
حب الرئاسة ومخاطرها
قصص وعبر في استخدام الدين للدنيا
لماذا يُعَدُّ طلب الرئاسة خطرًا على السالك؟ وكيف يمتحن الله عباده بالمناصب؟ ما الفرق بين طاعة مالك الأشتر واجتهاد الربيع بن خثيم؟ وما هي علامات الإخلاص الحقيقيّ للّه في مقابل التديّن المزيّف؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة كاشفةً عن دقائق آفات النفس في طريق الكمال.
حب الرئاسة ومخاطرها
الوصف:
لماذا يُعَدُّ طلب الرئاسة خطرًا على السالك؟ وكيف يمتحن الله عباده بالمناصب؟ ما الفرق بين طاعة مالك الأشتر واجتهاد الربيع بن خثيم؟ وما هي علامات الإخلاص الحقيقيّ للّه في مقابل التديّن المزيّف؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة كاشفةً عن دقائق آفات النفس في طريق الكمال.
حب الرئاسة ومخاطرها
7قصّة الطبيب الذي أقام وليمةً لمن تسبّبوا في عزله!
يروي المرحوم العلّامة رضوان الله عليه، أنه عندما كان في المستشفى بسبب مرض في الكبد والمرارة، وكان له طبيب معالج يكنّ له محبّة كبيرة، وهو الدكتور منوتشهر محمّد زاده لاري في مشهد، وكان متخصّصًا في أمراض الدم والطب الداخلي. كان هو الطبيب الداخلي للمرحوم العلّامة، ثمّ انتقلت حالته إلى الدكتور توسّلي الذي كان جراحًا. ذات يوم، كنا في محضر العلّامة، وكان هذا الدكتور لاري يتحدّث عن بعض الأحداث التي تقع، حيث يظنّ المرء أنه يقوم بعمل مهمّ، أو يوجّه ضربة، أو ينتقم، ولكنه لا يدري أنه في الحقيقة يقدّم خدمة. قال: «يا سيّدي، كان أحد أصدقائنا طبيبًا وله مسؤوليّة في الجامعة، وكان يعمل في منصبه، فقام بعضهم بالإساءة إليه وأقالوه من منصبه. قالوا له: (لا نريدك، اذهب إلى منزلك)، فشكرهم وغادر، سواء أكان ذلك بتقدير أم بدونه. ذهب الرجل، وبعد فترة، أنشأ مصنعًا للمناديل الورقيّة في مشهد، وبدأ ببيعها. وبعد مدّة، ازدهر عمله وتحسّنت أحواله كثيرًا، ولم يكتفِ بتحقيق ثروة فحسب، بل عوّض ما فاته، وكان سعيدًا جدًّا بهذه النتيجة. وذات يوم، دعا جميع زملائه ـ أولئك الذين "أكرموه" وتسبّبوا في عزله ـ إلى وليمة غداء فاخرة في فندق (هما) بمشهد. وبعد أن أكلوا حتّى شبعوا، قال لهم: "أيّها السادة، لعلّكم تسألون عن سبب هذه الوليمة؟". فأجابوا: "نعم، كنّا نودّ أن نسأل، لكن أصناف الطعام المتنوعة لم تترك لنا مجالًا للسؤال، فأجّلناه إلى النهاية" فقال: "سبب هذه الوليمة هو "المحبّة" التي أبديتموها تجاهي قبل سنوات عندما أقلتموني من ذلك المنصب، فهل تذكرون؟! لقد ألغيتم وظيفتي وأخذتم منّي المكتب وطردتموني. فذهبت وأنشأت مصنعًا للمناديل الورقيّة، وهذه الوليمة التي تتناولونها هي لشكركم على ما فعلتم. واعلموا أنّكم لو لم تفعلوا بي ذلك، لما كنت قد جمعت من المال ما يكفي لإقامة مثل هذه الوليمة لكم اليوم. خلاصة القول، أنا ممتنّ لكم جدًّا وشاكر"!»
من هو الإنسان الذي يختاره أمير المؤمنين؟
حسنًا، هذه الأمور تتعلّق بأهل الدنيا، فأما أهل الآخرة والذين يعملون لرضا الله، فهم على هذا النحو: فإذا أُعلن يومًا في مجلس الوزراء: «أيٌّ منكم أيّها الوزراء قد تعب؟ أو شعر بالملل؟ أو لديه مشكلة؟ فليسترح قليلًا وليقدم استقالته.» فقبل أن يكملوا الإعلان، سيكون هو أول من يرفع يده قائلًا: «أنا يا سيدي، أنا أريد أن أذهب إلى البيت.» أو لو قيل في مجلس ما: «أيّها السادة، من منكم يريد الذهاب إلى منزله ليستريح قليلًا؟ لقد عملتم كثيرًا وتعبتم، لقد عملتم أكثر من عمركم وزيادة من أجل الناس، فالآن اذهبوا واستريحوا لبعض الوقت.» فبمجرد أن يُقال هذا، يقوم فورًا ويقول: «أنا!» إنّ الإنسان الذي يريد العمل للّه فليس هو الذي عندما يخرج من منصبه يبدأ في اختلاق الأعذار في ذهنه ويتساءل: «كيف سأجيب الناس الآن؟! وماذا سأفعل؟! والآن سينظرون إليّ في المجالس بنظرة مختلفة، وستتغيّر العلاقات، وسيختلف الاحترام... .» فليس الأمر كذلك، بل يجب أن يذهب فرحًا مسرورًا وهو يقرع الطبول.
