
حب الرئاسة ومخاطرها
قصص وعبر في استخدام الدين للدنيا
لماذا يُعَدُّ طلب الرئاسة خطرًا على السالك؟ وكيف يمتحن الله عباده بالمناصب؟ ما الفرق بين طاعة مالك الأشتر واجتهاد الربيع بن خثيم؟ وما هي علامات الإخلاص الحقيقيّ للّه في مقابل التديّن المزيّف؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة كاشفةً عن دقائق آفات النفس في طريق الكمال.
حب الرئاسة ومخاطرها
الوصف:
لماذا يُعَدُّ طلب الرئاسة خطرًا على السالك؟ وكيف يمتحن الله عباده بالمناصب؟ ما الفرق بين طاعة مالك الأشتر واجتهاد الربيع بن خثيم؟ وما هي علامات الإخلاص الحقيقيّ للّه في مقابل التديّن المزيّف؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة كاشفةً عن دقائق آفات النفس في طريق الكمال.
حب الرئاسة ومخاطرها
6قال أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر: «نريد أن نرسلك إلى مصر». فأجاب: «سمعًا وطاعة يا علي»، ولم يقل «نعم» أو «لا»، بل قال: «سمعًا وطاعة». ومتى وكيف؟ لا يهمّ. وأمير المؤمنين عليه السلام يعلم أنه سيُستشهد في الطريق، فإن لم يعلم أمير المؤمنين، فهل سأعلم أنا؟! لا شكّ في ذلك. يكتب الإمام عليه السلام عهدًا طويلًا وتعليمات لتكون لنا اليوم، وإلا فهو يعلم أن معاوية سيدسّ له السم في الطريق ويقتله، ويعطيه أيضًا ذلك العهد الذي يُعلَّق اليوم على لوحة في جامعة هارفارد، ويجب على طلاب قسم السياسة في تلك الجامعة أن ينظروا أوّلًا إلى هذا العهد. وماذا عنّا نحن المسلمين؟ هل لدينا علم بما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في هذا العهد لمالك الأشتر؟! لقد أعطى ذلك العهد لنا، كي لا نكتفي اليوم بالادعاء، بل نشمّر عن سواعدنا ونعمل به، وهو موجّه للحكّام. نعم، لقد أعطى عليه السلام العهد، وهو يعلم أنّ مالكًا سيذهب ويُستشهد في الطريق.
ما معنى هذا؟ معناه أنه عليه السلام، منذ أن أرسله وحتى استشهاده، قد وضعه تحت حماية ولايته، فاستشهد مالك الأشتر في ظلِّ الولاية، فيا لسعادته! أمّا ذلك المسكين، الربيع بن خثيم، فقد ذهب ومات خارج الولاية، ومات فحسب. فكلاهما موت وذهاب، ولكنّ ذاك ذهاب في الولاية وشهادة في الولاية، وهذا ليس كذلك. كلّ هذا يتمّ في أيّ حالة؟ في حالة أن يكون فعل الإنسان قائمًا على أساس متابعة الولاية، لا أن يقول: «يخطر ببالي! أظنّ! يبدو أنّ التكليف كذا! إذا لم أفعل أنا، وإذا لم يحدث كذا، وإذا صار كذا... .» يا عزيزي، إذا كنت في ظلّ الولاية، فافعل ما تشاء.
علامتان تكشفان حقيقة الخادم لله من طالب الدنيا
لهذا، في عالم الوجود والتربية الخارجيّة، تصبح الشهرة وعدمها شيئًا واحدًا، ولا فرق بينهما أبدًا. ولكن يجب على كلّ إنسان أن يؤدّي وظيفته ويعمل وفق حسابه الخاص، فإذا تولّيت منصبًا ثمّ طُردت منه، وشعرت بالخزي أمام الناس، فاعلم أنّك قد خُدعت! وإذا تولّيت منصبًا ثمّ طُردت منه وكنت مرفوع الرأس، فاعلم أنه يمكن الاعتماد عليك. وإذا طُردت واضطررت إلى اختلاق المبرّرات لهذا الطرد، فاعلم أنّهم قد خدعوك. إذا اضطررت للتأويل والتبرير، ومهاجمة هذا وذاك، وإلقاء اللوم على الآخرين في المجالس، وتبرير أفعالك أمام الناس حفاظًا على ماء وجهك، فاعلم أنك كنت مخدوعًا طوال تلك السنوات. أما إذا طُردت، وعندما سألوك عن السبب، ضحكت ملء فيك! وقلت: «ليتهم فعلوا ذلك قبل سنوات.» وإذا سألوك: «لماذا خرجت؟» فنظرت إليهم بصدق وقلت: «ما شاء الله! جزاكم الله خيرًا، وأقبّل أياديهم، جزاهم الله خيرًا!»
