
قيمة المعرفة ومراتبها
العلاقة بين المعرفة والحبّ
ما هو الشرط الأساسي للكمال الإنساني وكيف نمتحن الناس بعقولهم لا بمظاهرهم؟ كيف تكون المعرفة طريقًا للحبّ الإلهي وما هي مراتبها؟ تستعرض هذه المحاضرةُ هذه الأفكار مع قصص توضيحيّة.
قيمة المعرفة ومراتبها
16إكسير الحسين عليه السلام: كيف يوقظ الوجدان ويفتح العقول؟
ما هذه القضية؟ ما هذا الإكسير؟ هذا الإمام الحسين عليه السلام الذي جاء وتحدّث مع زهير بن القين البجلي رحمه الله، وذلك الرجل الذي كان أصلًا يسير في طريقٍ حتى لا يلتقي بالإمام الحسين عليه السلام أصلًا، جاء وانقلب رأسًا على عقبٍ، نظرت إليه زوجته وقالت: «ماذا؟! لقد وقعت في الفخ». حسنًا، زوجته هي التي أرسلته، وهي من النساء النادرات الوجود طبعًا، لا! طبعًا هنّ موجوداتٌ. ولكن تلك التي تُرسل زوجها إلى حبال الموت، زوجته أرسلته، لم يكن يُريد أن يذهب، قالت: «ألا تستحي، ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله يتحدّث معك، حسنًا اذهب واستمع إلى كلامه ولكن لا تعمل به حسنًا اذهب وانظر ماذا يقول؟ هل هو ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله أم لا؟» رأى أن يا للعجب! «يا إلهي، لقد أُخذت بكلام زوجتي»، شعر ببعض الإهانة وقال: «حسنًا، فلأذهب وأرى ما سيؤول إليه مصيري؟» فذهب وانتهى أمره أيضًا! وعندما عاد، قالت الزوجة: «هاه، أرأيت، لقد وقعت في الفخ. ولكن تذكّر أنّني أنا التي أرسلتك، يوم القيامة يجب أن تهتمّ بي»، قال: «حسنًا». وفعل ذلك حقًّا. ماذا فعل به الإمام الحسين عليه السلام هذا؟ هل تصرّف فيه؟ ماذا فعل؟ جاء الإمام الحسين عليه السلام وأعطاه بعض المعرفة، ورفع من مستوى عقله، وأيقظ وجدانه. لا يقول الإمام الحسين عليه السلام هكذا: «انظر إلى الحور العين في الجنّة وانظر إلى كذا!» لا يا عزيزي، هذا كلامٌ فارغٌ، جاء وأراهم المقامات...، نعم، الإمام عليه السلام بعد ذلك في ليلة عاشوراء عندما ثبتوا جميعًا. أراهم مقاماتهم واحدًا تلو الآخر، وذلك أيضًا في المقدار المتعلّق بعالم المثال والروح والبرزخ في الجنّة. أما ما هو أعلى من ذلك فلا يمكن رؤيته. ثمّ جاء وفعل ذلك. «أنت هذا»، وأراهم مكانة كلّ واحدٍ منهم في الجنة. جاء وأيقظ وجدان هذا، وفتح عقل هذا، ونبّهه إلى وضعه، نبّهه. ذلك الوجدان الخامد وذلك النداء الباطني الذي كانت كثرات الدنيا قد غطّته وسقط عليه الحجاب، جاء وأزاح ذلك الحجاب. «أيّها المسكين البائس، أين أنت؟ هل تعلم أين أنت؟ ستبقى حيًا ليومين آخرين! حسنًا، وماذا بعدهما؟» تلك النفحة العيسويّة والولائية للإمام الحسين عليه السلام جاءت وأحيت الحقائق في داخله، وعندما أحياها قال: «لن أتركك بعد الآن، لن أتركك بعد الآن. الآن فهمت ما هي القضيّة؟ الآن فهمت أين هو الأمر وإلى أين نحن ذاهبون؟»
