
كيفيّة التربية الإلهيّة وقانون العبوديّة الواحد
الفقر الذاتي عند المعصوم عليه السلام
لماذا تختلف ردود الأفعال تجاه حقيقة واحدة؟ وهل كلّ ما يأتينا من الله هو فضل أم استحقاق؟ وكيف يشمل قانون الفقر الذاتيّ الأنبياء كما يشملنا؟ وما هو واجبنا الحقيقي كعبيد للّه؟ تكشف هذه المحاضرة عن أسرار التربية الإلهيّة وتضع ميزانًا دقيقًا لمعرفة حقيقة العبوديّة.
كيفيّة التربية الإلهيّة وقانون العبوديّة الواحد
3فهذه فئة تقرأ فتقول: «كم استفدنا! وكم وجدنا فيه من أمور ومسائل لم نكن نلتفت إليها من قبل!» وفئة أخرى تقرأ، فتقول: «لم يُكتب هنا شيء يُذكر! فالقضايا والمسائل التي لم تُقل أكثر بكثير مما قيل، بل إنه لم يقل شيئًا يُذكر، وبعبارة أخرى، لقد تستّر على الكثير.» وفئة ثالثة تقرأه مرورًا عابرًا وتقول: «حسنًا، لقد كُتبت بعض الأمور وسُوّدت بعض الأوراق، وعلى كل حال، دُوّنت عبارات على هذه الصفحات.» وفئة رابعة تبدأ بالانتقاد من منطلق نفسها، فلا تأتي لتقول إنّ هذا الكلام كذب ـ مع أنهم قالوا إنّه كذب أيضًا ـ بل تأتي لتقول: «لقد أراد أن يطرح نفسه في هذا الكتاب!»
بين الزهرة الطبيعية والزهرة الاصطناعية: حقيقة العرفان وزيفه
ولماذا يريد أحد أن يطرح نفسه في هذا الكتاب؟ حسنًا، ماذا كان عليه أن يفعل؟ وماذا كان عليه أن يقول؟ إنّه يقول: «أنا قلت كذا، وأنا قلت للسيّد الخميني كذا، وأنا...». من يتجرّأ ويقول "أنا" فسنقطع رأسه! لا مكان لـ "أنا" هنا، فليس هنا إلا الذات الواحدة الأحديّة ومقام عزّة الربوبيّة هو الذي يجب أن يُطرح. من هي "أنا"؟ ومن هو "أنت"؟ ما هذا الكلام؟ وبما أنّه جاء في الكتاب وقال "أنا قلت" فقد سقط الكتاب عن الحجيّة، وخُطّ عليه بقلم البطلان.
الآن، لو سألت هذا المنتقد: كم عدد صفحات الكتاب؟ لنقل مائة ونيفًا. كم صفحة في هذا الكتاب وردت فيها كلمة "أنا"؟ دعنا من الأسطر، هل تتجاوز صفحتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا؟ هل تضع جانبًا خمسًا وتسعين صفحة أو مائة صفحة، وتقول إنّ هذه الصفحات الخمس التي وردت فيها كلمة "أنا" قد طغت على كلّ ما في الكتاب من مواضيع، وإنه لا ينبغي الحديث عنه أصلًا لأنّ كلمة "أنا" قد أفسدت كلّ شيء؟
كنتُ حاضرًا بنفسي في مكان ما، وكان هناك واعظ يتحدث في طهران في مسجد القائم ـ وهو المسجد الذي كان المرحوم العلامة يصلي فيه، وأسأل الله أن يبقي فينا ذكرى تلك الأيام حيّة. في مثل هذه الليالي، وليت الرفقاء كانوا آنذاك. لا أظن أنّ أحدًا من الرفقاء الجالسين هنا كان يشارك في تلك المجالس. هل تذكر يا سيّد...؟ لا أحد منكم يتذكّر غيره. ربّما كان بعضكم لم يولد بعد في ذلك الوقت، وكان في عالم الذرّ وعالم «ألست؟» ـ في تلك الأيّام، وفي مثل هذه الليالي من شهر رمضان، كان يأتي السيّد العلّامة ويشرح لنا دعاء أبي حمزة هذا. كانت ليالي الصيف، وفي الساعة العاشرة أو الحادية عشرة أو الثانية عشرة ليلًا، ولم يكن يحضر الكثير من الرفقاء، ربّما كان المجموع عشرين مشاركًا. أمّا الناس العاديون فكانوا قلّة، ولا يجلسون طويلًا. فقد كان عدد الرفقاء آنذاك قليلًا، فمجموع رفقائه في طهران في ذلك الوقت ربما لم يكن يصل إلى عشرين شخصًا. ولقد كانوا مرتاحين جدًّا، وكان يأتي ويبدأ في شرح هذه الفقرات، ويا لها من أجواء عجيبة! كان واضحًا جدًّا أنّ الأمور تجري على نحو آخر. على كلّ حال، نحن الآن نقلّده ـ أما الرفقاء فالحمد للّه قد وفّقهم الله، لكنّني أتحدّث عن نفسي ـ نحن نقلّده ونلعب أدواره، وبين المجاز والحقيقة مسيرة ألف فرسخ.
