
قيمة المعرفة ومراتبها
العلاقة بين المعرفة والحبّ
ما هو الشرط الأساسي للكمال الإنساني وكيف نمتحن الناس بعقولهم لا بمظاهرهم؟ كيف تكون المعرفة طريقًا للحبّ الإلهي وما هي مراتبها؟ تستعرض هذه المحاضرةُ هذه الأفكار مع قصص توضيحيّة.
قيمة المعرفة ومراتبها
الوصف:
ما هو الشرط الأساسي للكمال الإنساني وكيف نمتحن الناس بعقولهم لا بمظاهرهم؟ كيف تكون المعرفة طريقًا للحبّ الإلهي وما هي مراتبها؟ تستعرض هذه المحاضرةُ هذه الأفكار مع قصص توضيحيّة.
قيمة المعرفة ومراتبها
12المعرفة والحبّ: أيّهما يسبق الآخر؟ ولماذا؟
لذلك يقول الإمام السجاد عليه السلام: معرفتي بذاتك هي دليلي ومرشدي إليك. فلأنّني اكتسبت معرفةً بك، وهذه المعرفة هي سبب ماذا؟ الحبّ. لذلك، يذكر الإمام عليه السلام المعرفة أولًا، فلأنَّ لديّ معرفة فإنّ «حُبِّي لَكَ شَفِيعِي إِلَيْكَ»، ومحبّتي لك تُصبح شفيعي. فهذه المحبّة هي بسبب المعرفة. فلو لم تكن لديّ معرفةٌ بك يا الله، هل كنت سأُحبّك؟ من أين نشأت هذه المحبّة؟ ممَّ نشأت هذه المحبّة؟ عندما يحبّ إنسانان بعضهما، ممَّ تنشأ محبّتهما؟ هل يمكن أن يكون أحدهما في مدينةٍ والآخر في مدينةٍ أخرى، لا هذا يعلم عن ذاك ولا ذاك يعلم عن هذا، ومع ذلك يحبّ أحدهما الآخر؟! هذا ليس أمرًا معقولًا. فكم من الناس الآن في طهران يمشون في الشارع، هل تُحبّونهم؟ أصلًا لا ندري من هم. الآن في الساعة العاشرة إلا ربعًا، لنفترض أنَّ ألف إنسانٍ يمشون في شارع انقلاب، وأنا لا أعلم عنهم شيئًا. هل هم نساءٌ أم رجالٌ؟ وصغارٌ أم كبارٌ؟ ومسلمون أم يهودٌ أم نصارى؟ ليس لديّ أيّة معلوماتٍ، لا شيءٌ. وعندما لا يكون لديّ معلوماتٌ عن إنسانٍ ما، فإنَّ محبّتي له ستكون عبثًا. لأنَّ المحبّة تأتي على أساس المعرفة. ويجب أن يكون لديّ معرفة بالمحبوب الذي أُحبّه. أحيانًا يرى إنسانٌ ما إنسانًا آخر في الشارع هكذا، فيُعجبه، حسنًا هذه هي أوّل مرتبةٍ من المعرفة، أنه رأى شيئًا ما، إنسانًا ما، والآن بمجرّد الرؤية يُعجبه. لا يعلم من هو هذا؟ ما هو هذا؟ ما هي أخلاقه؟ ربما تكون أخلاقه سيّئةً جدًّا بالمناسبة. ثمّ يقول: «يا إلهي، لقد أخطأت عندما أحببت هذا أصلًا! يا ليتني لم أُفكّر به أصلًا». لا تعلم عنه شيئًا! رأيت هذا الإنسان وتعلّقت به. ثمّ عندما يتواصل معه قليلًا ويتحدّث معه، يرى أنه لا يستحق كلّ هذا الاهتمام. شكرًا جزيلًا، هل لديك أيّ عملٍ؟ آه يا سيّدي؟ جئت وسلّمت عليّ..! شكرًا جزيلًا. بهذا المقدار... إن شاء الله أراك، سأتّصل بك، هل أتّصل أنا أم أنت؟ «لا لا، أنا سأتّصل». يرى أنّه لا يمتلك شيئًا يستحقّ. فيذهب ويتحدّث مع إنسانٍ آخر فيرى أنَّ كلامه، موضوعه، يكشف عن أنّه إنسانٌ ذا فهم يمكن الاستفادة منه، ثمّ يتقرّب منه أكثر ويتواصل معه أكثر، ويرى أخلاقه وسلوكه، فيقول: كم هو إنسانٌ رؤوفٌ، كم هو إنسانٌ متسامحٌ، كم هو إنسانٌ سخيٌّ، كم هو إنسانٌ حسن المعشر، كم هو إنسانٌ يُراعي الآخرين. فهل ترون؟ شيئًا فشيئًا، عندما تزداد هذه العلاقة، تزداد معرفة الإنسان به، فتزداد محبّته له أيضًا. بعض الأفراد يشعرون أنَّ هذا القدر كافٍ وهذا المستوى، وإذا أرادوا أن يُظهروا له الزيد من المحبّة، مثلًا، فقد لا يحتمل. فيقول: حسنًا، هذا المقدار كاف. وبعضهم يريد أكثر وبعضهم أقلّ، فالأفراد تختلف أحوالهم واستعداداتهم الخاصّة، سواء المحبوب نفسه أو الطرف الآخر، تختلف إمكانيّاتهم وتلك الآثار الوجودية التي فيهم، فهذا عاملٌ، والعامل الآخر هو مقدار معرفة الطرف الذي يريد أن يُحبّه. فهذان العاملان يُؤديّان إلى حدوث تعلّقٍ للإنسان. فيحدث ارتباط.
