
كيفيّة التربية الإلهيّة وقانون العبوديّة الواحد
الفقر الذاتي عند المعصوم عليه السلام
لماذا تختلف ردود الأفعال تجاه حقيقة واحدة؟ وهل كلّ ما يأتينا من الله هو فضل أم استحقاق؟ وكيف يشمل قانون الفقر الذاتيّ الأنبياء كما يشملنا؟ وما هو واجبنا الحقيقي كعبيد للّه؟ تكشف هذه المحاضرة عن أسرار التربية الإلهيّة وتضع ميزانًا دقيقًا لمعرفة حقيقة العبوديّة.
كيفيّة التربية الإلهيّة وقانون العبوديّة الواحد
2أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللَهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّى اللَه عَلَى سیدنا ونبینا أبي القاسم مُحَمّدٍ
وعلى آله الطّیبین الطّاهرین واللعنة عَلَى أعدائِهم أجمَعینَ
لماذا يرى الناس الحقيقة الواحدة بصورٍ متناقضة؟
«فيا من ربّاني في الدنيا بإحسانه وتفضّله ونعمه وأشار لي في الآخرة إلى عفوه وكرمه، معرفتي يا مولاي دليلي عليك وحبّي لك شفيعي إليك.»
إذن، يا من ربّيتني في الدنيا بإحسانك وتفضلك ونعمك. «وأشار لي في الآخرة إلى عفوه وكرمه»، أي بالإضافة إلى كلّ ذلك، هديتني إلى عفوك وكرمك في العالم الآخر. كلمة «أشار» وإن كانت تعني الإشارة، إلّا أنّها هنا تأتي بمعنى فتح الطريق والهداية؛ فالإشارة تعني تهيئة الظروف واستعدادها.
حسنًا، لقد تحدثنا عن هذه المسألة، وهي قولنا: «يا إلهي، لقد ربيتني في نعمك وإحسانك في صغري، وأشْهَرْتَ اسمي بالخير بين الناس في حالة لم أكن أهلًا لها، وكانت الشهرة منك ومن جانبك، وكنتُ أنفق من حسابك.» الأمر أشبه بمن يأخذ دفتر شيكات شخص آخر وينفق منه على الناس، فيأتي الناس ويمدحونه ويثنون عليه قائلين: «يا له من رجل كريم! أطال الله عمره وزاده صحّة.» وكما يقول المثل الفارسي:
خرج که از کیسه مهمان بود *** حاتم طائی شدن آسان بود وترجمته:
عندما يكون الإنفاق من جيب الضيف *** فمن السهل أن تكون حاتم الطائي
فهو لا يملك درهمًا واحدًا، ولكنّه يواصل العطاء، فيقولون: «يا له من رجل صالح! أطال الله عمره ومنحه السلامة.» فالشهرة التي يكتسبها الإنسان لا يعود درهم واحد منها إليه، بل كلّها من جهة أخرى؛ فالله هو الذي شهره، والله هو الذي وضع محبّته في قلوب البعض، بينما هناك الكثيرون غيره لم يضع محبتهم في قلوب الآخرين، ولم يُطرح لهم أيّ شأن.
قصّة ردود الأفعال العجيبة على كتاب العلامة الطهراني
لقد ذكرتُ قبل بضع ليالٍ للرفقاء والأصدقاء، أنّ الكتاب الذي ألفه المرحوم العلامة ـ وهو شخصيّة لا يشك الرفقاء ـ على الأقل ـ في أنّ عمله كان للّه، أمّا الآخرون فإمّا يشكّون أو يوقنون بخلاف ذلك، فهذا شأنهم ـ ولكنّنا بناءً على ما رأيناه منه ومن خلال علاقتنا به، فيمكننا القول إنّ أعماله كانت في سبيل الله، ولم يكن للنفس فيها مدخل. لقد ألّف كتابًا حول المسائل السياسيّة في الإسلام والأحداث التي وقعت منذ عام ۱٣٤٢ هـ.ش (۱٩٦٣ م/۱٣۸٢ هـ.ق) فصاعدًا، حتّى أدّت إلى ظهور الثورة والحكومة الإسلاميّة. وبما أنّني كنت مطّلعًا على مجريات هذه القضيّة، فقد اطّلعت بطبيعة الحال على وجهات النظر المختلفة؛ فالبعض قرأ الكتاب وقال: «ما شاء الله! يا لها من مواضيع حقًّا! ويا لها من أحداث ومسائل!» والبعض الآخر قرأه وقال: «إنّ السيّد الطهراني لم يذكر كلّ شيء، بل فرض رقابة على الكثير من الأمور ولم يرغب في كشف القضيّة أكثر من ذلك.» وهناك من قرأه مرور الكرام دون إبداء أيّ رأي. وآخرون قرأوه وبدأوا في شتمه! إذن، هو كتاب واحد ألّفه شخص واحد، ولكن انظروا إلى كمّ التفاعلات المختلفة معه!
