هم الذين يأتون وينصحون بجهل. احذر يا عزيزي، وافعل كذا، يا عزيزي وافعل كذا، ماذا تفعل؟
قصّة القريب الذي تراجع عن السلوك: هل نتبع نصائح أهل الدنيا؟
أحد هؤلاء الأفراد، كان من الأقارب المقرّبين أيضًا. كنت أتحدّث معه منذ فترة وما إلى ذلك، وكان هذا قبل عامين أيضًا، فتحسّنت حالته قليلًا ووجد ميلًا وتوجّهًا، ثمّ بعد مدّة ذهب إلى مكان ما، وقيل له: إذا فعلت هذا فستهلك، وإذا فعلت كذا فستهلك. وهؤلاء مجموعة من الدراويش يفعلون هذا. لقد أحاطوا به، وأفسدوا ذهنه، فانتهى كلّ شيء، وترك هذه المسائل جانبًا وعاد إلى تلك الأجواء السابقة. ومَنْ فعل هذا به؟ جماعة من النساء اللواتي لا يفهمن شيئًا سوى الدنيا والتزيُّن والاعتبارات الماديّة وهذه الأمور التافهة. فهل يجب أن يكون الإنسان ضعيفًا إلى هذا الحدّ؟ هل يجب أن يكون بلا هويّة إلى هذا الحدّ؟ بلا استقامة؟ بلا قيمة ليأتي ويستمع إلى كلام مجموعة لا تُميّز بين الهِرِّ والبِرِّ، ويجلسون ويُحيطون به ويكلّمونه بكذا وكذا، ويقولون: لقد صرت نحيفًا! لقد أخطأت عندما صرت نحيفًا، بإمكانك مثلاً ألاّ تصوم، فمَنْ قال لك صُمْ؟ لقد أوصى أولياء الله بأن: صوموا ثلاثة أيام في الشهر، ومَنْ أراد أن يزيد قليلًا فهو أفضل، وبأنّ ارتكاب المعاصي ليس صحيحًا. ستفقد دنياك، تلك الدنيا التي ستكون مليئة بالمشاكل والهموم وحرب الأعصاب، لا يريدها الإنسان أبدًا. تلك الدنيا التي يريد الإنسان فيها أن يزيد رأسماله في البنك ويَسعد بأنّ رأسماله قد زاد، يا عزيزي، ما الخبر؟ لقد انفجرت، كفى. اركض من الصباح إلى المساء، ومن المساء إلى الصباح، من الصباح إلى المساء، ومن المساء إلى الصباح، يا عزيزي، لديك ما يكفي لتعيش! فما هذه الأعصاب المتعبة؟ ثمّ فجأة! يتوقّف عقله عن العمل. يتوقّف كبده عن العمل، يتوقّف قلبه عن العمل، ويأخذونه إلى المستشفى، إلى وحدة العناية المركّزة، إلى هنا وهناك، لماذا؟ من أجل لا شيء، لا شيء، ثمّ حسنًا، تفضّلوا اذهبوا، حسنًا، كلّ هذا الجهد الذي بذلوه يأتي آخرون ويستفيدون منه. فهل هذه هي القضيّة؟ حسنًا، هذا نوع واحد.
