
المعرفة مفتاح الوصول إلى الله
قيمة مدرسة العرفان الحق
ما هو دور اليقين في العمل والالتزام؟ كيف تقام مجالس أولياء الله وهل يدعون الناس ليحتشدوا في مجالسهم أم لا؟ لماذا بحث كبار العلماء كصدر المتألهّين والشيهد مطهّري وغيرهم عن المعرفة بالله بعد طيّهم للمراتب العلميّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة أولياء الله وغيرها من حيث الهدف؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، وتوضح النعمة العظيمة التي ينالها أتباع هذه المدرسة بالمقارنة بسائر المدارس.
المعرفة مفتاح الوصول إلى الله
6على كلّ حال، هذا كان دأبي، ولقد كنتُ على يقين من العلاّمة ومدرسته، وكنّتُ مطمئنًّا، والآن الأمر كذلك أيضًا. ومع ذلك، لا أدّعي أبدًا أنّ الحقّ هو في مبادئي و لا يوجد في غيرها! لا أبدًا! فهناك احتمال وجود ألف، وعشرة آلاف، بل مئة ألف مكان، وأفراد، وأناس، وجماعات، وشعوب، وشخصيّات، يدركون أفضل منّي ويفهمون أفضل منّي، لكنّي لم أصل إلى هذه الأمور، وما دمتُ على يقين بمبادئي، فإنّي مكلفٌ بأن أتّبعها. هذا هو الحال، والمسألة ليست كذلك أبدًا، فلا يُتصوّر أنّي أدّعي احتكارًا لهذا المجال ورفضًا للآخرين، وإذا قال شخص هذا الأمر، فالمسؤوليّة تقع على عاتقه هو، فرؤيتنا للموضوع هي ما ذُكِر.
لكن هناك نقطة مهمّة، وهي أنّي في حدود المعلومات التي لدي لم أجد مبادئ أفضل من هذه، هذه هي المسألة! ففي حدود إدراكي وفهمي ومعرفتي، لم أجد أفضل من هذه المبادئ التي وضعها الله تعالى لنا عن طريق الأعاظم.
الشهيد مطهّري وبحثه عن الأستاذ الكامل
اليوم، وأنا أكتب ضمن مقال وكتاب في المجلد الثاني لعنوان البصري، وصلت إلى نقطة مهمّة أردت أن أشرحها وأوضّحها قليلًا. ذكرت مقطعًا من مقدّمة رسالة "لبّ اللباب" للمرحوم العلاّمة. لقد كان الأمر مثيرًا جدًّا لي... مع أنّني قرأتها مرارًا، لكن لا أعلم لماذا كانت هذه المرة جذّابة جدًّا وأثّرت بي كثيرًا. كان يتحدّث عن المرحوم الشهيد مطهّري رحمه الله، وكان يتحدّث عن أولياء الله الذين، بعد وصولهم إلى المبادئ العلميّة والمراتب العالية في العلم، مثل المرحوم صدر المتألهين الذي وصل إلى أعلى مراتب التجرّد العقلي والكمال العقلي من حيث الفلسفة والفهم والإدراك والتجرّد العقلي، وهكذا أعاظم العلماء والفقهاء ـ فما بالك بسائر الناس الذين لا يدخلون أصلًا في المسائل العلميّة وانشغلوا بأمور الدنيا ومهنهم الدنيويّة فما بالك بهم ـ بعد قضاء فترات طويلة من الممارسة العلميّة والفقهيّة والفلسفيّة والتفسيريّة، يبدأون للتوّ في تذكّر مشاكلهم ونقائصهم وخلئهم الوجوديّ وبؤسهم وعجزهم ، ويبحثون عن حلّ من باب إلى باب، ومن مدينة إلى مدينة، يبحثون عمّن يداوي آلامهم، فإنّ أعاظم الطريقة الذين دخلوا في مسائل السير والسلوك، كان معظمهم بعد اجتياز المراتب والمراحل العلميّة، لا من البداية. فالمرحوم الآخوند الملا حسين قلي كان بعد بلوغه مقام الاجتهاد وما إلى ذلك، والمرحوم السيّد علي الشوشتري كان بعد وصوله إلى المرجعيّة والإفتاء ومقام الاستنباط، والمرحوم الشيخ مرتضى الأنصاري كان بعد حصوله على المرجعيّة وما إلى ذلك، والمرحوم السيّد علي القريشيّ كان بعد هذه الأمور، والمرحوم القاضي كان بعد هذه الأمور أيضًا! المرحوم السيّد أحمد الكربلائيّ، المرحوم... يذكر جميع هؤلاء بل بعضًا منهم، ثمّ كانت هذه الجملة مثيرة جدًّا لي، فعندما وصل الحديث إلى المرحوم الشهيد مطهّري رحمه الله قال: «إنّه بعد اجتيازه مراتب العلم والفقه والتفسير والفلسفة والتدريس والتحقيق والخطابة والبيان والتأليفات الكثيرة، بدأ للتوّ في إدراك مشاكله الداخليّة وخصوصيّاته ونقائصه الوجوديّة!» وفيما يتعلّق بهذا الطريق ووضع ثقله في حرم الولاية، فإنّ خصائص وجوده والآثار الروحيّة لهذا الطريق ظهرت فيه في شكل تجنّب أهل الدنيا، فقد كان حتّى الآن محشورًا مع أهل الدنيا، وظهرت فيه أيضًا في شكل تجنب أهل الدنيا وعالم الغرور، وفي شكل الدخول في الخلوات والجلوات والذكر والفكر ومؤانسة أولياء الله، هذه الأمور ظهرت في وجوده وفي تبدّل أفكاره وخصوصيّاته النفسانيّة.
