انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيفيّة التربية الإلهيّة وقانون العبوديّة الواحد

الفقر الذاتي عند المعصوم عليه السلام

0
سنة 1424
الجلسات

لماذا تختلف ردود الأفعال تجاه حقيقة واحدة؟ وهل كلّ ما يأتينا من الله هو فضل أم استحقاق؟ وكيف يشمل قانون الفقر الذاتيّ الأنبياء كما يشملنا؟ وما هو واجبنا الحقيقي كعبيد للّه؟ تكشف هذه المحاضرة عن أسرار التربية الإلهيّة وتضع ميزانًا دقيقًا لمعرفة حقيقة العبوديّة.

كيفيّة التربية الإلهيّة وقانون العبوديّة الواحد

13
  • ﴿وَٱلضُّحَىٰ ۱ وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَىٰ﴾۱ لمن يقول الله هذا الكلام؟ إنّه يقوله لنا. الخطاب موجّه إلى النبي صلّى الله عليه وآله، لكنّه لنا. ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾٢﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾٣. يا للعجب! هل كنت ضالًّا فهداك الله؟ إنّه يقول هذا للنبيّ صلّى الله عليه وآله! نعم، لقد كان النبيّ ضالًّا، وكان أمير المؤمنين ضالًّا، وكان الأئمّة ضالّين. ليس «ضالًّا» بمعنى التائه الذي نقوله، بل بمعنى من لا يملك شيئًا من نفسه. ألا يقول أمير المؤمنين عليه السلام نفسه: «إلهي أنا الضال وأنت الهادي، هل يرحم الضال إلا الهادي؟» أو ما يشبه هذه العبارة؟ ألا يقول: «إلهي أنت العالم وأنا الجاهل، وهل يرحم الجاهل إلا العالم؟» فهل هو يكذب أم يقول الصدق؟ إنّه لا يكذب ولا يمزح. إذن، كان أمير المؤمنين عليه السلام جاهلًا كما أنّنا جهّال، وكان ضالًّا كما أنّنا ضالّون، لا فرق في المسألة. فكلّ ما يلبس ثوب الوجود في قالب ماهيته، يتّصف بصفات الفقر والإمكان. وذاك الذي لبس رداء الكبرياء والعظمة، قد اختصّ نفسه بصفات الجلال والغنى والاستقلال والكمال. خلاصة القول، لم يعطِ الله أحدًا شيئًا بمقدار رأس إبرة، بل أبقى كلّ شيء لنفسه.

  • لماذا كان أمير المؤمنين عالـمًا وجاهلًا في آنٍ واحد؟

  • فلو كان كلّ العلم في الدنيا لأمير المؤمنين عليه السلام ـ وهو كذلك ـ ألم يقل هو نفسه على المنبر: «سلوني قبل أن تفقدوني، فإني أعلم بطرق السماء...؟»٤ فهو لم يكذب، بل كان صادقًا. فماذا يعني هذا؟ يعني: «أنا أملك كل العلوم التي تخطر ببالكم والتي لا تخطر» وقد كان يملكها وأظهرها. ولكنه في الوقت نفسه كان جاهلًا، لماذا؟ لأن العلوم ليست ملكًا له، بل هي ملك لغيره، ملك للّه. فالعلم ليس لأمير المؤمنين، بل هو للّه. وذلك العلم الذي هو للّه، يضعه تارة في أمير المؤمنين، وتارة في الإمام الحسن، وتارة في الإمام الحسين، وتارة في الإمام السجاد، وتارة في شخص آخر ليس إمامًا. وكما يقول الشاعر حافظ الشيرازي:

    1. الضحى (٩٣) الآيات ۱-٤.
    2. الضحى (٩٣) الآية ٦.
    3. الضحى (٩٣) الآية ۷.
    4.  تصنيف غرر الحكم، ص ١١٩: سلوني قبل أن تفقدوني فإنّي بطرق السماء أخبر منكم بطرق الأرض نهج البلاغة (عبده)، ج ٢، ص۱٣۰ خطبة ۱۸٩؛ كتاب سليم قيس الهلالى، ج ٢، ص ٧١٢ .