
قيمة المعرفة ومراتبها
العلاقة بين المعرفة والحبّ
ما هو الشرط الأساسي للكمال الإنساني وكيف نمتحن الناس بعقولهم لا بمظاهرهم؟ كيف تكون المعرفة طريقًا للحبّ الإلهي وما هي مراتبها؟ تستعرض هذه المحاضرةُ هذه الأفكار مع قصص توضيحيّة.
قيمة المعرفة ومراتبها
2بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا
أبي القاسم محمدٍ صلّى الله عليه وآله وعلى آله
الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين
ورد في الدعاء: «مَعْرِفَتِي يَا مَوْلَايَ دَلِيلِي عَلَيْكَ وَ حُبِّي لَكَ شَفِيعِي إِلَيْكَ.»
الشرط الأساسي للكمال الإنساني
لقد تحدّثت معكم أيّها الرفقاء إلى حدٍّ ما حول مسألة المعرفة، وبيّنتُ أنَّ شرط حركة الإنسان نحو مراتب الكمال هو معرفته. فالذي لا معرفة له هو ضالٌّ، و إن كان يتحمّل مسؤوليّةً ما فهو مضلّ أيضاً. كما أنَّ أحد الأسباب المهمّة ـ وإن لم نقل تمام العلّة ـ في انحراف الناس واعوجاج طريقهم هو هذا الجهل وعدم المعرفة، سواء كان جهلاً بسيطًا أم مركّبًا، فيتصدّى الإنسان لهداية الناس وإرشادهم، وبدل أن يتّجه بهم إلى الكعبة ينتهي بهم المطاف إلى تركستان. وهذه مسألةٌ مهمّةٌ جدًّا، وهي قانونٌ فطريٌ وعقليٌ، فالإنسان عبارةٌ عن المعرفة، والإنسان بدون معرفةٍ لا يختلف حاله عن الحيوان، ولا فرق بينهما أبدًا.
الإنسان بلا معرفة: هل يختلف عن الحيوان؟
قم بزيارةٍ لمستشفيات الأمراض العقلية، تلك الأماكن التي يُحتجز فيها المجانين، لترى صحّة ما أقول. إنَّ من يذهب إلى مستشفى الأمراض العقليّة كمن يذهب إلى حديقة الحيوان، فكما يحمي نفسه من الحيوانات، كذلك يحمي نفسه هنا. فالمجنون لا يفهم شيئًا، و من الممكن أن يصدر أيّ فعل عنه وللمجانين أنواعٌ وأقسامٌ، فبعضهم عدوانيٌ وبعضهم ليس كذلك. على كلّ حالٍ، هل رأيت يومًا إنسانًا عاقلًا يذهب إلى مستشفى الأمراض العقليّة وينام في فنائه مرتاحًا باله طوال الليل حتى الصباح؟ لا أظنّ ذلك ممكنًا. لماذا؟ كأن يُفترض أن يذهب إنسانٌ بين مجموعةٍ من الحيوانات المفترسة، فكيف سيحمي نفسه؟ كيف سيصون نفسه؟ الأمر كذلك هنا. لأنَّ العقل قد سُلب من هذا المسكين، سُلب العقل من هذا الإنسان، وعندما يُسلب العقل، فلا ندري ما الذي يحلّ محلّه، ولكن مهما كان، على الإنسان أن يحمي نفسه ويحذر هنا من سلب هذه الموهبة الإلهية إذ إنَّ إنسانيّة الإنسان بعقله وبمقدار معرفته.
لا تنخدعوا بالمظاهر! بماذا يُعرف الإنسان حقًّا؟
