
قيمة المعرفة ومراتبها
العلاقة بين المعرفة والحبّ
ما هو الشرط الأساسي للكمال الإنساني وكيف نمتحن الناس بعقولهم لا بمظاهرهم؟ كيف تكون المعرفة طريقًا للحبّ الإلهي وما هي مراتبها؟ تستعرض هذه المحاضرةُ هذه الأفكار مع قصص توضيحيّة.
قيمة المعرفة ومراتبها
6اعرف الطريق لا الأشخاص: وصيّة المرحوم العلّامة الخالدة
أوّل شيء كان يوضّحه المرحوم العلّامة في تلك السنوات، للذين كانوا يريدون الانضمام إلى هذه المجموعة هو أنه لا ينبغي النظر إلى الفرد، بل يجب معرفة الطريق. يجب تمييز الطريق. «لا أنا ولا غيري، لا أحد». هذا من كلامه. يجب أن تفهموا ماذا تريدون أن تفعلوا؟ إذا مات اليوم إنسانٌ ما، فهل تنتهي المسألة؟ لا. يجب أن تفهموا أيّ طريقٍ اخترتم، ولماذا تفعلون هذا، وما الهدف الذي تسعون إليه؟ هل هدفكم أن تصلوا أنتم إلى مبتغى ما فيما بعد؟
هل هدف الثورات تبديل الأشخاص أم تطبيق المبادئ؟
الآن في البلدان، إذا لاحظتم، كلّ أنواع النضال هي من أجل ماذا؟ كلّها من أجل أن يذهب هذا الحزب ويأتي حزبٌ آخر مكانه. وعندما يأتي ذلك الحزب، يُزيح الأفراد والعمّال والموظّفين والرئيس والمرؤوس وكلّ هؤلاء ويضعهم جانبًا، ويأتي بجماعته الخاصّة. ذاك يذهب وهذا يأتي، وهذا يذهب وذاك يأتي، هذا أمرٌ شائعٌ في البلدان. بينما كان المرحوم العلّامة يقول: «لم نأتِ لإسقاط نظامٍ لنجلس نحن مكانه، لا! فهذا خطأٌ، وهذا باطلٌ. ماذا يعني أن نجلس نحن مكانهم ؟ هم يذهبون ونجلس نحن مكانهم؟ الشاه يذهب ونأتي نحن مكانه؟ فماذا يعني هذا؟ فهو أيضًا يقول: أنا لا أريد أن أذهب، فمن سيقبل بهذا؟ إذا كان الأمر مجرّد تغيير أفراد وتبديلهم، فمن سيقبل به؟ يقول سأبقى ما دمت أملك القوّة، وعندما لا أملك القوّة، افعلوا ما شئتم.» لا! هو يقول يجب أن نأتي أوّلًا ونرى ماذا نفعل؟ ربّما يأتي الشاه نفسه إلى هذا الطريق نفسه ويقبل به. نقول له: «تعال أنت أيضًا وانضمّ إلى هذا الطريق، تعال وانضمّ إلى برنامجنا. نحن لا نريد إسقاطك. نحن نريد تطبيق الإسلام. وأنت مسلمٌ، فعلى الأقلّ تدّعي الإسلام، أنت الذي تدّعي الإسلام لست غريبًا عنّا، أنت أيضًا مسلمٌ، فلماذا تقوم بهذه الأعمال المخالفة؟ لماذا تنشر هذا الفساد في البلاد؟ لماذا سلطّت الأجانب على هذه البلاد؟ أنت الذي تدّعي الإسلام، لماذا تفعل هذه الأفعال؟ إذًا تعال وانضمّ إلينا. نحن لا نريد أن نُزيلك من منصبك ونأتي نحن. إذا قلنا نريد أن نأتي نحن، سيقول: نعم! كنتم حتى الآن تدّعون الإسلام، حسنًا، أنا أيضًا سأصبح مسلمًا الآن. فلماذا تريدون إزالتي؟» لذلك، منذ البداية، لم يكن لدى المرحوم العلّامة نيّةٌ لإسقاط النظام. فمنذ البداية كان الهدف في هذا الطريق وفي أسلوب نضاله، هو الإصلاح. أن نأتي جميعًا ونُصلح أنفسنا. أن يأتي شرطيُّنا ويُصلح نفسه، ورئيسنا يأتي ويُصلح نفسه، ووزيرنا يأتي ويُصلح نفسه، والجامعيُّ يأتي ويُصلح نفسه. وهذه النساء غير المحجّبات في الشارع يأتين ويُصلحن أنفسهن، الجميع يُصلحون أنفسهم. هذا كان طرحه، نفس طرح رسول الله صلّى الله عليه وآله بنفس الطريقة.
