
قيمة المعرفة ومراتبها
العلاقة بين المعرفة والحبّ
ما هو الشرط الأساسي للكمال الإنساني وكيف نمتحن الناس بعقولهم لا بمظاهرهم؟ كيف تكون المعرفة طريقًا للحبّ الإلهي وما هي مراتبها؟ تستعرض هذه المحاضرةُ هذه الأفكار مع قصص توضيحيّة.
قيمة المعرفة ومراتبها
الوصف:
ما هو الشرط الأساسي للكمال الإنساني وكيف نمتحن الناس بعقولهم لا بمظاهرهم؟ كيف تكون المعرفة طريقًا للحبّ الإلهي وما هي مراتبها؟ تستعرض هذه المحاضرةُ هذه الأفكار مع قصص توضيحيّة.
قيمة المعرفة ومراتبها
13عندما تنقلب المعرفة: قصّة الخيبة بعد حسن الظن
في بعض الحالات، يرى الإنسان أنّه يا للعجب! يا له من خطأٍ ارتكبه! أي أنَّ معرفته كانت خاطئة، كان يظن أنَّ هذا إنسانٌ جيدٌ، يظنّ أنّه إنسانٌ منصفٌ، يظنّ أنه إنسانٌ ذو سعة صدرٍ، يظنّ أنّه إنسانٌ ذو فهمٍ. فجاء واستثمر فيه ووضع إمكانيّاته عليه. وبعد فترةٍ رأى أنّه لا يستحقّ! ولا يملك شيئًا أصلًا، وفجأةً ينزلق ويُصاب بخيبة أملٍ فجأةً. وهذا يحدث كثيرًا، يحدث كثيرًا، يأتي امتحانٌ، فيرى أنّه خلاف ما كان يتوقّع! والتصوّر الذي كان لديه ليس صحيحًا، لقد بالغ في التفكير فيه، بالغ في وضع الثقة فيه بناءً على معرفته. طبعًا، العكس صحيحٌ أيضًا، ففي كثيرٍ من الحالات لا يُدرك الإنسان ما في الآخر ولا يقوم بالارتباط اللازم معه. ولكن على كلّ حالٍ، يجب أن توجد هاتان المسألتان معًا، فعندما يكتسب الإنسان معرفةً بإنسانٍ ما، بقدر ما يكتسب من معرفة، يرتفع مقدار محبّته له.
محبّة وليّ الله: ما هو سرّ هذا العشق؟
هذا الأمر عجيبٌ جدًا فيما يتعلّق بالمسائل والأمور المعنويّة. لماذا يُحبّ الإنسان وليّ الله؟ لماذا؟ لماذا يُحبّه؟ لماذا يُحبّ الإنسان الإمام عليه السلام؟ هذه المحبّة التي لدينا الآن بإمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وهذه المحبّة التي لدينا بإمام الزمان، هل امتحنّا أنفسنا لنعرف مقدارها؟ ولأيّ سببٍ هي؟ ولماذا نُحبّ إمام الزمان؟ هل لأنّه إمامٌ؟ حسنًا، هو إمامٌ، ولكنّنا لا نرى الإمام أصلًا، أيّ إمامٍ هذا الذي لا نراه أصلًا؟ لا نراه، وهو يُمارس إمامته لنفسه، فماذا نفعل نحن؟ هو إمامٌ، حسنًا، هو إمامنا، ويُمارس إمامته لنفسه. أي لو أردنا الآن أن ننظر إلى المعرفة العاميّة والجماعيّة والكليّة للأفراد تجاه إمام الزمان، فماذا ستكون النتيجة؟ لن نحصل على أكثر من هذا المقدار. في أفضل الأحوال، إذا توسّلنا بإمام الزمان مع أنّه غائبٌ، فإنه يستجيب لتوسّلنا ويشفي المريض. فلو توسّلنا ولم يحدث شيءٌ، فستنتهي محبّتنا. هل رأيتم؟ ألم تروا؟ بعض الأفراد عندما يتوسّلون ولا يُستجاب لهم، ماذايُصيبهم؟ أنا شخصيًا رأيت ذلك. أصلًا، قد يكفرون بإمام الزمان ـ نعوذ بالله ـ بعد ذلك! حتى أنّنا كنّا في مجلسٍ وقد فقدوا شابًّا، وكانت هناك بعض النساء وكان المرحوم العلّامة حاضراً أيضًا. فقالت إحداهن: «إمام الزمان هذا لم يفعل لنا شيئًا، يقولون توسّلوا به». فقالت لها أخرى: «يا سيّدتي، لا تكفري ولا تقولي كذا». أي أنَّ هذه المسكينة كانت في حالةٍ سيّئةٍ، فزادت حالتها سوءًا. قالت: «توسّلنا كلّ هذا، فماذا حدث الآن؟» هل من المفترض أن يجلس إمام الزمان ويستمع إلى كلّ ما تقولونه؟ العالم له حسابٌ، حسابٌ وكتابٌ، والآن يجب أن يذهب شابّكم، لو ذهب شابّ جاركم، هل كنتم ستقولون هذا الكفر؟ لأنَّ الأمر يتعلّق بكم فأنت منزعجة، والآن جاركم هذا لديه نفس الشعور تجاهكم، يقول: «حسنًا، لقد ذهب منهم، فما شأني أنا؟» لا! هذه ليست معرفة. هذه المعرفة عاديّةٌ. وعلى هذا الأساس، فإنَّ محبّة الناس لإمام الزمان هي بهذا القدر فقط، هذا كلّ شيءٍ! إمامٌ موجودٌ خلف الجبال ويُغيّر مكانه كل يومٍ ولا أحد يعلم عنه شيئًا، متى شاء يأتي. ونحن أيضًا نتوسّل، أحيانًا يستجيب وأحيانًا لا، متى شاء استجاب، إن لم يكن مشغولًا... كان أحد السادة يقول لآخر: «عندما تذهب لزيارة الإمام الرضا عليه السلام، فاذهب في وقتٍ يكون فيه المكان خاليًا!» وهو من السادة المعروفين أيضًا. لأنَّ الإمام الرضا عليه السلام في ذلك الوقت لا يكون مشغولًا! تمامًا... كان يقول ذلك بجدّ، والآن الرفقاء يضحكون، ولكنه كان يقول ذلك حقًّا. كان يقول: «الإمام الرضا عليه السلام في ذلك الوقت لا يكون مشغولًا، ويعرف الأفراد الذين يأتون إلى حرمه، أما إذا ذهبت في وقتٍ يكون فيه المكان مزدحمًا، فلا! خلاصة القول، قد يفلت أحدهم، أو يضيع أحدهم في الزحام، أو يفعل كذا وكذا اثنان منهم». حسنًا، هذا يُريد أن يهدي الناس إلى الإمام الآن. وهو نفسه لا يُفرّق بين الإمام الرضا عليه السلام وبين مشهدي حسن بائع اللبن بمقدار يسير، يظن أنَّ الأمر كاجتماع الناس حول إناء اللبن والزبادي، فيقول أحدهم: «يا سيّدي، لم يُراع الدور، يا سيّدي، كذا...!» فيقول: «حسنًا، تعال إلى الأمام لأراك»، حسنًا، الإمام الرضا عليه السلام أيضًا كذلك، هو أيضًا في نفس الوضع.
