انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيفيّة التربية الإلهيّة وقانون العبوديّة الواحد

الفقر الذاتي عند المعصوم عليه السلام

0
سنة 1424
الجلسات

لماذا تختلف ردود الأفعال تجاه حقيقة واحدة؟ وهل كلّ ما يأتينا من الله هو فضل أم استحقاق؟ وكيف يشمل قانون الفقر الذاتيّ الأنبياء كما يشملنا؟ وما هو واجبنا الحقيقي كعبيد للّه؟ تكشف هذه المحاضرة عن أسرار التربية الإلهيّة وتضع ميزانًا دقيقًا لمعرفة حقيقة العبوديّة.

كيفيّة التربية الإلهيّة وقانون العبوديّة الواحد

15
  • لقد أنطق الله السيّد المسيح عليه السلام في المهد، فهل وُجد في الخلق طفل رضيع يقول وهو في حجر أمه: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ٣٠ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ٣١﴾۱ ؟ فهل سمعتم في التاريخ بطفل رضيع عمره يومان يقوم في وسط هذا الجمع ويقول: ﴿إنّي عبد الله آتاني الكتاب﴾ طفل رضيع لا يستطيع حتّى أن يبكي ليعبّر عن حاجته، يقوم ويتحدّث هكذا!

  • ولكن ما أريد قوله هو أنّ السيّد المسيح عليه السلام هو مثلنا، لا فرق. فولادته هي ولادتنا، وولادة النبي وولادة غيره واحدة. هناك قانون واحد في عالم الخلق، وهو الولادة والتربية والنموّ. هذا له شكله الخاصّ وذاك له شكله، ولكنّ الكلّ واحد لا استثناء فيه.

  • التربية التي ربّى بها الله نبيّه: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾ فهي لنا نحن أيضًا. ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾ ألم تكن ضالًّا يا رسولنا؟! فنحن هديناك، فمن الذي أوصلك إلى مقام قاب قوسين أو أدنى؟ هل وصلت بنفسك؟! هل وصلت إلى هنا بنفسك؟! هل وصلت إلى حيث يقول جبريل عليه السلام: «لو دنوت أنملة لاحترقت»؟!٢ هل وصلت بنفسك أم نحن أخذنا بيدك؟! هو لا يستطيع أن يقول «بنفسي»، فالنبيّ يعلم الحقيقة. سيقول: «أنت يا إلهي» إذن، كنت أنت "الضال" ونحن "العالم"، كنت أنت العبد ونحن المولى، كنت أنت الفقير يا رسول الله ونحن الغنيّ. أنت الآن تشير فينشق القمر نصفين، والجميع يرون ذلك، حتّى القوافل التي كانت في الصحراء رأت ذلك وجاءت ونقلت الخبر. فهؤلاء المشركون كانوا مساكين، ولكن لو كنّا نحن الرفقاء هناك في ذلك الوقت بعناية الله، لما كنّا سنرى إصبع النبي، فماذا كنا سنرى؟ قولوا جميعًا، ماذا كنا سنرى؟ كنا سنراه هو.

  • هو الآن يشقّ القمر نصفين، فنحن نرى هذه الإصبع، والمشركون يرون هذه الإصبع أيضًا ولكنّهم يبدؤون بالتشكيك: «لا، هذا سحر!» ومصيبتك أنت أيها المسكين هي هنا أيضًا، لو أنك لم ترَ هذه الإصبع ورأيته هو، لما قلت إنه سحر، فكلّ شيء ممكن من الله ولا مشكلة في ذلك، ولكنّك أنزلت من مستوى فكرك وقلت: «عجبًا! كيف يمكن هذا؟! القمر هناك وهذه الإصبع هنا! فكم كيلومترًا يبعد القمر؟» يقولون تسعمائة ألف ونيف كيلومتر. فكيف يمكن لهذه الإصبع أن تصل إلى هناك؟ إذن لا بد أنّه خداع بصر. ولكن لو أنّك فتحت عقلك قليلًا واستخدمت فهمك، لرأيت أن النبي نفسه يقول: «لست أنا» ألم تصدّق كلامه هو؟ إنّ المدّعي لا يقول «لست أنا»، والذي لا يملك القدرة يقول «أنا». وأمّا الذي يقدر، فهو ينفي عن نفسه، فالقضيّة معكوسة. أفلا تسمع هذا الذي ينفي عن نفسه وتنظر إلى إصبعه؟ لا يمكن لهذه الإصبع أن تصل إلى هناك وتثقبه. وبما أنه لا يمكن، فهو إذن سحر وشعوذة. وهكذا يغطّي على الحقيقة ويشقي نفسه ويحرمها من السعادة والفيض، ويبقيها في الجهل. فعندما يغطّي الحقّ، ماذا يحدث له؟ الحقّ لا يُغطّى، بل هو الذي يهوي بنفسه إلى الأسفل، فيبقي نفسه في الجهل والضلالة تحت السحاب. يا عزيزي، تعال وقل: «ليس النبيّ، بل الله!» وسيأتي النبي ويقول: «ما شاء الله! تعال إلى حضني، لأعانقك، فقد وجدت أخيرًا من يفهم شيئًا!» فلو ذهبنا إلى هناك وقلنا: «يا رسول الله، هذا الفعل لم يكن فعلك، بل فعله الله» فهل كان سيغضب؟! هل كان سيقول: «ماذا؟! ألا تخجلون؟! لقد تعبتُ كل هذا التعب، وذهبت إلى غار حراء أربعين سنة، ولم تأتِ أنت يومًا واحدًا، والآن تجيبني هكذا؟! أهذا هو شكرك لي؟!» أم كان سيقول: «نعم، نعم، هذا هو، بل وأعلى من ذلك، فأنا لا وجود لي أصلًا!» إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله يبحث عن شخص يفهم بمقدار حبّة قمح، لا عمّن يهلّل له.

    1. مريم (۱٩) الآيتان ٣۰-٣۱
    2. جاء في معرفة الله ج۱ ص ٩٢: في تفسير «علي بن إبراهيم» عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام قوله: فَلمّا انتَهى بهِ إلى سِدرةِ المُنتَهى، تَخَلّفَ عَنهُ جَبْرَئِيلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: في هَذَا المَوْضِعِ تَخذُلُني؟!
      فقال: تقدّم أمامك! فو الله لقد بلغت مبلغاً لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك!
      و قد ورد في كثير من كتب العرفان أن جبرائيل قال: لَوْ دَنَوْتُ أنْمُلَةً لَاحْتَرَقْتُ.
      و ذكر الشيخ نجم الدين الرازيّ هذا الحديث في «مرصاد العباد» في أربعة أماكن [٢]، و في رسالة «عشق و عقل» (الحبّ و العقل) في ثلاثة أماكن [٣]. و قال المعلِّق على هذه الرسالة: «لقد جاء ذِكر هذا الحديث متواصلًا في «مرصاد العباد» و «احاديث مثنوي (أحاديث المثنويّ). و لم نجده في «مجمع البحرين» و «المعجم المفهرس» في حاشية موادّ: دَنا و دَنَوْتُ و أنْمُلَة، و حَرَقَ [٤]. و هذا المضمون ينسب إلى جبرئيل عليه السلام و أنّه قاله للرسول صلى الله عليه و آله ليلة المعراج. و ورد ذكر هذا الكلام و معناه في أشعار الكثير من العرفاء خاصّة.