
المعرفة مفتاح الوصول إلى الله
قيمة مدرسة العرفان الحق
ما هو دور اليقين في العمل والالتزام؟ كيف تقام مجالس أولياء الله وهل يدعون الناس ليحتشدوا في مجالسهم أم لا؟ لماذا بحث كبار العلماء كصدر المتألهّين والشيهد مطهّري وغيرهم عن المعرفة بالله بعد طيّهم للمراتب العلميّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة أولياء الله وغيرها من حيث الهدف؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، وتوضح النعمة العظيمة التي ينالها أتباع هذه المدرسة بالمقارنة بسائر المدارس.
المعرفة مفتاح الوصول إلى الله
12نعمة التربية الإلهيّة والهداية الأخرويّة
يقول الإمام السجاد عليه السلام في هذا الموضع: «فيا من ربّاني في الدنيا بإحسانه وتفضّله ونعمه.» أي يا من علّمتني وربّيتني ونمّيتني في هذه الدنيا بإحسانك، وأعطيتني الفهم، وأعطيتني هذه البصيرة، هذه البصيرة التي ابن خالي محروم منها، وعمّتي محرومة منها ـ لا أقصد شخصًا بعينه، بل بصفة عامة ـ وكلّ أقاربي محرومون منها، أخي محروم وأقاربي محرومون منها، وشركائي في العمل محرومون، جيراننا محرومون، الناس في الشارع والسوق محرومون، أهل البلدان الأخرى محرومون.
إلهي، هذه التربية التي أنعمت بها علينا الآن، وهذه الهداية إلى الآخرة، والتي تقول لي عنها: «الآن وقد ربّيتكم في الدنيا فانتظروا عفوي ورحمتي في الآخرة.» هذان الجانبان، التربية في الدنيا، والارتقاء بالنضج العقلي والوصول إلى النضج والكمال العقلي والتجرّد الوجودي، ومن جهة أخرى البشارة برحمة الله ومغفرته ونعمه الأخرويّة، إنّ هذان الجانبان صارا «معرفتي يا مولاي»، أي جعلا معرفتي لك، وهذه المعرفة دليل لي إليك، فبما أنّني عرفتك بهذه التربية، وبهذا النضج، وبهذا الكمال، وبهذه البشارة بالآخرة وهذه الأمور، فقد صار هذا دليلي على أن آتي إليك ولا أذهب إلى غيرك، فهذه الأمور جعلتني لا أضع ثقلي في غير هذا المكان، وهذا النضج الفكري والأمور التي أراها في وجودي جعلتني أتوجّه إليك وحدك، ولا ألتفت إلى غيرك، فهذا هو السبب! ما السبب في التوجّه إلى الله؟ لأيِّ سبب؟ لما لا نتوجه إلى زيد وعمرو وبكر وغيرهم؟ ما سبب عدم توجّهنا إلى الآخرين؟ مرارًا وتكرارا كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يذكر هذه القضيّة!
قصّة: النبيّ صلّى الله عليه وآله والمشرك
في إحدى الغزوات، ذهب النبيّ صلّى الله عليه وآله ليستريح جانبًا، بجانب شجرة. فاغتنم أحد المشركين الفرصة، قائلاً لنفسه "عجيب!" رسول الله صلّى الله عليه وآله ذهب جانبًا، فجاء المشرك فورًا بسيفه وهو يقول في نفسه «الآن سننهي الأمر!» فرفع السيف ليضرب رأس النبيّ صلّى الله عليه وآله، فقال: «يا محمّد، من يستطيع أن ينجيك منّي؟ من يستطيع؟» فقال النبي صلّى الله عليه وآله: «الله!» ولم يتحرّك أبدًا، رفع رأسه وقال: «الله!» هذا المشرك كان على وشك أن يضرب بالسيف ويقول: «الآن سأريك الله!» فجأة هبّت ريح فزلقت قدمه وسقط على الأرض، فالتقط النبيّ صلّى الله عليه وآله السيف بسرعة وقال: «الآن من يستطيع أن ينقذك من يدي؟» فتردّد المشرك، فقال له النبي: «قل الله!» فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله: «قد علّمتك، فلماذا لا تقول؟» فقال هو أيضًا: «الله!» فأعطاه النبيّ السيف ومشى فنطق ذاك بالشهادتين وأسلم في تلك اللحظة.
