
كيفيّة التربية الإلهيّة وقانون العبوديّة الواحد
الفقر الذاتي عند المعصوم عليه السلام
لماذا تختلف ردود الأفعال تجاه حقيقة واحدة؟ وهل كلّ ما يأتينا من الله هو فضل أم استحقاق؟ وكيف يشمل قانون الفقر الذاتيّ الأنبياء كما يشملنا؟ وما هو واجبنا الحقيقي كعبيد للّه؟ تكشف هذه المحاضرة عن أسرار التربية الإلهيّة وتضع ميزانًا دقيقًا لمعرفة حقيقة العبوديّة.
كيفيّة التربية الإلهيّة وقانون العبوديّة الواحد
7جواب العارف الأنصاري الأول: هل بعتَ لله شيئًا لتطالب بالثمن؟
وفي إحدى تلك الرسائل، يشكو المرحوم العلامة من حاله إلى الشيخ الأنصاري رحمه الله، فيقول: «شيخنا ليس لديّ حال جيّد، وليس لديّ كذا...» من هذه الشكاوى التي نقولها جميعًا، وتصلنا منها خمسون رسالة يوميًا: «ليس لدينا مشاهدات، لا نشعر بأحوال معنويّة، وهناك من يتقدّم بعض الشيء فإن لم يكن هناك مشكلة فأخبرنا...»
ـ كلاّ ليس هناك مشكلة.
ـ فبماذا تأمرون؟
ـ لا شيء، افعل ما تشاء.
ومن أمثال هذا الكلام.
كان المرحوم العلامة قد كتب شاكيًا: «افعلوا شيئًا، اصنعوا شيئًا...» فأرسل له الشيخ الأنصاري رحمه الله جوابًا ـ وكان يتمتّع بروح الدعابة واللطف ـ وكتب فيه: «أنتم لم تبيعوا للّه سلعة حتى تطالبوا الآن بثمنها!» فماذا أعطيتم الله؟! فقولنا: «يا إلهي، أنت لا تعطينا!» حسنًا، هو لا يريد أن يعطي، فمن له عليه حقّ؟ أيٌّ منّا باع للّه سلعة أو عرض عليه متاعًا وهو الآن لا يدفع لنا ثمنه؟! أو لا يفي بوعده لنا؟! ماذا فعلنا حقًّا؟! بيننا وبين الله، فلنجلس ونفكّر قليلًا، ولنعد إلى رشدنا، ولنخرج من هذه الحالة الطفوليّة ونفكّر مليًّا: ما الّذي نطلبه من الله؟ «لقد مضى عامان ولم نرَ شيئًا» اذهب واسأله هو، ما شأني أنا إن لم ترَ شيئًا؟! «لقد مضت عشر سنوات ولم نشاهد شيئًا» إنّ للدنيا حسابًا دقيقًا، وهل أنا وكيل الله أو وصيّه لأجيب؟ أنا أقول إنّ هذا ما أفهمه، ولا أفهم أكثر من ذلك. وسأوضّح في ختام الحديث أين يكمن الخلل في المسألة.
كتب الشيخ الأنصاري رحمه الله في تلك الرسالة: «أنتم لم تبيعوا للّه شيئًا حتى تطالبوا الآن بثمنه!» فهذه واحدة، فلتجب على هذه أوّلًا حتى ننتقل إلى الثانية، ومن الواضح أنّه لا جواب لها!
جواب العارف الأنصاري الثاني: هل أنت على علمٍ بحالك لتعترض؟
والجواب الثاني: وهل أنت على علم بحالك؟ يا سيّد محمّد حسين، قارن حالك بحال أقرانك الموجودين الآن في النجف. فانظر ماذا يفعلون، وكيف يعيشون، وما هو وضعهم.
