
حب الرئاسة ومخاطرها
قصص وعبر في استخدام الدين للدنيا
لماذا يُعَدُّ طلب الرئاسة خطرًا على السالك؟ وكيف يمتحن الله عباده بالمناصب؟ ما الفرق بين طاعة مالك الأشتر واجتهاد الربيع بن خثيم؟ وما هي علامات الإخلاص الحقيقيّ للّه في مقابل التديّن المزيّف؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة كاشفةً عن دقائق آفات النفس في طريق الكمال.
حب الرئاسة ومخاطرها
الوصف:
لماذا يُعَدُّ طلب الرئاسة خطرًا على السالك؟ وكيف يمتحن الله عباده بالمناصب؟ ما الفرق بين طاعة مالك الأشتر واجتهاد الربيع بن خثيم؟ وما هي علامات الإخلاص الحقيقيّ للّه في مقابل التديّن المزيّف؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة كاشفةً عن دقائق آفات النفس في طريق الكمال.
حب الرئاسة ومخاطرها
5حسنًا، يا جناب الربيع بن خثيم، عندما يأمرك أمير المؤمنين عليه السلام أن تذهب لقيادة الجيش، فهل تقول: «أريد أن أصلّي»؟! أي صلاة هذه؟! إنّ الصلاة المقبولة عند الله هي تلك التي تُبذل في سبيل ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وتستمدّ منها القوة وتحمل خاتم ولاية عليٍّ تحتها، فتلك هي الصلاة النافعة، وإلا فلتصلِّ من الليل إلى الصباح، فما الفائدة؟! ولذلك، يتوقّف الإنسان عند تلك المرتبة ويظلّ فيها، وهذا في حال كان الأمر تكليفًا.
قصّة مالك الأشتر: نموذج الطاعة المطلقة والفوز بالشهادة
ولقد أرسل أمير المؤمنين عليه السلام مالكًا الأشتر بأمر منه لفتح مصر التي كانت تحت سيطرة عمرو بن العاص وجماعته. وكان محمّد بن أبي بكر قد استشهد على أيدي جيش عمرو بن العاص، وتولّوا هم ولاية مصر، فيرسل أمير المؤمنين عليه السلام مالكًا الأشتر لولاية مصر. وكان بإمكان مالك أيضًا أن يقول: «يا علي، دعني أبقى هنا في الكوفة أملأ لك الدواة والقلم وأخدمك.» ـ والرفقاء يعلمون إلى أين يتّجه مسار الحديث ـ ولو فعل ذلك، لربّما قبل الإمام عليه السلام وقال له: «حسنًا.» لم يكن ليقول له «لا» أو «لا أقبل»، أو «بما أنك لم تقبل قيادة الجيش ولم تتوجّه إلى مصر، فاغرب عن وجهي! اذهب في سبيلك! لا شأن لنا بك!». بل كان الإمام سيقول له: «حسنًا، اذهب واكتب، املأ الدواة، ألّف الكتب، وقُم بحلّ مشاكل الناس». وكان مالك سيفرح لأنه كُلّف بمهمّة أخرى من قبل أمير المؤمنين عليه السلام! ويا للخسارة التي كانت ستلحق به! هنا يُخدَع المرء!
خداع النفس: كيف نرضى بالمكانة الأدنى ونحن لا ندري؟
ذلك الإنسان الذي يفرح ويظنّ... ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾۱، يقول له أمير المؤمنين عليه السلام: «حسنًا جدًا، تعال وقم بهذا العمل». فماذا يحدث للنفس؟ ترضى، وإلا فإنها ستلومه قائلة: «لم تطعْ، خالفتَ كلامَ عليٍّ.» فيقول: «لا! لقد أعطاني عليٌّ هذا المنصب، وعيّن شخصًا آخر بدلًا منّي.» هكذا، تُرضي النفس نفسها بهذه المكانة، بينما لا تدري أنها قد خُدعت تمامًا، وستبقى تدور في حلقة مفرغة. لقد خدعوا وعلى رؤوسهم الطير. فالخداع أنواع؛ فمنه ما هو واضح و بيّن ويلتفت إليه الإنسان، ولكن هناك نوع خفيّ فلا يلتفت إلى أنّه تمّ خداعه! لا قدّر الله لنا ذلك. هل ابتليتم بذلك من قبل؟ فقد روى لنا بعض الرفقاء السابقين كيف نالهم نصيبهم من ذلك النوع الذي لا يُدرَك، وقد تفضّل الله عليهم فتنبّهوا بعد سنين طويلة، وحسنًا فعلوا أنّهم تنبّهوا. فهنا يجب على السالك أن يكون متيقّظًا ومنتبّهًا.
- سورة الكهف (۱۸) الآية ۱۰٤.
