
المعرفة مفتاح الوصول إلى الله
قيمة مدرسة العرفان الحق
ما هو دور اليقين في العمل والالتزام؟ كيف تقام مجالس أولياء الله وهل يدعون الناس ليحتشدوا في مجالسهم أم لا؟ لماذا بحث كبار العلماء كصدر المتألهّين والشيهد مطهّري وغيرهم عن المعرفة بالله بعد طيّهم للمراتب العلميّة؟ ما هو الفارق بين مدرسة أولياء الله وغيرها من حيث الهدف؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، وتوضح النعمة العظيمة التي ينالها أتباع هذه المدرسة بالمقارنة بسائر المدارس.
المعرفة مفتاح الوصول إلى الله
11لماذا يغفل البعض عن نعمة الهداية؟
كثيرًا ما يأتي الرفقاء ويسألوننا سؤالًا: «حسنًا يا سيّدي، لقد فهّمنا الله، فما هو تكليف البقيّة؟»
ـ وما شأنك بوظيفة البقيَّة؟! هل أنا وكيل الله أم وليّ على الناس؟! الله أنعم عليك، فخذها واختطفها، ولا تنتظر هذا وذاك.
ـ لماذا لم يعطها للبقيّة؟!
ـ لم يعطها، فما شأني أنا بأنّه لم يعطها؟! هل أعطاها لك أم لم يعطها لك؟! أتفكّر في الآخرين؟ أتفكّر في أنّ الآخرين لا نصيب لهم؟! وما علاقة هذا بك؟! أمّا الآخرون، فليأتوا ولهم حسابهم ... ، إذا وصل الحديث إلى الآخرين، فسنُحدّثهم أيضًا. لكن أنت الذي اتّضحت لك هذه المسألة الآن، واتّضحت لك هذه النقطة الآن، فلتشكر الله الآن وامضِ، لا تتأخّر! لا تفكّر دائمًا: «لماذا إذن يا سيّدي لم يعط الآخرين؟» «لماذا من هذه النعمة التي حصلنا عليها لم يعطوا فلانًا؟ لماذا لم يعطوه؟»
هذه الكلمات هي التي تبقيك مكانك، فما شأنك بأنهم لم يعطوا فلانًا؟! فأنت جائع، وقد وُضع وعاء من الطعام والأرز أمامك، كُل! لا تنظر وتقول: «لماذا لم يعط فلان الذي في ذلك البلد؟» حسنًا، يا صاحبي، إن لم تأكل الآن، فسيأتون ويأكلون الطعام، كُل من هذا الطعام واشبع، فالله قد وضع هذا الطعام تحت تصرّفك. لقد أعطاك هذه النعمة، لقد فتح عينيك الآن على هذه الأمور.
صوفی ابن الوقت باشد ای رفیق *** ... المرحوم السيّد الحدّاد كان كثيرًا ما يقرأ هذه العبارات من حافظ.
يقول:
صوفی ابن الوقت باشد ای رفیق *** نیست فردا گفتن شرط طریق. يقول: اعلم يا رفيقي بأنَّ الصوفي ابن يومه، واعلم بأنَّ من شروط السير في هذا الطريق ترك التسويف وعدم تأجيل العمل إلى الغد.
«ابن الوقت» يعني أولئك الذين يغتنمون في كل لحظة الأمر الموافق لمصالحهم فورًا دون تأخير. كيف نحن في مسائل التجارة وأمثالها، هل نجلس مكتوفي الأيدي؟! إذا أريد إتمام صفقة، هل أقول «لماذا أُجري هذه الصفقة أنا ولا يُجريها غيري؟» أصبر قليلاً وأحسب وأستخير. لا يا سيّدي، بل أقفز وأتّخذ القرار، بل وأسرع بشدّة وأتخذ القرار فورًا وأنظّم الصفقة. لكن الآن في القضيّة العرفانيّة أتساهل. فما سبب هذا كلّه؟ إنّه كوني و كونك عاطلين، ولذا يجب أن نُقدّر هذه النعمة هنا.
