انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة المعرفة ومراتبها

العلاقة بين المعرفة والحبّ

0
سنة 1426
الجلسات

ما هو الشرط الأساسي للكمال الإنساني وكيف نمتحن الناس بعقولهم لا بمظاهرهم؟ كيف تكون المعرفة طريقًا للحبّ الإلهي وما هي مراتبها؟ تستعرض هذه المحاضرةُ هذه الأفكار مع قصص توضيحيّة.

قيمة المعرفة ومراتبها

9
  • أيّها السالك، فكّر بعقلك! لا تكن مجرّد تابع

  • فلا ينبغي للسالك أن يُغلق عقله ومشاعره ويُركّز فقط على كلام زيدٍ وعمروٍ، فيقبل كلّ ما يقال، وإن لم يقل شيء يبقى مكتوف الأيدي حتى يرى ما يُقدّر الله له، لا! ليس الأمر كذلك. بل يجب على السالك أن يفتح فكره ويُشغّل عقله ويفعل ما يبدو له صحيحًا. فهل كان المرحوم العلّامة يسأل السيّد الحدّاد رحمه الله عن كلّ ما يفعله؟ لا يا عزيزي! أنا ابنه، وفي هذه الليلة من شهر رمضان المبارك، ليلة السادس والعشرين من شهر رمضان، أشهد أنّه كان يطرح على السيّد الحدّاد رحمه الله فقط المسائل المهمّة والحيويّة، وكان يتّخذ القرارات بنفسه في باقي الأمور، ولم يكن الأمر كذلك، لا. لا تقولوا إنه كان لديه اتصالٌ قلبيٌ، الجميع لديهم اتصالٌ. كل من يُخلص نيّته سيكون لديه اتصالٌ في تلك اللحظة، الاتّصال ليس شيئًا يُوصلونه بأسلاكٍ إلى منازلكم، لا يا عزيزي! بمجرّد أن تُخلص النيّة وتُزيل الحجب والموانع بينك وبين الله وتضع نفسك في دائرة الإخلاص، صافيًا ونقيًّا، سيكون السلك متّصلًا، متّصلًا. وسيتّضح لنا الأمر بطريقةٍ ما. 

  • أمّا إذا خدعنا أنفسنا وكان لنا غرض نفسي في بعض المسائل بحيث حاولنا أن نرضي السيّد الأستاذ بنحو ما، ولكن نفعل ما تهواه أنفسنا فحينها سيضيّق الله علينا الأمر بحيث لا نستطيع حلّ المشكلة ولو بسبعة أنواع من الرمل والاسطرلاب، وسيعقّدها إلى هذا الحدّ وبهذا الشكل بحيث إذا ما أردت أن تنجو من الغرق في هذه المشكلة وأن تأخذ نفساً ستغرق مجدّدًا وستسقط على أمّ رأسك، ستفحص بيديك ورجليك في الماء، قد تصعد قليلاً ولكن لن يدعك الله تأخذ نفَسًا، وستغرق مجدّدًا، أتعرف لماذا؟ لأنّك أردت أن تهزأ من الله وتخادعه، فالله يقول وأنا أجيد المكر والاستهزاء أيضًا، وسنرى لمن السبق والغلبة. ولكنّ الإنسان يخفي الحقائق ويحاول تقليب الأمر. والشواهد على هذه المسألة كثيرة.

  • هناك الكثير من الشواهد على هذه القضيّة، والحكايات على هذه المسألة، وهي أنّه كيف إذا أسلم الإنسان نفسه لله فإنّه يأخذ بيده، وأنا شخصيًّا، مع بضاعتي المُزجاة هذه، جرّبت هذا الأمر كثيرًا، جرّبته لدرجةٍ أنّه تجاوز مرحلة التجربة، والحاصل أنَّ كلّ بلاءٍ يُصيبنا هو بسبب أنّنا لسنا صادقين بيننا وبين الله، لسنا صادقين. فإذا جئنا وأصلحنا الأمرحقًّا، ولم نغضّ الطرف عمّا هو موجودٌ، ولم نقم بالتبرير، عندما نريد أن نقوم بعملٍ ما، لا تأتي النفس وتُزيّن لنا الجوانب الجيّدة، الجوانب التي يمكن أن تُقنع بها نفسها، فنستعرض تلك الجوانب أمامنا، ونحتفظ بالجوانب الضارّة والمانعة في مؤخّرة الصندوق، ولا ندعها تظهر، نحتفظ بها ونُقلّل من شأنها، وفي النهاية نتّخذ قرارنا من هذا الجانب. يقول الله: «حسنًا، اتّخذت قرارك، فاذهب ونفّذه! لا بأس». كلّ هذا لماذا أيّها السادة؟ كلّ هذا لأنّنا لا نريد أن نقبل ما هو حقيقةٌ. لا نريد أن نقبل تلك الحقيقة.