انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قيمة المعرفة ومراتبها

العلاقة بين المعرفة والحبّ

0
سنة 1426
الجلسات

ما هو الشرط الأساسي للكمال الإنساني وكيف نمتحن الناس بعقولهم لا بمظاهرهم؟ كيف تكون المعرفة طريقًا للحبّ الإلهي وما هي مراتبها؟ تستعرض هذه المحاضرةُ هذه الأفكار مع قصص توضيحيّة.

قيمة المعرفة ومراتبها

17
  • قصّة توبة الحر الرياحي رحمه الله: هل تكفي المعرفة للنجاة؟

  • هذا ما فتحه الإمام عليه السلام للحرّ بن يزيد الرياحي رحمه الله يوم عاشوراء. لا حاجة للقول، تلك العناية التي جعلت الحرّ هكذا هي أيضًا بواسطة الإمام الحسين عليه السلام، فما الفرق؟ ليس من الضروري أن يُواجهه بالكلام. بل فجأةً فتح باطنه: «أين أنت من هذا الأمر؟ هل تقتل ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله؟! هل تفعل هذا؟! أين كنت وأين هذا المكان؟! لم أكن أتصوّر أنَّ هذه القضية تحدث هنا». ذهب إلى عمر بن سعد: ماذا تُريد أن تفعل؟ 

  • ـ ألا ترى ماذا أُريد أن أفعل! هذا كلّ شيءٍ. 

  • ـ هل تقول ذلك بجدّ؟ 

  • ـ حسنًا، ليس لدينا مزاحٌ، لم أحضر ثلاثين ألف إنسانٍ إلى هنا عبثًا. أقلّ ما أفعله هو أن أفصل الرؤوس عن الأجساد، هذا هو أقلّ شيءٍ»، وحقًا أبلوا بلاءً حسنًا. حقًا، فأيّ جريمةٍ لم يرتكبوها! فجأةً هنا ماذا حدث للحرّ؟ انقلب رأسًا على عقبٍ. فكّر: «آه، إلى أين أنا ذاهب؟ عشت عمرًا وصلّيت عمرًا وقلت عمرًا: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محّمدًا رسول الله، وصمت عمرًا وحججت عمرًا، والآن آتي وأقطع رأس ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله! آه! آه! ماذا حدث؟!» هذه مسألةٌ مهمّةٌ جدًا أيها الرفقاء! يجب أن نُمرّن أنفسنا كثيرًا، وأن نُقارن وضعنا بهذه المسائل...، هذه عاشوراء، حقًّا عاشوراء هي قدوةٌ. عندما يقولون إنَّ عاشوراء أُسوةٌ، فذلك لهذا السبب. كلّ خطوةٍ فيها هي درسٌ للإنسان، وتنبيهٌ، ومطرقةٌ توقظه، في كلّ خطوةٍ ضربة توقظه، فعلت هذا عمرًا والآن أقتل ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله؟! يا للعجب!

  • مراتب المعرفة عند الحر رحمه الله: من الإدراك إلى التضحية

  • اكتسب معرفةً بوضعه. طبعًا في حدّ مستواه الخاص، لا نُريد أن نقول إنَّ مقدار معرفة الحرّ كان كمقدار معرفة حبيب بن مظاهر رحمهما الله، لا! فهذه تختلف، ولكن بواسطة هذه المجاهدة يرتفع مستوى المعرفة، وبالتالي ترتفع المحبّة أيضًا، هذه أمورٌ إن شاء الله لليالي الأخرى. تَنبّهَ، اكتسب معرفةً بوضعه وبنفسه وبمستقبله وبدينه وبمآله، فبدأ يتفحّص نفسه، فرأى أنَّ هذا العمل لا يصلح أبدًا فقال: «حسنًا، الآن عرفت، فاذهب جانبًا إذن، اتركه واذهب». ولم يكتف بهذا، بل ارتقى درجةً فقال: «أنا من جاء بالإمام إلى هنا، ويجب أن أبقى حتّى النهاية، هذه هي القضيّة». فهذه هي المعرفة التي اكتسبها، والله أيضًا ساعده، فقال: «يجب ألاّ أتركه»، لم يقتصر على القول: «حسنًا، لقد اكتشفت الخطأ، فأذهب وشأني ولا أُقاتل، على الأقلّ لا أُقاتل»، حسنًا فهذه مرتبةٌ ولكنّه ارتقى إلى درجة أعلى فقال: «أنا جئت به إلى هنا، أنا كنت السبب، أنا كنت المُخطئ، إذًا أنا المسؤول أيضًا». هذه أيضًا درجةٌ من الرجولة، ثم صعد أعلى من ذلك وقال: «حتى لو لم أحضره، حسنًا هنا يجب أن يذهب ويقف حتى النهاية». لاحظوا كيف ترتقي المسألة. أوّلًا مسألة نفسه، ثمّ حساب خطئه، ثمّ ارتقى أعلى بحيث إنّه حتى لو لم يكن مُخطئًا عليه أن يكون مع الإمام الحسين عليه السلام، فماذا نفعل به؟ لا يمكن فعل شيءٍ للإمام الحسين عليه السلام بعد الآن. فلنفترض أننا لم نكن مُخطئين، لنفترض أنّنا كنا خلف الجبل نُشاهد [فهل نبقى هكذا مكتوفي الأيدي؟].